رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

معاً للمستقبل

كالعادة فشلت دعوات التظاهر التي حرضت عليها جماعة الإخوان الإرهابية عبر فضائياتها ومواقعها المشبوهة ولقنهم الشعب المصري بوعيه درساً جديداً في الوطنية ومساندة الدولة، وهو درس لن تنساه الجماعة وأشياعها وأبواقها الإعلامية هنا وهناك.. ولعل هؤلاء الأقزام يتوارون الآن خجلاً وقد لفظهم الشعب مراراً وتكراراً وكشف زيفهم وتهافت دعواتهم المشبوهة لهدم الدولة وتهديد استقرارها ووقف تقدمها نحو النهضة التي لا يرضى شعبنا عنها بديلاً وقد جرب سنوات الفوضى والخراب والضياع.

إرادة المصريين انتصرت وسقطت دعوات التحريض على الحراك الثوري الذي لا تكف جماعة الإخوان عن افتعالها من وقت لآخر استغلالاً لتداعيات قرارات إصلاحية تتبناها الدولة لعلاج تشوهات العشوائية في البناء وحركة العمران والاقتصاد وغيرها من المجالات.

والسؤال لقنوات التحريض والفتنة والمرتزقة من مذيعي الإخوان الأقزام : أما آن لكم أن تتواروا خجلاً وتنسحبوا من المشهد وتعلنوا فشلكم الذريع وتكفوا عن الظهور على الشاشات وعن الخيانة وتنفيذ مخططات الكارهين لمصر ممن يدفعون لكم بسخاء لهز استقرارها ووقف مسيرتها وانتصاراتها في معارك البناء والبقاء والإرهاب.

لقد راهنت جماعة الإخوان على هؤلاء الأراجوزات الأقزام الذين لا يكفون عن التحريض ضد الدولة المصرية وبث مشاعر الإحباط بين شعبها وترويج الشائعات وشن حملات الكراهية والتشويه عبرالشاشات والسوشيال ميديا..لكن الشعب المصري الأصيل كشف ألاعيب الإخوان ولم يعد يصدقهم أو يستجيب لتحريضهم وقد فشلت محاولاتهم في هز ثقته في مؤسسات الدولة وقيادتها بعد أن استدعوا للمشهد ذلك المقاول الخائن القزم محمد على الذي استمرأ دور الخيانة والتآمر بعد فشله المتكرر في تأليب الشعب ضد الدولة ..فماذا سيقول هذا الخائن هذه المرة ..هل يعتزل الحياة السياسية أم سيتمادي في لعب دور الدمية التي يحركها الإخوان حيث يشاءون ..ألا يعلم أن الناس لم تعد تطيق رؤيته أو سماع صوته وادعاءاته الكاذبة وحيله المكشوفة.

وهل يستحق هؤلاء المتآمرون شرف الجنسية المصرية وقد تنكروا لوطنهم وجحدوا فضله وانقلبوا عليه واصطفوا في خندق أعدائه..وهل يدرك هؤلاء وأمثالهم معنى الوطنية والانتماء ..وماذا سيقول حكام دويلة قطر الذين أغدقوا شأنهم شأن تركيا ملايين الدولارات على الأبواق الإعلامية الإخوانية الناعقة ضد مصر وأهلها وأمنها القومي لبث سمومهم وتصدير صورة قاتمة للعالم عن أوضاعنا التي تتحسن يوماً بعد الآخر وهذا ما يثير حنقهم ويدفعهم للاستماتة في محاولات زعزعة الاستقرار وهدم أركان الدولة ليس في مصر وحدها بل في المنطقة العربية برمتها؛ طمعاً في تفكيكها وتمزيق أوصالها لتنفيذ مخططات الفوضي والتقسيم والمشروع المشبوه..فهل استوعب هؤلاء المحرضون الدرس أم سيتمادون في غيهم ومحاولاتهم البائسة للنيل من شعب مصر العظيم الذي كرس وقته وجهده مع قيادته لبناء المستقبل وتقدم البلاد.

لا شك أن أحكام القضاء هي عنوان الحقيقة ونبراسها، ومن ثم يبدو ملائما أن نلتفت هنا لحكم فريد أصدرته أخيراً الإدارية العليا لفصل أحد العاملين بمصلحة الضرائب المصرية لقيامه في غضون 2016 بالإعداد لجريمة إرهابية والترويج قولاً وفعلاً لأفكار هدامة في أحداث ناهيا وكرداسة من شأنها تقويض المباديء الأساسية للمجتمع المصري وهدم نظام الدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وإحراز وسائط إلكترونية تتضمن استغلال الدين والترويج لأفكار متطرفة ضد الوحدة الوطنية.

حيثيات الحكم احتوت مجموعة من الأسس اللازمة لتطهير مؤسسات الدولة من أعضاء الجماعة المحظورة المرتكبين أعمالاً إرهابية، وقد سجلت الحيثيات دروساً في معنى الوطنية الذي لا تعرفه جماعة الإخوان؛ فالطاعن قضى عامين مع الشغل لأنه مع جماعته أحرزوا وحازوا وسائط إلكترونية لتخريب مؤسسات الدولة من خلال مسيرات جابت منطقتي ناهيا وكرداسة لقطع الطريق وتعطيل مصالح المواطنين، واستغل الدين مع جماعته في الترويج لجماعة متطرفة لإثارة الفتن، وحرضوا على التمييز بين طوائف الناس بسبب العقيدة وبث الفزع مما أضر باستقرار الوطن.

وفي حكم تاريخي أكدت المحكمة أن الوطن ليس مشاعر أو دموعاً يجيش بها الوجدان وإنما بالسلوك والأفعال تحيا الأوطان وتحفظها من السقوط، وأن من يسعى لإسقاط الوطن والعبث بأمنه يجب ألا يستظل بأي حماية ويجب بتره من شرف الوظيفة العامة، وأن التكامل بين المداخل القانونية والأمنية والدينية والفكرية يسهم في محاصرة اتجاهات التطرف العنيف والقضاء على نشاط الجماعات الإرهابية ضد الوطن ، كما أن الظاهرة الإرهابية خلافاً للظواهر الإجرامية لا تقاس بعدد الضحايا وإنما بقدرتها على نشر الفزع والرعب بين المواطنين ؛ لذا فإن الدستور ألزم الدولة بمواجهة الإرهاب بشتى صوره وأشكاله وتعقب مصادر تمويله لأنه تهديد للوطن والمواطنين.

الوطن يعني الانتماء والوفاء والتضحية والفداء، كما يتطلب ذلك حمايته والذود عن حياضه، وبالأفعال والسلوك تحيا الأوطان ويحفظها من السقوط ويثبت الانتماء والولاء الحقيقي بالتضحية والفداء بالنفس والمال والولد.

وفي حيثياتها بعثت المحكمة برسالة لكل أجهزة الدولة بما فيها الإعلام والأزهر ومؤسسات الثقافة والتعليم والشباب ؛ ذلك أن الجندي المرابط على تخوم الوطن والشرطي الساهر على أمن بني وطنه، والعامل في مصنعه والتاجر في متجره والفلاح في أرضه والكاتب في قلمه، والرسام في ريشته، والطبيب فيما يستطيب به، والموظف العام في حسن أدائه لواجبه الوظيفي..كل هؤلاء وغيرهم يخدمون الوطن، ويخلصون في انتمائهم له، وعلى النقيض من ذلك من يسعى لإسقاط الوطن والعبث بأمنه يجب ألا يستظل بأي حماية تعصمه من العقاب، ويجب أن يبتر من شرف الاتصاف ب "الموظف العام"؛ ذلك أن المعركة مع الإرهاب وجماعاته فكرية ومجتمعية بالدرجة الأولى ومن ثم فهي تقتضي تكاملاً بين المداخل كافة لتفكيك البيئة الحاضنة لتلك الأفكار قبل القضاء على العناصر الإرهابية ذاتها.

حب الوطن فريضة لا يدركها إلا من يعرف قيمة وطنه؛ ومثل هذا الحب واجب شرعي بمقتضى القرآن والسنة، ومثل ذلك الحب يتحقق بالأفعال لا الأقوال وليس من أهدافه تحقيق المصالح الخاصة إنما هي مصلحة الوطن والمواطنين؛ فليس من حب الوطن إطلاق الشائعات وبث الفتن بين أبنائه والاستيلاء على المال العام ونهب ثرواته وإثارة الحقد والبغضاء وليس من الحب خيانة الوطن كما يفعل الإخوان المتآمرون، أو إفشاء أسراره حتى لا تصل لعدو متربص؛ فالحفاظ على أسراره أمانة، حذر الإسلام من خيانتها، فالوطن فوق الجميع،وخيانته تعد خيانة عظمى بموجب الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية.

إذا أردت أن تعرف قيمة الوطن فانظر حولك لشعوب هجرت ديارها كرهاً تحت وقع طلقات الرصاص والتفجيرات وأسنة الموت والصراعات والحروب الطاحنة بحثاً عن مكان آمن يؤويها قطعت إليه آلاف الأميال متجشمة مخاطر الرحلة وصعابها فمنهم من يموت قتلاً أو غرقا وآخرون من النساء والأطفال والعجائز بدت أجسامهم النحيلة غير قادرة على حملهم من فرط الجوع والعطش والمرض بعد أن فقدوا أوطانهم وأمنهم ووجدوا أنفسهم في دول تقتلهم أو تردهم على أعقابهم ..فمتى كان للإنسان لاجئاً كان أم مهاجراً كرامة في غير بلده..ومتى كان لمن فقد الوطن حرية أو كرامة أو مستقبل.. لا يدرك قيمة وطنه إلا من تشبعت روحه بقيم الإسلام الذي أسس قيمة المواطنة وكرس ضوابطها..ولا يعرف أهمية الوطن إلا من حرم منه غصباً.

ما نراه في دول حولنا تشردت شعوبها تحت وطأة الاحتراب الأهلي الذي تشعله وتغذيه وتعمل على إطالة أمده قوى خارجية تسعى لفرض هيمنتها وتحقيق أجندتها على حساب حياة الشعوب ومستقبلها وأمنها واستقرارها يجعل الحفاظ على الوطن ومقومات سيادته واستقراره أسمى الغايات التي ينبغي للجميع أن يعمل على تحقيقها مهما تكن العقبات والتحديات والصعوبات.

للوطن مكانة عظمى في قلوبنا لا نشعر بها إلا إذا اضطرتنا ظروف الحياة للخروج منه وساعتها نشعر أن روحنا قد فارقت الجسد ويستبد بنا الحنين إليه والرغبة في العودة إلى ترابه؛ فهو الحضن الدافيء الآمن ..ولا نملك إلا الدعاء لمصرنا الغالية التي ليس لنا وطن سواها وهي ليست مجرد وطن نعيش فيه بل وطن يعيش فينا.

اللهم احفظ بلادنا من عبث العابثين وكيد الكائدين وعدوان المعتدين..اللهم جنّب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن..اللهم أبعد عنا المنافقين، واجعل كيدهم في نحورهم واجعل تدبيرهم تدميرهم وردّ الدائرة عليهم..اللهم من أراد بهذا البلد سوءاً فسلط عليه سيف انتقامك يا جبار ..اللهم اكشف هؤلاء الخونة الذين يختلقون المشاكل ويطلقون الشائعات ويثيرون الفتن، ويدّعون الدين وهو منهم براء ومن أفعالهم وألفاظهم.

اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك ..وأرنا فيهم يوماً أسود..اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تترك منهم أحداً..اللهم من أراد بهذا الوطن سوءاً فاشغله بنفسه ..اللهم اهزمهم واجعل بأسهم بينهم شديداً وأرحنا منهم ومن شرورهم ..اللهم احفظ بلادنا من أعدائها في كل وقت وحين وردهم على أعقابهم مهزومين..اللهم اجعلها بفضلك سخاء رخاء وصب عليها الخير صباً صباً ولا تجعل عيشها كداً كداً ..اللهم انصرنا ولا تنصر علينا..اللهم آمين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة