السفن لاتغرقها المياة المحيطه بها، بل تغرقها المياة المتسربة إليها من داخلها، تماما كالأوطان لاتسقط في أيدي أعدائها إلا بالخيانة من داخلها، هذه دروس التاريخ التي يجب أن يعيها الآن، كل عربي بصفة عامة ومصري بصفة خاصة، وعليه أن ينشط ذاكرته ووعيه الوطني لمعرفة كيف سقطت أوطاننا العربية تحت الإحتلال الأجنبي لمئات السنيين ، بسبب ضعف جيوشها وحكامها وخيانة بعضهم - كحاكم قطر الآن الذي أتى بالقواعد العسكرية الأجنبية للمنطقة العربية والممول لها - منذ الغزو التتاري إلى العثماني والفرنسي ثم البريطاني-وأتذكر هنا دروس التاريخ وخيانة ديليسبس َوالخديوي توفيق لجيش مصر بقيادة أحمد عرابي وإحتلال الإنجليز لمصر لثمانين عاما - كما أتذكر أيضا وبإنتباه شديد، بأننا الجيل الأول بعد ثورة ٢٣يوليه، الذي عاش بمصر الحرة المستقلة عن الإستعمار، والذي لم يذق طعم الذل والهوان من الإحتلال، لهذا فنحن نقدر قيمة ومعنى الوطن.
ونحن نشهد الآن جولة جديدة من محاولات إسقاط الأوطان العربية ومصر في أيدي أعدائها العائدين من جديد، بأدوات وأساليب جديدة، تقودهما الزرعتان السرطانيتان، الخبيثتان، الأخوانية والصهيونية الإسرائيلية، اللتان تم زراعتهما بالجسد العربي مع بداية القرن الماضي ،بعدما إكتمل بنيانهما العسكري والاقتصادي والإعلامي، وأصبحتا الإخوان الإرهابية والصهيونية تنظيمين دوليين منتشرين بأنحاء العالم،يهددان الأمن والأمان والإستقرار والإستقلال لبلادنا العربية، حيث تقوم الصهيونية الآن بالسيطرة على مؤسسات صنع القرار والإعلام والتجارة بأكبر دول العالم، بل والمؤسسات الأممية الدوليةالتي تمنح وظائفها الكبرى وجوائزها علانية ودون خجل، للمنفذين لسياستها وأهدافها التدميرية للأوطان العربية، كجائزة نوبل للسلام التي منحت لأوباما القاتل وتوكل كرمان والبرادعي وآبي أحمد العملاء، لمساعدتهم في تنفيذ مخطط تقسيم دول الشرق الأوسط وتهديد أمنها وإستقرارها.
وتقوم جماعة الإخوان الإرهابية التي تمددت بين شعوب الوطن العربي والإسلامي والأفريقي، بأجنحتها الإرهابية المسلحة والإقتصادية والإعلامية، المدعومة والمحمية من القوى الدولية التي زرعتها منذ عام ٢٨، وتستخدمها الآن في الحروب بالوكالة ، منذ الغزو الأمريكي للعراق٢٠٠٣ إلى ثورات الخراب وحتى الآن،و تحاول إعادة إستخدامها ضد الدولة المصرية - التي نجت من الفخ بخلعها وسجن قياداتها - بمحاولات كثيرة متكررة لخلخلة وهز بنيان الإصطفاف الوطني لشعب مصر، الداعم لجيشه وقيادته الوطنية ، الذين تكرههم الجماعة الإرهابية بكل العنف والحقد والغل، وجميعنا قد شاهد فيديوهات الإخواني بهجت صابر البذيئة ضد الجيش والوطن التي بثها من أمريكا هذا الأسبوع ،والتي تعبر عن عقيدتهم الضالة تجاه الجيش والوطن، وبأنهما جيشا لفرعون وحفنة من التراب العفن بوصف مهدي عاكف.
لهذا لجأت الجماعة الإرهابية مؤخرا لحيلة وفتنة جديدة، ألبستها أيضا ثوب الدين، بوصفها للوطنية بأنها دين جديد، بتغريدة الإرهابي محمد المغير المعروف بفتى خيرت الشاطر التي نشرها مؤخرا هذا الأسبوع ، متناسيا ومتغابيا وجاهلا، بوعي شعب مصر الآن، وكشفه لتجارتهم بالدين ،بعدما سقطت أقنعة المحن والبهتان والتمثيل والمسكنة لمشايخ الضلال- وقنواتهم التي تأخذنا إلى الجنة- من أمثال صفوت حجازي ويعقوب والحويني وحسان وحازم أبو إسماعيل،المنتمون لعقيدة الخوارج التكفيرية، التي أحيوها وإستنسخوها ، ليعيدوا تكرارها مرة أخرى منذ عام ٢٠١٠ ، وهنا أذكر نفسي وحضراتكم بأن مؤسس جماعة الخوارج الأولى عبد الله بن سبأ وقد كان يهوديا، دخل الإسلام إنتقاما منه،وعمل علي إشعال الفتنة والإقتتال بين أبنائه وتفجيره من داخله، ودارت بسببه معارك الجمل وصفين والنهروان التي راح ضحيتها الآلاف من الصحابة والمسلمين، تماما مثلما فعل حسن البنا اليهودي المغربي الذي أتى وعائلته من المغرب وعاش بمصر ودخلت عائلته الإسلام، وجندته وزرعته بريطانيا بمصر عام ٢٨ ودعمته وجماعته الإرهابية لشق صف الوحدة الوطنية للمصريين . وقد إرتكبت كل أنواع العنف والإرهاب والحرق والاغتيالات منذ نشأتها بقتلها للنقراشي والقاضي أحمد الخازندار والشيخ الذهبي ومحاولة إغتيال عبد الناصر وقتل السادات إلى حرق الكنائس وإغتيالها للنائب العام وأبناء الجيش والشرطة.
لهذا فإن إفتكاسة فتي خيرت الشاطر الأخيرة ، بتغريدته على تويتر هذا الأسبوع، بأن الوطنية دين جديد، تذكرني بحوار كفار قريش بالأفلام الدينيه القديمة بأن محمدا قد أتى بدين جديد . وتذكرني كذلك برفض نواب الجماعة السلفية بالوقوف تحية لعلم مصر و للسلام الوطني، وإنكارهم لصحة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن جند مصر وشعبها بأنهم خير أجناد الأرض) ، والتي أراها خللا في عقيدتهم الدينية الغير السليمة وحبهم للوطن، التي يتساوون فيها مع الإخوان، الذين يرون الوطنية دين جديد، وحجر عثرة أمامهم لهدم الوطن.
في حين أنها تعتبر مكونا جينيا من جينات المصريين، تسري في دمائهم، مجرى الدم في الوريد، والتي عبرت عنها عظيمات مصر، أمهات وزوجات شهداء الجيش والشرطة الذين سقطوا في مواجهة الإرهاب ، بكل الرضا ورباطة الجأش، بأن أرواح ودماءأبنائهم فداء للوطن.
ولهذا سيظل وعي شعب مصر ووطنيته وحبه للجيش والوطن.. هو الأمن القومي لمصر.. بل وللعالم العربي.
-----------------
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات