رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

شكراً

البحث العلمي هو الفارق بين الدول المتقدمة والنامية والمتخلفه وبينما يتراوح فى الدول المتقدمة الأنفاق على البحث العلمى والأبتكار والأختراع والتطوير بين 2.5% إلى 4.7% بما فيها دولة الكيان الصهيونى من أجمالى الناتج القومى السنوى نجد أنفاق أقل من 0.5%(نصف بالمائة ) بالدول العربية فمصر التى بلغ حجم الناتج القومى فيها العام الماضى 5 تريليون و322 مليون جنيه متوقع أن ترتفع ل6تريليون هذ العام أنفقت على البحث العلمى فقط 23.6مليار جنيه وعلى الصحه 27.3مليار جنيه أرقام هزيله لا توازى أهمية هذين القطاعين التى كشفها وباء كورونا وأوضح لكل دولة فى العالم انها ممكن ان تواجه خطر الفناء الداخلى إذا لم تمتلك من أدوات العلم ما يمكنها من مجابهة الأوبئة والحرب البيولوجية.

ورغم تنامى الإهتمام الحكومى والتوسع النسبى فى الإنفاق بالبحث العلمى إلا أنه فى ظل الإجراءات الروتينيه والشح الذى يواجهه البحث العلمى نتيجة غياب المساهمه الفعاله للقطاع الخاص التى تميز الدول المتقدمة والذى لمسته بنفسى حين ذهبت لمدينة البحث العلمى ببرج العرب (رغم زيادة التسهيلات والأنفاق عن السابق) لازال العالم الباحث هناك "يغزل برجل فرخة" كما يقول المثل الدارج وهو مطالب بكم كبير من الأوراق والتوقيعات والمراسلات ليطلب المادة الخام التى يستخدمها فى التجربة وعليه الإنتظار لمدة لا بأس بها بل و ربما يقع تحت مقصلة إهدار المال العام إذا لم يخرج بناتج من تجربته وأستنفذ تلك الماده.. بينما هو فى أميريكا وأوروبا واليابان والصين -وبعضهم كان هناك فعلاً فى بعثات قبل ذلك- ليس له علاقة بالأوراق والتوقيعات فقط يطلب المادة التى يريدها لعمله فيجدها على مكتبه أو فى معمله.. وعلى النقيض نجد المليارات تسكب فى مجال الترفيه، فلاعبوا الكرة والفنانون يمتلكون المليارات ويكافئون بالملايين ويخضعون لتخفيضات الضرائب ويحتالون عليها فأقصى ما تفرضه الدوله على هؤلاء هى رسوم لا تتجاوز ال3% على العقود السنوية سوف ترتفع ل4.5% وقد ترتفع ل10% فى العقود التى تتجاوز ال10مليون جنيه لكنها لا تنتبه لرسوم الضرائب على الأجور ومكاسبهم من التصوير والإعلانات والمشاركة فى البرامج وحضور الحفلات .وفى حين يدفع لاعب مثل "نجونو كانتى" الفرنسى لاعب شيلسى الإنجليزى ضرائب سنوية 6.7مليون أسترلينى من مجموع راتبه السنوى 19.2مليون جنيه أسترلينى تفوق ما تدفعه أضخم شركتين عالميتين “ستاربكس” و”أمازون” مجتمعتين 6.2 مليون أسترلينى ضرائب سنوية حيث تدفع “ستاربكس”4.6مليون جنيه أسترلينى من إجمالى أرباح سنوية 160مليون و”أمازون” 1.7مليون من إجمالى أرباح 80مليون سترلينى وهو ما يؤكد إرتفاع قيمة الضرائب على الترفيه فى إنجلترا مقابل ضرائب مخفضة على الشركات العلمية..والأمر أكبر فى فرنسا التى تفرض ضرائب ترتفع إلى 70% على مكاسب اللاعبين التى تتجاوز مليون يورو سنوياً وفى أسبانيا طاردت الضرائب أساطير الكرة "كريستيانو رونالدو وليونيل ميسى ونيمار" وكادت ان تحبسهم حين تحايلوا على الضرائب.. سوف تجد هنا فى مصر والدول العربية تدليل وتمجيد للاعبين ومن يدافع عن اللاعبين والفنانين بحجة أنهم صانعوا السعادة بينما العلماء صانعوا الحياة وحماة الأوطان بالعلم والتكنولوجيا لا يجدون من يدافع عنهم او يكافئهم.

فهل يليق بمصر الدولة التى بنت أولى حضارات العالم أن تأتى فى المركز 92 فى مؤشر الإبتكار العالمى العام الماضى؟ وهل دولة بها اكثر من 100مليون نسمه يسجل بها خلال عام 690 براءة أختراع فقط؟! فمتى ننتبه ونأخذ من مليارات الترفيه ما ندعم به العلم والعلماء؟!.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة