لوجه الله
تمتلك مصر تاريخا نيابيا عريقا على المستوى الدولى والعربى والأفريقى حيث سجلت إسمها منذ قرنين من الزمان كأول دولة يوجد بها انتخابات برلمانية فى منطقة الشرق الأوسط وذلك فى القرن الـ 19، وما عرف وقتها بـ "المجلس العالى". . بعدها تطورت الحياة النيابية فى مصر فشاهدنا "مجلس شورى النواب" والذى يعد أول برلمان يمتلك اختصاصات تشريعية وذلك فى عهد الخديو اسماعيل، وفى القرن الـعشرين تطورت الحياة النيابية فى مصر وأصبح للحياة البرلمانية فى مصر غرفتين:(مجلس النواب أو الشعب سابقا- ومجلس الشيوخ أو الشورى سابقا)، ونستعد خلال الأيام القادمة لانتخاب مجلس شيوخ جديد بعد أن عاد الى الحياة البرلمانية بالتعديلات الدستورية الأخيرة.
هذا المجلس الجديد- فى الواقع- ليس رفاهية برلمانية كما يعتقد البعض، وليس وسيلة لإهدار المال العام كما يردد الغوغائيون هنا وهناك.. بل هو غرفة برلمانية مهمة ننتظر أن تؤدى دورا مهما لمصر كما حدد له الدستور، وكما هو موجود فى دول العالم العريقة والقوية برلمانيا وتشريعيا.
لذلك.. لا ينبغى الالتفات للشائعات والأكاذيب التى تنطلق من هنا أو هناك والتى تروج لها وتنشرها قنوات فضائية معروفة بعدائها لمصر وتشويهها لكل ما يحدث فيها من انجازات.
***
أتطلع لمشاركة جماهيرية واعية فى انتخابات مجلس الشيوخ، وأنتظر من الشباب الواعى المثقف فى كل مدن مصر وقراها ونجوعها أن يشرحوا لأهلهم فى كل الدوائر أهمية هذا المجلس التى حددها الدستور.. فنحن فى مصر لا نحتاج الى مجرد قرارات وتشريعات عديدة تغطى مطالب الحياة المتجددة فى مصر وتضع كل تصرف أو سلوك فى إطار قانونى فقط.. بل نحتاج الى تشريعات مدروسة جيدا وقرارات معروف مسبقا تداعياتها بعد الوقوف على كل جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية وأعتقد أن هذه مهمة مجلس الشيوخ الذى نتطلع أن يكون حافلا بكل الخبرات والكفاءات القادرة على تقديم الجديد والمفيد وتقديم المشورة الأمينة لمجلس النواب وللقيادة السياسية وللأجهزة التنفيذية قبل اتخاذ أية قرارات تكون لها تداعيات على المجتمع.
مجلس الشيوخ المصرى الذى نتطلع إليه مهم جدا للحياة النيابية والتشريعية فى مصر لو قام بواجباته المنوطة به على الوجه الأكمل ولو تم اختيار العناصر المعينة فيه بعناية، فنحن مقبلون على تحديات كثيرة تتطلب قرارات وتشريعات مصيرية فى ملفات عديدة وينبغى أن يكون لدينا المجلس القادر على الدراسة والبحث وتقصى الحقائق قبل إصدار أية تشريعات أو اتخاذ أية قرارات.
**
الكارهون لمصر والمتآمرون على استقرارها هم الذين يحرضون على مقاطعة الانتخابات كما حرضوا من قبل فى كل الانتخابات والاستفتاءات السابقة، وفى كل مرة يتلقى هؤلاء صدمات من الشعب المصرى الواعى والمدرك لخطورة ما يحرض عليه هؤلاء.. ويجب أن يكون رد المصريين فى انتخابات الشيوخ صادما لهم كما تعودنا، فنحن الذين نتخذ القرار وليس الهاربين الفوضويين الذين تنفق عليهم قطر وتركيا والجماعة إياها هم الذين يقررون لنا ويفرضون الوصاية علينا.
لا ينبغى أن نلتفت لما يردده هؤلاء عن واقعنا السياسى والاقتصادى والاجتماعى، فنحن بالتأكيد أحسن حالا من الأيام التى قضيناها تحت ولاية الجماعة.. ومصر الآن فى مرحلة بناء وتنمية غير مسبوقة فى مختلف المجالات وكل يوم يتم افتتاح مشروعات كبيرة فى مختلف المحافظات والعائد الاقتصادى لهذه المشروعات سوف يظهر خلال الشهور القادمة.. فبعد أن كنا نركب قطارات الموت المتهالكة أصبحت لدينا قطارات حضارية تكلفت مليارات.. وبعد أن كنا نسير على طرق قديمة متهالكة كلها حفر ومطبات أصبح لدينا شبكة من الطرق العصرية الواسعة وننتظر تنفيذ من وعد به رئيس الحكومة بشأن الطرق القديمة بين المحافظات لخدمة كل قطاعات التنمية فى مصر.
قد يكون لبعضنا مظلمة هنا أو هناك، وقد يكون لنا رأى فى أداء مسئول كبر أو صغر من المسئولين فى الحكومة.. لكن لا ينكر الانجازات وحركة العمل والبناء والتنمية فى مختلف المجالات وفى مختلف المحافظات إلا الجاحد الذى يضع على عينيه نظارة سوداء طوال الوقت تمنعه من أن يكون موضوعيا وأمينا فى التعامل مع ما يحدث على أرض مصر الآن.
هؤلاء الذين لا يرون إلا السلبيات والعثرات والنكبات "مرضى نفسيون" يحتاجون الى من يعالجهم ولا يحتاجون الى من يقنعهم بأن فى مصر بناء وتنمية تحمل الخير للأجيال القادمة.. هؤلاء المرضى لا ينبغى أن نلتفت الى ما يرددون على مواقع التواصل الاجتماعى من شائعات وأكاذيب فهم فى الواقع مجرد (ترس) فى منظومة دعائية فاشلة تحول كل انجاز على أرض مصر الى عثرة جديدة لمجرد كراهيتهم للنظام المصرى وعمالتهم لأعدائه.
لا ينبغى أن نعطى هؤلاء فرصة لنشر الإحباط واليأس بين المصريين وينبغى أن نتصدى لهم على مواقع التواصل الاجتماعى وفى كل وسيلة يوظفونها لصالحهم ونفضحهم ونعريهم أمام العالم ونكشف خستهم وحقارتهم فى التعامل مع قضايا وطنهم الذى باعوه بأبخس الأثمان.
منذ أيام قرأت تويتة سخيفة للمزور والعميل "أيمن نور" وانشغلت برد المصريين عليه وأدركت بعد قراءة الردود عليه وحجم الشتائم التى تلقاها أن هذا الوطن به شباب واعى ووطنى ويعرف كيف يدافع عن وطنه، ولو لدى هذا المجرم زرة من كرامة لأغلق حسابه على تويتر فورا بعد تلقى هذه الشتائم.
نفس الوضع مع التافه "وائل قنديل" الذى يتلقى مع كل تويته قدرا من الشتائم يؤكد أنه فقد الاحساس تماما مع فقده لوطنيته.. فالمهم عند هذه النوعية الآن هو قبض ثمن ما يكتبون، ولأن هذه الأموال حرام وتنفق على مجرمين فهى تأتى دائما بنتائج عكسية.
**
نعود الى مجلس الشيوخ ونؤكد بأنه يمكن أن يضيف الكثير الى الحياة النيابية فى مصر لو أحسنا اختيار العناصر المفيدة التى تحمل خبرات ولديها القدرة على العطاء وخدمة الوطن.. وهذه هى مهمتنا نحن (الناخبون) حيث ينبغى أن نختار بعناية ونعطى أصواتنا لمن يستحقها وفى كل المحافظات مرشحون يستحقون الالتفاف حولهم.. كما نتطلع الى عناصر معينة تكون إضافة حقيقية للحياة البرلمانية فى مصر وتمثل أجيالا من الخبرات والكفاءات فى مختلف المجالات.
اخرجوا الى صناديق الاقتراع ولا تلتفتوا لمروجى الشائعات والأكاذيب فهم لا يريدون خيرا لمصر وشعبها.