رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

شكراً

المقاهى عالم إقتصادى و"بيزنس" تجارى كبير ويخطأ من يعتقد أن المقاهى للعاطلين فهؤلاء لا يمثلون أكثر من 15% من روادها..بينما الإقتصاد الموازى الذى يمثل 60% من الإقتصاد القومى المصرى غير المرصود بقيمة تفوق الـ 400مليار دولار سنوياً هذا النوع من الإقتصاد ما يقرب من نصفه أو أكثر يتم من خلال صفقات تتم على المقاهى والكافيهات.

كل من لايريد رصد حركته الماليه يجرى إتفاقياته وتعاملاته من منضدة مقهى لاتتعجب أن رأيت أحدهم لديه منضدة لحسابه الشخصى بمقهى وجد أو غاب محجوزة له ولا تندهش أن ذهبت إلى عملك وعدت منه ثم نزلت من منزلك لتشترى بعض إحتياجاتك ثم عدت ونزلت للصلاة وأنت ترى خلال كل تلك الأوقات عدد من الأشخاص لم يفارقوا كرسى المقهى لأكثر من 14 ساعه هل تعتقد أنه يمتلك كنزاً يصرف منه أكلا وشرباً على المقهى أم أن هذا مقر عمله؟!.

المقاهى توفر على بعض روادها دفع ضرائب وتأمينات وإيجار مكاتب ودفع خدمات وتشغيل عماله فهى مقر (السبوبه) وهى أيضاً مصادر معلومات خصبه لرجال الأمن مثلما هى مصادر خصبه لعالم الإجرام فمن يقوم بعمل (الناضورجى) الذى يرصد لحماية عمل غير مشروع من مداهمة الشرطة أو يرصد لتنفيذ سرقة سيارة مثلاً بأحد الشوارع بعيداً عن سكنه أو منزل لسرقته أين تخاله سينتظر دون أن يشتبه به أحد؟.

السماسره والمقاولون وبعض المحامون الذين لا يمتلكون مكاتب أين تجدهم إنهم على المقاهى القريبه من أعمالهم..المقاهى يرتادها طلاب بعضهم للإستذكار فى مجموعه وبعضهم للإعداد لمجموعة غش.

المؤامرات والدسائس الإنتخابية يجرى كثيراً منها على منضدة مقهى..وكذلك حروب مواقع التواصل الإجتماعى بعضها يجرى من خلال مقهى يوفر "واى فاى" وشلة الأنس..فالمقاهى تمثل للبعض قدم الخير ووش السعد.

المقاهى والكافيهات مكان للمواعيد لمن يحتاج للقاء صديق ولا يستطيع أن يستقبله فى بيته أومكتبه بسبب ظروف خاصة أو عامل باليوميه ينتظر نداء العمل أو يتناول أفطاره قبل الذهاب لعمله كما أنها مكان لإستقبال زبون ينصب عليه أو يتفق معه على خدمة..حتى الأبواب الخلفيه للخدمات قد يكون عامل المقهى أو صاحبه وسيطاً بين من يقال عليه باللغة الدارجه (اللى حا يخلص) سمسار الخدمه ومن سيدفع.

وليس معنى هذا أن المقاهى كلها موبقات فهناك شباب أو رجال يعانون مشاكل إجتماعيه أو أزمات نفسيه أو حتى يرغبون فى مداعبة الهواء الطلق أو مشاهدة مباراة لدورى مشفر كالدورى الإنجليزى والأسبانى يهربون بعض الوقت إليها لكننا نتحدث عمن يستخدمها وطناً ومقراً ومسكناً وهو ليس بعامل فيها ولا صاحبها.

الأديان السماوية كانت سباقة فى رصد هذه الظاهرة والتحذير منها وجعلت لها إشتراطات مغلظة فأمر الإسلام على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لأصحابه"إياكم والجلوس في الطرقات قالوا يا رسول الله ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها قال فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

فهل تسلم النساء فى الشوارع أحياناً من تحرش بعض رواد المقاهى عند رواحهم وذهابهم..وهل الشروط الشرعيه تطبق بل حتى الشروط القانونيه التى تشترط لبناء مقهى ألا يجاوره مقهى لمسافة معينة ..حتى أصبحنا نمتلك أكثر من مليون ونصف المليون مقهى غير مرخص بمصر كل منهم يجاور مقهى أو أكثر.هل تعلم أن هناك شوارع ممنوع فيها بأمر القانون منذ العهد الملكى إنشاء المقاهى مثل شارع محسن بغربال بمنطقة محرم بك بالأسكندرية المقابل لمنطقة غيط العنب لأن أميرات الأسره المالكه كن يمررن منه حفاظاً على حرماتهن من الإنكشاف ومن التعريض بهن.

خلاصة القول أن المقاهى يجب أن يكون لها إشتراطات أكثر صرامة وإلتزاماً بالتنفيذ وأن ترصد التعاملات التجارية التى تتم عليها حتى تحصل الدولة على حقها دون مبالغة.

هى تمثل متنفساً للبعض لكنها مغنماً وعمل إقتصادى ضخم لكثيرين لذلك على الدوله أن تنتبه وترشد ما تمنحه من تراخيص لمقاهى جديدة وتأمر بالوقف الفورى لغير المرخص منها والفحص العشوائى من حين لأخر لروادها وبالطبع لا يشمل ذلك المعروفين بالمنطقه ذوى السمعه الحسنه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة