لوجه الله
اليوم 3 يوليو 2020 ذكرى مرور سبع سنوات على أهم انجاز حققه الشعب المصرى طوال تاريخه وهو الإطاحة بنظام حكم فاشل قضت معه مصر أسوأ فترة فى تاريخها، وشهدت فيه من التعصب الدينى والفتنة الطائفية وموجات الغضب والكراهية بين المصريين مالم تشهده فى تاريخها كله.
3 يوليو 2013 يوم جنت فيه مصر ثمار ثورة الشعب (البيضاء) التى أنقذت مصر من ضياع مؤكد قبل أن تنهار كل مؤسسات الدولة، وقبل أن تتضاعف موجات الكراهية بين المصريين فيتقاتلون كما يحدث الآن فى ليبيا واليمن، وكما حدث من قبل فى سوريا والعراق مما أدى الى انهيار تلك الدول التى كانت مستقرة وآمنة رغم معاناة شعوبها من الفساد.
3 يوليو 2013 يوم فرحة المصريين الكبرى حيث انتظروا فى الشوارع والميادين فى كل محافظات مصر وبمجرد الاعلان عن الفترة الانتقالية واجراء انتخابات رئاسية جديدة انطلق عشرات الملايين فى الشوارع يحتفلون فى مشهد غير مسبوق أبهر العالم وأثبت للجميع أن الشعب المصرى لا يمكن قهره أو مصادرة حرياته أو خداعه والمتاجره بقضاياه وهمومه، أو التمييز بين أبنائه، أو إجباره على وضع سياسى واقتصادى وأمنى لا يرضاه ولا يحقق له طموحاته بعد احتجاجات يناير 2011 التى تطلع الجميع أن يجنى منها المكاسب، فإذا بها تتحول الى انتكاسة كبرى على يد جماعة إقصائية لا تثق إلا فى عناصرها وكوادرها والجماعات المتطرفة التى تدور فى فلكها.
**
كلما تذكرت هذا اليوم المشهود يطرأ على ذهنى سؤال مهم: ماذا إذا لم يقم المصريون بثورتهم التاريخية فى 30 يونيه؟ وماذا كان حالنا لو استمرت الجماعة تحكم مصر لفترة أطول؟ وماذا سيكون مصيرنا لو فشلت هذه الثورة واستعاد محمد مرسى وجماعته حكم مصر؟
تساؤلات كثيرة تفرض نفسها على أذهان المصريين، فقد شاهدنا جميعا ماذا حدث فى دول مجاورة حاول أدعياء الفوضى الانفراد بحكمها تحت شعارات ولافتات دينية خادعة رفعتها جماعات دموية.. وما زلنا نشاهد حالة القلق والتوتر التى تعيشها الشقيقة تونس فى ظل وجود برلمان إخوانى يحاول تصدير المشكلات والأزمات للحكومة التونسية والرئيس التونسى، كما يحاول زعزعة أمن الدول المجاورة عن طريق دعم الفوضى فى ليبيا، ومحاولاته خلال الأسابيع الماضية خير شاهد على ذلك.
فشل ثورة 3 يوليو 2013 فى مصر كان يعنى أن نعيش الظروف الصعبة التى عاشها الشعب التركى تحت حكم أردوغان بعد فشل ثورة الأترك ضد الديكتاتور العثمانى، حيث ألقى بعدد كبير من قادة وأفراد الجيش والشرطة والقضاة وأساتذة الجامعات ورجال الأعمال وغيرهم من كل فئات الشعب التركى فى السجون ولا يزالون قابعين فيها بتهمة الانتماء لعدوه اللدود (فتح الله جولن) الذى اتهمه بتدبير الانقلاب ضده من منفاه فى الولايات المتحدة الأمريكية.
لكن لأن الشعب المصرى قادر على التغيير وصاحب إرادة حرة وقوية فلم تفشل ثورته واستعاد الدولة المصرية التى حاولت الجماعة اختطافها وخرجت مصر من حالة الضياع التى كانت تعيشها لتصبح دولة قوية وقادرة على حماية أمنها الداخلى وحماية حدودها من جماعات الارهاب والعنف التى تستهدفها بدعم مباشر من دول الشر التى تقودها تركيا وقطر.
**
من حق الشعب المصرى أن يفخر بثورة 30 يونيه التى ترجمت فى 3 يوليو الى قرارات تاريخية استجابة لمطالب الشعب، فقد عادت الدولة عزيزة قوية بفضل الله أولا، ثم بفضل الإرادة القوية لهذا الشعب الذى أبى الاستسلام وأبى الانكسار، وخرج عن بكرة أبيه يطالب بالتغيير والإصلاح والإطاحة بالجماعة الإقصائية التى تحكمه.
مازلت أتذكر مشاعر الفرحة والسعادة التى تلقى بها المصريون خبر التخلص من حكم جماعة الإخوان المسلمين التى أخذت الفرصة كاملة لإدارة الدولة المصرية طوال عام كامل، فلم نجد منها إلا كل ما يؤجج الكراهية بين فئات وطوائف الشعب المصرى، ويقطع الصلة بينهم وبين شعوب العالم، ويعرض أمن الدولة للخطر بسبب احتضانها لكل الجماعات المتطرفة، وتواصلها من خلف الستار مع أخطر جماعات الارهاب فى العالم.
لقد عشنا فى هذا اليوم المشهود، (3 يوليو 2013) فرحة عارمة فى كل شوارع مصر وميادنها فقد جنى الشعب ثمرة ثورته فى 30 يونيو وتخلص من كابوس كبير، بعد أن عانى طوال عام كامل من إقصاء للكفاءات واختراق لكل أجهزة ومؤسسات الدولة واهانات للقضاة وعلماء الأزهر وتصعيد لعناصر شاذة وغريبة لتتولى المسئولية فى كل المؤسسات فى الوقت الذى تتجاهل فيه الكفاءات، كما احتضنت جماعة مرسى المتطرفين والارهابيين الذين جاءوا الى مصر من كل دول العالم ووجدوا رعاية كاملة من قيادات الاخوان ومن رئيس الدولة، وكلنا يتذكر مشاهدهم وهم يتجمعون على موائد الطعام داخل قصر الرئاسة.
**
لقد أثبت الشعب المصرى أنه شعب جبار لا يخنع ولا ينكسر أمام جبروت حاكم، وأصبح الآن أكثر وعيا بالمخاطر التى تحيط بالدولة المصرية ولذلك يقف جبهة واحدة خلف قيادته السياسية، ويفخر دائما بقوة جيشة، ويعبر عن سعادته باستعادة هيبة الدولة، ولا يلتفت الى ما يردده الأشرار هنا وهناك عن مصر الحاضر والمستقبل.
تحية لهذا الشعب الذى أدرك حجم المخاطر التى تحيط بوطنه خلال حكم محمد مرسى فانتفض وأصر على الخلاص ولم تخيفه تهديدات عناصر الجماعة الارهابية وظل يقاوم ويواجه ويعبر عن إرادته حتى نجحت ثورته واستعاد وطنه.
لقد حاول أعداء الوطن- مستغلين أدواتهم الإعلامية وعناصرهم فى الخارج- أن يستعدوا العالم على مصر عقب الاطاحة بحكم مرسى، وسار بعض المخدوعين فى فلكهم لفترة من الوقت، وحاولوا فرض وصاية على إراد شعب شجاع يعرف طريقه جيدا.. ثم سرعان ما أدرك الجميع أنهم أمام ثورة شعب حقيقية ترفض اختطاف الدولة، والمساس بأمنه وتعريض مستقبله للخطر، فعادوا جميعا يعظمون من إرادة المصريين ويتطلعون الى تعاون عسكرى واقتصادى مع الإدارة المصرية الجديدة.
تحية لشعب مصر العظيم الذى يمتلك الوعى السياسى والأمنى ويعرف كيف يحمى وطنه ويضحى من أجله.