مجرد كلام
مع تلاشي الموجة الأولى من وباء كورونا في أوروبا، تقوم دول عديدة بتخفيف قواعد الإغلاق، ولكن الخبراء ينصحون العمال غير الأساسيين بمواصلة العمل من المنزل إن أمكن. وفي دراسة جديدة يقدم العلماء الإجابة على السؤال المهم: متى يجب رفع الإغلاق للعمال غير الأساسيين؟!
يوضح العلماء البريطانيون ضرورة تبني خطة تدريجية من مرحلتين منفصلتين لرفع الحجر عن مجموعات فرعية من السكان، مؤكدين أن هذه هي الطريقة المثالية للمجتمع ككل والتي يمكن معها تقليل الوفيات مع حماية الاقتصاد.
وجاء في تقرير طبي بريطاني، أن الباحثين توصلوا إلى أن إنهاء الحجر الصحي لجميع السكان في توقيت واحد يمثل استراتيجية عالية المخاطر، وأن إعادة الدمج التدريجي للمجتمع ستوفر ضمانات أكبر.
يقوم الباحثون البريطانيون بإعداد نماذج رياضية بالكمبيوتر تشمل أعداد الأشخاص المحتمل إصابتهم، وكذلك المعرضين للعدوى، وناقلي المرض والمتعافين (أو المتوفين)، حيث تم إعداد نموذجين منفصلين، أحدهما للخاضعين للحظر والآخر لمن يعملون كالمعتاد. ويستخلصون أفضل استراتيجية لإنهاء الإغلاق وإطلاق سراح الناس، مما يتطلب السماح لأكبر عدد من الأشخاص بالعمل في أقرب وقت ممكن (مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي)، ولكن دون الضغط على الخدمات الصحية، حيث يقدر حدوث هذا الضغط عندما يصل عدد المصابين إلى 4 ملايين مصاب في بريطانيا. تم إبقاء النموذج بسيطًا بقدر الإمكان، ليس فقط لتسهيل تفسير النتائج، ولكن أيضًا للسماح بتطبيقه بسهولة في الدول الأخرى.
من الصعب التنبؤ بالضبط بما يمكن أن يحدث عند تخفيف الإغلاق، حيث سيستجيب مختلف الأشخاص بطرق مختلفة. ومع ذلك، عندما يتم النظر في مجموعة كبيرة بما فيه الكفاية من الناس، فإن مثل هذه النماذج الرياضية بإمكانها تمثيل متوسط السلوكيات المتوقعة بين عدد كبير من السكان. الأهم من ذلك، أن بإمكان الخبراء طرح مجموعة واسعة من سيناريوهات "ماذا لو؟"، بحيث يمكنهم استكشاف مجموعة من الزيادات المحتملة في العدوى. يقول مايكل بونسال من مجموعة أبحاث علم الرياضيات البيئية بجامعة أكسفورد، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن الاختبار المستمر مهم بعد ذلك للتحقق من أن أي زيادة في المرض لا تتجاوز الحدود المتوقعة.
الاستراتيجية المثلى، كما يقول الباحثون، تتمثل في إطلاق ما يقرب من نصف السكان بعد 2-4 أسابيع من نهاية ذروة الموجة الأولى للعدوى، ثم الانتظار لمدة 3-4 أشهر أخرى للسماح بمرور ذروة موجة ثانية محتملة قبل إطلاق سراح الجميع. يعتمد الحل الأمثل، جزئيًا، على المعدل (غير المعروف جيدًا) الذي يتعافى به الأشخاص المصابون بكوفيد-19 ومعدل الانتقال الفيروسي، ولكنه يعتمد بالكاد على معدل الوفيات أو فترة الحضانة أو فعالية إجراءات الإغلاق. وفي حين أن النموذج نفسه لا يصف الأشخاص الذين يجب إطلاق سراحهم من الإغلاق أولاً، يقترح المؤلفون أن هؤلاء يجب أن يكونوا الجزء الأصغر من السكان -المعروف أنهم أقل عرضة لـلإصابة بالمرض شريطة أن يتم رصدهم عن كثب من خلال الاختبارات الجزيئية، لأنهم سيكونون عرضة لخطر أكبر.
ويشيرون إلى إنه يجب على صانعي القرار التصرف بحذر شديد، ومراقبة أي إلغاء للحظر. ويوضح النموذج أن الموجات الثانية يمكن أن تحدث بسرعة كبيرة إذا وصلت معدلات انتشار المرض إلى أعلى مما كان متوقعًا، أو إذا خفف المزيد من الأشخاص إجراءات الإغلاق الخاصة بهم أكثر من المتوقع. ولا شك في أن فترة الحضانة الطويلة بين الإصابة وظهور الأعراض تعني تأخر تأثير المرض لبضعة أيام. ومن خلال تكثيف إجراءات الاختبار، فقط، يمكن أن نعرف بدقة كيفية انتشار المرض والسيطرة عليه. وهذا سيسمح بالاستجابة السريعة إذا بدأت تظهر موجة ثانية، لا يمكن السيطرة عليها.