رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الاحداث الأخيرة التي شهدتها وتشهدها مصر على مختلف الأصعدة.. تؤكد ان هناك شيئا ما تغير.. بل لن نتجاوز اذا قلنا أشياء عديدة صححت من مسار الفكر السياسيى والاستراتيجى في مصر.. ودون الخوض في تفاصيل ربما لم يحن الوقت بعد للكشف عنها، فأن نموذج التفاوض الذى اتبعته الإدارة المصرية في ملف سد النهضة يوضح بعض تلك التفاصيل..

وحتى المفاوضات الأخيرة التي جرت بمبادرة سودانية بين وزراء رى كل من مصر والسودان واثيوبيا، كانت لدى مصر رؤية واضحة ، اذ أعلنت قبل بدء تلك الجولة ان "الوقت قد فات" وهو ما يؤكد ان الإدارة المصرية كان لديها رؤية واضحة حتى انها بعد فشل المفاوضات التي استمرت لما يقرب من ٣ أيام لم تكن في عجلة من امرها واستقبلت الامر بهدوء كامل.. ليس لانها لا تملك شيء من زمام الأمور ولكنها كانت قد حسبت كل خطوة حتى قبل البدء فىتلك المفاوضات قبل اكثر من ٩ سنوات.

ولا ننسي كيف تسابق بعض الأطراف الكارهة لمصر للتهوين من اتفاق المبادئ الذى سعت اليه مصر لتوقيعه بين الأطراف الثلاثة.. وربما كان اهم ما في هذا الاتفاق هو المادة العاشرة

، التي تحمل اسم مبدأ التسوية السلمية للمنازعات تنص على: "تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقا لمبدأ حسن النوايا". وتضيف "إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول أو رئيس الحكومة".

الان في ظل حالة تعنت المتعمدة من الجانب الإثيوبي واعتذاره عن المفاوضات وعدم التوصل لاتفاق في هذه المفاوضات، فمصر اصبح لها الحق في اللجوء إلى المنظمات الدولية مثل الاتحاد الإفريقي، ومجلس الأمن الدولى وربما أيضا محكمة العدل الدولية اذا لزم الامر.

وطوال الفترة الماضية كانت مصر في صراع مع الزمن لدارسة الموقف واعداد كل ما يلزم عندما يحين الوقت للذهاب الى المنظمات والهيئات الدولية .. وقد كان.

وخلال الفترة الماضية اعدت مصر ملفا كاملا بدءاً من انتهاك إثيوبيا للاتفاقيات التاريخية منذ عام 1891 واتفاقية عام 1902 وعام 1993 بين مصر وإثيوبيا، وتقرير لجنة الخبراء الدوليين لعام 2013 والذي يؤكد على ضعف الدراسات الهندسية للسد، مما يجعله خطراً على مصر والسودان، وتهديدا للأمن والسلم في المنطقة، وهنا اقتبس ما قله الفنيون من "إن المشاكل الفنية في السد معروفة منذ فترة، لذلك سعت إثيوبيا طوال الوقت إلى تعطيل عمل لجان الخبراء الدوليين، ورفضت استكمال أي دراسات محايدة بشأنه، وتقدم فقط «معلومات محلية مضللة".

هذا بالإضافة إلى نتائج المفاوضات على مدار السنوات التسع وتوضيح المرونة المصرية والتعنت الإثيوبي الدائم، انتهاءا بالمفاوضات الثلاثية التي دعت السودان اليها قبل أيام..

وكما يقال ان "اخذ الحق حرفة" فقد أصبحت مصر محترفة ومتمرسة في هذا الجانب، ويمكننا الان ان نذهب الى مجلس الأمن لوقف بناء السد او تحويل القضية إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيها.

هذا فقط مجرد جزء من خيارات مصر في التعامل مع هذا الملف .. وهناك الكثير سواء في هذا الملف او غيره.. في السابق كانت مصر تمتلك العديد من الأوراق، اما الان فقد اصبحنا نجيد اللعب واستخدام ما نملكه من أوراق .. هكذا أصبحت مصر.

------------------------

استاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة