رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام


..وانتظار الفرج عبادة..والفرج سيأتي باذن الله.. حسن ظن بالله ويقينا برحمة الله بالعباد..

لعل اهم نقطة استرعت الانتباه في قضية كورونا ذلك التسليم المطلق بان هذا الوباء ابتلاء ورسالة من الله وعقاب مستحق على ما ال اليه الحال من ظلم وفساد وما حل بالبشرية من خروج سافر على مقتضى المنهج الالهي والمنطق والفطرة الانسانية السوية واختلال لميزان العدل وتفشي الانحلال والفوضى بكل اشكالها وتعدد وتمدد اشكال الاخطاء والخطايا بشكل لم يعد يحتمل لانه وصل الى درجة تكاد تجاوز الهاوية فكان لابد من انذار قوي واجراس تنبيه تزلزل الاركان تحدث الافاقة والا سيحدث مالا يحمد عقباه ولا يخطر على بال بشر..

السؤال هل ادركت الناس الرسالة..رسالة الابتلاء وانذار الوعيد ؟

الجواب نعم بكل تأكيد ومنذ اللحظة الاولى..وليس ادل على ذلك مما شاهدناه من كثرة الحديث عن فوائد ما حدث ومحاولة استخلاص نتائج وعبر ايجابية من الكارثة وحالة الفزع والخوف وحالة الارتباك التى اصابت الكبار والسفاحين والبلطجية في النظام العالمي وحالة الضعف والهوان التى ظهروا عليهم واستجدائهم للمساندة من الضعفاء في حين هم يغلقون ابوابهم ويضنون على غيرهم باي مساعدة رغم قدرتهم الفائقة ماليا وصناعيا..لكنهم في الحقيقة كانوا عاجزين مشلولين اصابهم القرح واخذهم الهم والغم وحاروا فيمن وبمن يضحون بالكبار ام بالصغار . فقد اعمى الله بصرهم وبصيرتهم وتركهم في ظلمات لايبصرون حتى حين . وهذا جزء مهم من الرسالة ..

اكبر دليل ايضا السؤال الذي مازال مطروحا من الكثيرين هل وصلت رسالة كورونا ؟ والبعض الاخر يجأر بالدعاء الى الله يارب لطفك.. نعم وصلت الرسالة فارفع عنا البلاء واكشف الوباء ونجنا مما نحن فيه..

الشيء المحزن في الموضوع اننا فهمنا الرسالة منذ البداية لكننا لم نعرف كيف نتعامل معها او نتصرف ازاءها ؟

صحيح اننا لجأنا الله وتقربنا اليه اكثر ليرفع البلاء لكن على ما يبدو فان هذا الفعل كان من الواجب ان يتجاوز حدود اللسان ليتفاعل الناس مع المصيبة بما يجب وبما يقتضى الحال الديني والدنيوى ايضا.. نعم فشلنا في التعامل معها على المستوى الانساني ولم نفعل او نتفاعل مع جهود المواجهة العلمية والصحية بما يجب حتى تؤتي ثمارها المرجوة..

فقد طغت الانانية وحب الذات.. وغابت الاثرة ولم نعرف حقيقة هذا النوع من الذين يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة .. كان هناك انتهازية ممن يملكون ويقدرون من الاشخاص العاديين ومن الاغنياء والاثرياء لم نشهد مبادرات لمواجهة الجائحة بما يجب ان يكون لم يسارع شديدو الثراء الى خطوات عاجلة لمساندة المرضى ودعم جهود الدولة على هذا الصعيد.. كان الهم الاكبر الحفاظ على مكاسبهم وتستروا برايات سوداء وحجج تدينهم اكثر مما تبرئهم وتمنحهم عذرا..لا اعرف اذا لم يهبوا الى الانقاذ في ساعة الهيجاء.. يستوى في ذلك اصحاب الشركات والعاملين في قطاع الدواء واصحاب المستشفيات الذين لم تاخذهم رافة بمريض او محتاج فبالغوا وبالغوا وغالوا في الاسعار حتى وكانهم كانوا يخيرون المريض بين الموت او الدفع او كانوا يجعلون اليه الموت اقرب.. وهو ما يتنافى مع ابسط قيم ومبادئ الانسانية..الامر الذي حدا برئيس الحكومة ان يطلب وضع سقف للعلاج بالمستشفيات الخاصة لعل وعسى..

ولا اعرف متى يتحركون ومتى يعلمون ويعملون انسانيا ووطنيا ودينيا لعل الله ان يلطف بهم ويهبهم بركة في الرزق والعمر او اي موع سيكونوا اشد حاجة اليها..ومتى يدركون ان انقاذ النفوس اهم من الفلوس وان الرجال في اوقات المحن هم الرجال..الم يخطر ببال هؤلاء ان الجائحة اوالعاصفة في لحظة واحدة يمكن ان تنهي كل مسائل الوجود والخلود وتقضي على الاخضر واليابس وساعتها لن يفلح مال او بنون.

لو قرأ هؤلاء التاريخ لعلموا ان معظم المشروعات الحضارية الكبرى كانت استجابة لحاجة المجتمع من مستشفيات ومدارس وجامعات ومصانع وغيرها كلها كانت لتلبية حاجة وانقاذ وطن

ودعما له في شدة او محنة وفيها قدم عظماء كل ما يملكون عن حب ورضا فخلدهم التاريخ ولا تزال كثير من المشروعات صامدة وشاهدة على عظمة ونبل ما كان من اهداف.

هناك جانب اخر من الرسائل لم يفهمها الناس وان حاولوا مع كثرة الالحاح. رسائل من نوع اخر حيث تحول البشر كل البشر الى اساتذة وخبراء في مواجهة كورونا رسائل صوتية مصورة ومشفرة وبكل اللغات.. سيل منهمر من الرسائل افعل كذا ولا تفعل كذا وتحول الفضاء الى عالم من الوصفات والروشتات .. وكلها يؤكد انها مضمونة ومجربة من امريكا والمانيا وايطاليا والصين واليابان بكل الغات حتى اصيب الناس بالارتباك والتخمة وربما اصابهم المرض وهم لا يشعرون من كثرة ما يسمعون ويقرأون واصيب كثير منهم بحمى شراء الادوية النافع منها والضار بل ضررها اكثر من نفعها..الكل كان يجري وراء احلام المناعة واوهام التحصين باي طريقة وشكلوا ضغطا كبيرا على سوق الدواء فنقصت انواع وانواع واستغل ضعاف النفوس الموقف فبالغوا وغالوا ايما مغالاة..ولم يرتدع احد من البلوى وعمومها..ولم يكن لهم واعظ من مواكب الجنازات اليتيمة والراحلون بلا مودعين الاالنذر اليسير والقابعون تحت رحمة الحجز الصحي واجهزة التنفس الاصطناعي بلا انيس ولا وجليس الا من نظرات خلسة من وراء الحجب اوالخشب المسندة في افضل الاحوال.

وسط هذه الهوجة الهيجاء افتقدنا العلماء الثقات الذين يتكلمون فينصت الناس فيسمعون ويستجيبون واذا كان حضور علماء الدين واجب شرعا..الا ان الاوجب منه علماء النفس والاجتماع فقد غاب هؤلاء تماما وتركوا الساحة لكل زاعق وناعق مع ان تقويم سلوك البشر مسألة في غاية الاهمية..لانهم في الشدائد احوج ما يكونون الى الضبط والربط الى المرشد الامين الى فهم ماذا يحدث كيف نتجنب الصدام والوقوع في اخطاء كارثية وما اكثر ما شاهدنا من مآس وسلوكيات ضد الطبيعة الانسانية وضد الرحمة والاحسان حتى مع اقرب الاقربين .سلوكيات بحاجة الى معالجة فورية والقاء اضاءات كاشفة حتى لا يتكرر المشهد لان الجائحة قائمة وممتدة ومثل هذه السلوكيات فيها اساءة للجميع ولا تقف عند حدود شخص بعينه لانها صورة مجتمع ومشهد لايمكنه فصله عن منظومة القيم والاخلاق التى يبدو انها تدهورت بشدة واصبحت قاب قوسين او ادنى من السقوط في الهاوية..

**يقول الامام الجنيد:«البلاء هو سراج العارفين ويقظة المريدين وهلاك الغافلين».

**ويقول ابن عطاء :« في أوقات البلاء يتبين صدق العبد من كذبه فمن كذب في أوقات الرخاء وجزع في أوقات البلاء فهو من الكذابين».

وعن بركة الدّعاء يقول ابن القيّم:(والدعاء من أنفع الأدوية وهو عدوّ البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل).

**اللهم فرج همنا وازل كربنا وتوفنا وانت راض عنا يا كريم.

والله المستعان ..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة