إلى الأمام
سيظل التاريخ يذكر انه مع كورونا وزمانها التعيس البئيس ..سقطت العديد من تابوهات العصر واوهامه وتغيرت الكثير من النظرات والنظريات في السياسة والاقتصاد والاخلاق..واصبحنا امام عالم جديد..ومن حسن حظ الدول نامية ان سقطت امام شعوبها وحكوماتها كل اوراق التوت دفعة واحدة فيما يشبه الصدمة المرحب بها وانكشفت كل عمليات الخداع والزيف والتزييف على كل نطاق وظهرت للعيان بضورة جلية لعبة الاستكبار واستحمار الشعوب المغلوب على امرها.
اوراق مهمة وكثيرة على المستوى العالمي سقطت ولم تفلح اي محاولة مع السقوط في ستر العورات الخفيفة والمغلظة..والعجب كل العجب من اوراق سقطت وهي لم تذبل بعد.
اوراق اخرى كثيرة على المستوى المحلي سقطت على حين غفلة من اهلها.سقطت رغم ان مصادر التموين والتمويل وفزاعات التهويل والتخويف لم تضعف او تجف..
نحن والعالم امام نقطة تحول محورية نادرة لايجب ان تمر هكذا مرور الكرام..انها التفاتة قدرية وجرس انذار كبير يستلزم نوبة صحيان على قدر حاجة العالم لها لانقاذ البشرية كلها.
نعم العالم بحاجة الى عقد اجتماعي جديد..يؤسس لمرحلة تعيد الاعتبار للانسانية المفقودة مرحلة تحترم ادمية البشر وحقوقهم في حياة كريمة في كل مكان وزمان.. مرحلة بعيدة كل البعد عن الزيف وكل وسائل التزييف والخداع وفرض وسائل الهيمنة والسيطرة البغيضة تحت اي شعار ماكر خبيث..
العالم امام تجربة ومثال حقيقي لفشل الكبار وحقيقة هشاشة اوضاعهم وصورهم وانهم حائرون مرتبكون امام الجائحة وامام الفيروس مسببها حتى كشفت كل القوى عن ساقيها واصبحت على شفا جرف هار..
سقطت دعوى الحداثة وذهب صداع وصراع العولمة في بئر سحيق ولم يستطع احد انتشال لاهذا ولا ذاك وسقطت العلمنة والمتعلمنين باي من تفسيراتهم المعتدلة والملتوية..وسقطت دعوي تحرير المراة وتمريرها وانكسرت معها كؤوس المرار الطافح والمر المرير..
وسقطت نظريات التبعية والاستعلاء والاستعمار والاستحمار..
وسقطت دولة الاخوان.. وهذا موضوع له تفصيل مفصل عما قريب.. يكشف خبايا الغمة واسرار اللعبة وازرار اللهو الخفي وغيرالخفي والغبي..
وهذه كلها من المبشرات على ان الخير قادم وان بوابات الاحلام الكبرى ستفتح على مصاريعها ليعم النور كافة الارجاء..
السقوط على المستوى المحلي كان اشد قوة وتعددت زوايا ميله وانحرافه..ارتدادات موجات السقوط ربما ازعجت الكثيرين واربكتهم وافقدتهم القدرة ليس فقط على عدم الكلام وانما على رد الفعل او الحركة..
تهدمت نظرية الجمهور عايز كده..تحطمت اسطورة البذاءات للتحلية والانقاذ للاعمال الرديئة وتحطمت نطرية المناظر اياها في كل الاعمال الفنية سينما ودراما..وانكشفت كل العورات السيئة والالاعيب الجهنمية لافساد الذوق العام وتضليل الشباب..
سقطت نظرية اللهو على الكورنيش وفي البارات واللعب بالمراة وتحويلها الى عناصر تدمير في الاوساط الاجتماعية وجعلها محترفة للاجرام والفساد الاجتماعي واداة معادية للقيم والاخلاق ووسيلة تسويق وترويج لكل غريب وعجيب ومستهجن من زبالات الحضارات الاخرى..
يكفي ان تنظر الى عمل واحد او عملين جادين شغلا الدنيا وليس الجمهور المصري وحققا نسبا عالية من المشاهدة والتقدير ايضا.. فيلم ومسلسل..الممر والاختيار .. بلا تكلف بلا دعاية او افتعال تلامست قلوب الجماهير مع تلك الاعمال وتعلقوا بها.. ايا ما تكن الملاحظات والاستدراكات على المعالجات الفنية او غيرها..
الا ان اصحاب العمل لم يلجأوا الى اى من هالات الاشياء الخليعة لجذب انتباه الجمهور او اقحام مناظر من هنا اوهناك تشوه العمل الفنى..لان الجمهور عايز كده او بيحب كده ..او ان هذا طلب شركة التوزيع او المنتج الفني حتى يتم التسويق في البلد الفلاني او العلاني ..
بدون انفعال او افتعال سقطت نظرية الضرورة الفنية اياها وهي ما كانت الا لعبة عبثية من اجل الاعمال الفاضحة وارضاء نجمات الاغراء واباطرة الهلس والتهليس..
واتضح ببساطة ان نظرية الحبكة الدرامية والضرورة الفنية بريئة من كل هذا الهراء الذي صدعنا وصدع اركان المجتمعات على مدى عقود وعقود ..
سقطت نظرية الاملاءات والافتراءات على البشر.. سقطت نظرية الاتحاد الاشتراكي واللون الواحد والصوت الواحد لصالح الاهداف الوطنية الواعية المتطلعة دائما الى عالم النور والاستنارة والمشاركة الجماعية من مختلف القوى والتيارات الوطنية.. وفي ظل قواعد واضحة لدولة الدستور والقانون..
سقطت نظرية تغييب الوعي واللعب بالوعي والرقص على سلم الوعي..واصبح الوعي حاضرا محركا ومتحركا نحو العلى دائما .. لم تترك وسائل التواصل الاجتماعي مجالا للتغييب وان سمحت بقليل من العبث الا ان الفعل المضاد دائما ما يكون اقوى مع النفير العام عند الخطر او اقترابه من مناطق الوجع او الالم او المساس بالثوابت الدينية والوطنية ..
ادوات العصر وامكانياته وهذا الشباب صاحب الوعي الشقي لم تعد تسمح باستغلال الوعي او استغفال البشر بل اصبح مهما التعامل معه بكل جدية واحترام..لابد من اخذه في الاعتبار والحسبان بكل جدية وصراحة ووضوح.
كل هذا نبه الى نقطة في غاية الاهمية وهي الحذر من السقوط في وهدة التخلف.. مايجري نبه الاذهان انه لم يعد مقبولا باي شكل من الاشكال ان تقع في دائرة التخلف او ان توصف بانك دولة متخلفة لم يعد مقبولا.. واضرب لك مثالا حيا في ورطة الكورونا الم تسمع احاديث او صرخات حتى ولو جاء بعضها من باب التهكمات..اين نحت من انتاج المصل الواقي او المعالج للفيروس وطرحت اسئلة جدية ماذا تفعل جامعاتنا ومراكز البحوث المنتشرة في المحافظات واين ميزانيات البحث العلمي وماذا يفعلون.. هذه احاسيس واصوات وطنية رافضة لان تكون عالة على العالم الاخر وتابى الا ان تكون مشاركا بجهد لانقاذ البشرية..
ايضا تبع هذا احاديث لمشاركة علماء مصريين كبار ومسلمين ايضا في اكتشاف المصل الواقي بل وبعضهم يراس مراكز الابحاث المختصة المهمومة والمجندة لاكتشاف لقاح ينقذ البشرية ..
وهذا كله يسقط نظرية الدونية.. وان العالم الاخر افضل في كل شيء..ولعل اكبر داعم لذلك ما حدث من سقوط وفشل للكبار امام ارادة اصحاب الحق والضمير اليقظ الحي في كل مكان من العالم هذا السقوط يفتح كل الابواب امام نظرية الارادة الوطنية والانسانية ..تحرير الارادة في سعيها نحو الامل والمستقبل الانساني لخدمة البشرية..
يبقى السؤال : ماذا نحن فاعلون امام نظريات وحالات السقوط ؟!
هل نقف متفرجين مستسلمين منتظرين ضربات القدر بحلوها ومرها..ام ان الامر جلل وخطير يحتاج سرعة حركة على مستوى الافراد والجماعات وكل الكيانات الصغيرة والكبيرة وهل سننجح في تحقيق انتفاضة فكرية واجتماعية ودينية وتربوية واقتصادية واخلاقية؟!
هناك حالة حلحلة في النظرة والتوجه ايضا لابد من استغلالها .. والا..
والله المستعان ..