رحل عنا ضيف عزيز منذ أيام خلت ، ربح فيه من ربح ، و خسر من خسر ، ألا و هو شهر رمضان المبارك ، الذي تعظم فيه الصلة بالله - عز وجل - و بكتابه الكريم ، تلاوة و استماعاً ، و تدبراً و انتفاعاً ، فالقرآن الكريم من أعظم القُربات إلى الله ، بل و يرفع حافظه ، ويجعل صاحبه رفيع القدر في الدنيا ، و يكون من أهل الإجلال و التقدير عند الناس ؛ لما يحمل في قلبه من كتاب الله ، فضلاً عن أن حافظ القرآن الكريم مغبوط في الدنيا و الآخرة ، فأهل الدنيا يغبطونه على المكانة التي وصل إليها بحفظه لكتاب الله.
و ها نحن الآن نعيش أجواء عيد الفطر المبارك ، الذي يحمل في طياته كل معاني الفرح و السرور ، و يأتي بعد أداء ركن عظيم من أركان الإسلام ألا و هو الصوم ، و في ظل تلك الأجواء يتبادل الأخوان و الأصدقاء التهاني و التبريكات ، و قد تلقيتُ معايدة فضيلة الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي إمام و خطيب المسجد الحرام ؛ رداً على تهنئتي لفضيلته بحلول عيد الفطر ، و التي أثلجت صدري ، و رسمت الفرحة و السعادة في سويداء قلبي ، ففضيلة الشيخ المعيقلي مدرسة في التواضع ، و الأخلاق الرفيعة ، و يظهر ذلك جلياً في تعاملاته ، و كلماته الرقيقة البليغة التي يفيض منها عبق المحبة التي هي ثمرة التواضع ، و لا أنسى لفضيلته لفتته الكريمة غير المستغربة ، و مواساتي في وفاة والدي - رحمه الله - الذي توفاه الله قبل عامين - و هو يؤم المصلين في صلاة الفجر - ؛ مما كان لها بالغ الأثر في التخفيف من مصابنا الـجلـل ، فجزاه الله عنا كل خير ، و جعل ذلك في ميزان حسناته .
لقد كنت و مازلت أنتظر بلهفة موعد إلقاء فضيلته لخطبة الجمعة و إمامة المصلين في الحرم المكي ، و كنتُ أسعى جاهداً ؛ لأنال شرف السبق في نشرها سواء في وسائل الإعلام المصرية أو السعودية .
لقد قامت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام و المسجد النبوي ممثلة في أصحاب المعالي و الفضيلة أئمة و خطباء الحرمين الشريفين بجهود مضنية خلال شهر رمضان المبارك ، و تجسد ذلك في تشرفهم بإقامة صلاتي التراويح و التهجد في ظل الإجراءات الاحترازية ، و الوقائية التي بذلتها حكومة خادم الحرمين الشريفين ، حيث قدمت حفظ النفس البشرية على غيرها من المكتسبات .
و ختاماً أقول : إن من علامات حب الله - تعالى - للعبد أن يضع له القبول و المحبة بين خلقه من ملائكته ، و إنسه ، و جنه ، فهنيئاً لأئمة الحرمين الشريفين هذا الشرف ، و الله أسأل أن يديم على المملكة العربية السعودية أمنها ، و استقرارها في ظل قيادتها الرشيدة .