رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

* رجفة في صوته ـ مازالت ـ تحاصر أذنيٌ حين حدثني ـ باكيًا ـ منذ شهور عن إساءات تعرض لها، حيث واجه أناسًا بحقيقتهم؛ منتصرًا لآخرين "حقيقيين".. أبلغني بأن تهديدات وصلته تصل إلى حد الإيذاء البدني.. لم يقل أسماء بعينها، ثم ذكر بعض التفاصيل التي استطاع أن يغالب دموعه لثوانٍ ليسرد القليل منها، معقبًا: أتحدث الآن إلى الصديق وليس الصحفي.

أدركت مغزى عبارته.. أجبته بأنني في تلك اللحظات أستمع للإنسان الصديق الذي أشرُف بصداقته.. وبأنه لو اختار في وقت آخر أن يتحدث إليّ صحفيًا.. سأكون.

كم رأيته نبيلًا وكبيرًا، حين أرسل إلىّ بعدها بساعات مقالًا يرصد فيه معناته، وفي اليوم التالي يطلب مني إيقاف نشر مقاله.. وحين سألته عن السبب أجاب: "سامحتُ في حقي"، فوعدته بأن مقاله كأن لم يكن إلا إذا اختار بنفسه..

وقد اختار الصديق المبدع القدير.. اختار أن يقف بين يدي ربه نبيلًا كريمًا متسامحًا مترفعًا..

على العهد يا صديق إلى لقاءٍ ـ قريبًا كان أم بعيدًا ـ وقد دعوتَ ـ يقينًا ـ ربك أن يغفر لمن أساءوا إليك..

اغفر لي ما ذكرتُ؛ فعزائي أنني ما هدفت سوى لأن يدعو لك كل من يعرفك، ومن لا يعرفك بما أنت أهل له..

قصدت كريمًا، في شهر كريم.. فكان لك من اسمك نصيبٌ عظيم يا..." أحمد قاصد كريم"..

إلى رحمة الله..

*****
* "من وقت قريب، أسر لمن حوله أن النقطة البعيدة قد اقتربت، هي أم هو لا يدري، ... ساعة احتضاره هذه المرة كانت طويلة وعلى فراشه، كان مطمئناً ويبدو سعيداً... حاولوا عدة مرات إسبال جفونه إلا أنها كانت في كل مرة تفتح، بداخلها العينان معلقتان ليست بالروح الصاعدة، إنما بتلك النقطة البعيدة".

** من نص للأديب الراحل أحمد قاصد كريم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة