رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المفتوح

لا شك أن الشائعات سلاح فتاك يستهدف عقل الإنسان وهويته وقيمه ومبادئه.. وقد حذرنا الدين الإسلامى من بث الشائعات بين الناس، واختلاق الأكاذيب التى تهدف إلى زعزعة الاستقرار بين البشر.. وقد وجد المسلمون الأوائل من أقوامهم مقاومات عنيفة بدأت باختلاق الأكاذيب وانتهاز أى فرصة لترويج الشائعات عنهم طعناً فى أشخاصهم ورفضاً لدعوتهم.


والشائعات من أخطر الأمراض وأفتك أساليب الحرب النفسية لأنها تدس بطريقة سحرية وسط الجماهير، ولأنه من الصعب معرفة مصدرها خاصة فى ظل انتشار وسائل التواصل الحديثة، ولأن ضحاياها يسمعونها أيضاً من أصدقائهم مما يعطيها صورة الخبر الصادق.
أقول هذا بمناسبة الهجوم الشرس الذى يتعرض له الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، وهو ثابت ثبوت الجبال.. من حملات مشبوهة للجماعة المتطرفة بترويج الأكاذيب وبث الشائعات المغرضة والتى ما أنزل اللَّه بها من سلطان والتى يروجها كارهو الوطن، كل ذلك لا لشيء إلا لأنه وقف أمام تجاوزاتهم بالمرصاد.. فراحوا يختلقون الأكاذيب من هنا وهناك، فتارة يدعون بأنه أغلق المساجد ومنع المصلين، وأخرى يشنون عليه حملة شعواء ــ على حد زعمهم ــ بمنع إذاعة القرآن الكريم قبل المغرب، والحقيقة أن قرار تعليق الصلاة بالمساجد والجُمَع ليس من عنديات د.جمعة، ولكن هناك اتفاقاً بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، ودار الإفتاء ومجمع البحوث الإسلامية بضرورة الحفاظ على النفس والانتقال من المتعذر إلى بديله المتيسر، وهو الصلاة فى المنزل بسبب جائحة كورونا، لأن حياة الساجد قبل عمارة المساجد، إذ ليس من الحكمة ولا من الدين ولا من العقل ولا من المنطق أن نعرض حياة الإنسان للخطر بسبب التجمع وقت الصلاة، وهو ما تطبقه جميع الدول العربية والإسلامية.. أما فيما يتعلق بمنع قراءة القرآن، فلم يصدُر، ولن يصدُر عن الأوقاف أى بيان رسمى أو تعليمات بهذا الشأن، بل على العكس .. رمضان هو شهر القرآن، نتقرب فيه إلى اللَّه عز وجل بتلاوته ومدارسته.


يا سادة يا كرام.. لا تستجيبوا لشائعات الفتنة.. وأن مخالفة قرارات الأوقاف بتعليق الصلوات فى المساجد وصلاة التراويح هى المخالفة بعينها لشرع اللَّه تعالى لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، والفتوى العامة وقت النوازل تخص الجهة الرسمية فقط، ولا يحق للأفراد التعليق عليها أو رفضها، وأن قرار التعليق ليس فيه تعارض مع شرع اللَّه تعالي، كما أقرت بذلك دار الإفتاء المصرية.. ومن كان معتاداً الذهاب إلى المسجد، فَحَبَسَهُ العذر المعتبر شرعاً، كتب له ثواب ذهابه إلى المسجد كاملاً غير منقوص وهو ما ينطبق على العذر القائم فى ظروفنا الراهنة.

وختاماً : قال تعالي: «واتَّقُوا فِتْنَةً لاَ نُصِّيِبَنَّ الَّـذِّينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة» صدق اللَّه العظيم

سورة الأنفال الآية 25

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة