رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله


تتسابق دول العالم الآن لانقاذ شعوبها من فيروس كرونا القاتل ومحاصرة خسائرة الصحية والاقتصادية بعد أن ضرب العالم كله خلال أسابيع وتزيد خسائرة حتى بداية الاسبوع الحالى الى 14000 قتيل فضلا عن الخسائر الاقتصادية والتى قدرت وفقا لبعض التقارير على 30 تريليون دولار حتى منتصف مارس الحالى.. وكل يوم تتوالى الخسائر فى كل دول العالم.

فى مصر.. تعاملت الحكومة بوعى مع هذا الخطر القادم من الخارج منذ البداية، وأعطته ما يستحق من اهتمام، وأشادت منظمة الصحة العالمية بالاجراءات المصرية لمواجهة فيروس كرونا منذ البداية، لذلك قلت خسائرنا من هذا الفيروس ولم يفعل بنا كما فعل فى دول متقدمة ولديها أضعاف ما لدينا من إمكانات.
هذا الاهتمام المصرى الحكومى مع وباء كرونا يجب أن يصاحبه اهتماما شعبيا كبيرا حتى نحمى أنفسنا من التداعيات الخطيرة التى تعانى منها دول أوروبية كبيرة الآن، والمفترض والشائع أن شعوب هذه الدول أكثر منا تحضرا ووعيا صحيا، وإمكانات علمية ومنشآت صحية.. ومع ذلك انتشر الوباء بينهم بسرعة كبيرة نتيجة عدم الاكتراث من حكوماتهم.. والنتيجة مؤسفة ومؤلمة فأعداد ضحايا كرونا تتضاعف كل يوم.. والحياة فى هذه البلاد الآن أصبحت متوقفة تماما والشوارع خالية والمتاجر مغلقة والحصول على الطعام أصبح مشكلة العديد من الأسر.. والعديد من المدن الأوروبية الكبيرة والشهيرة تحولت الى مدن أشباح.
***
على المستوى الشعبى يجب أن نعترف أن وعينا لم يكن على قدر مستوى اهتمام الحكومة بخطورة تفشى هذا المرض الخطير، فالتعليمات والارشادات الصحية لم ينفذها الجميع كما ينبغى، ولا يزال البعض يتعامل مع التحذيرات من وسائل انتشار الفيروس القاتل باستهانة، ومن هنا ينبغى أن نحرص جميعا على الارشادات والتوجيهات التى تصدر عن وزارة الصحة والأطباء المصريين، وأن نستمع بإنصات الى إرشادات وتوجيهات خبراء الصحة حول طرق مقاومة الفيروس والوقاية من الاصابة به، وألا نخرج من بيوتنا إلا عند الضرورة القصوى وأن نتحصن عند الخروج بما يؤكد عليه خبراء الصحة لأن استهانة البعض ستؤدى الى مزيد من الضحايا، فالعواقب وخيمة إذا ما لم نكن جميعا على قدر المسئولية، ونرفع من درجة وعينا، ونتخلى عن العادات السيئة التى ألفها البعض فى حياتهم وتنقل لنا كثيرا من الأمراض المعدية.
***
فى التعامل مع أزمة كورونا علينا أن نأخذ العبرة من تجارب الدول الى تفشى فيها الوباء ولا نقع فى الأخطاء التى وقعت فيها، وأن نتعامل بجدية مع التحذيرات التى لا تزال تتوالى من كل دول العالم وخاصة الدول الأوروبية التى تعانى الآن أكثر من غيرها من انتشار هذا الفيروس القاتل.

الشعب الصينى- مثلا- تعامل بوعى شديد مع الأزمة والتزم بالتوجيهات الرسمية التى صدرت له من الأجهزة المسئولة فى بلاده ولذلك نجحت الصين فى اجتياز الأزمة والتعامل مع تداعياتها.. فرضت الصين مع بداية أزمة منطقة "ووهان" حظر التجول إلا بتصريح للحصول على الطعام والشراب والدواء فالتزم الجميع وذهب الصينيون وغيرهم ممن يقيم على أرضهم الى المتاجر للحصول على طعام يوم أو يومين ولم يذهبوا لجمع كل ما تقع عليه أعينهم من طعام كما فعلنا نحن بعد إعلان قرار تعليق الدراسة فى مصر لحماية أولادنا.. علقت الصين الدراسة فى ووهان وبعض المدن الصينية فلم يبتكر سماسرة الدروس الخصوصية أوكارا لجمع التلاميذ لمواصلة تجارتهم القبيحة كما فعل سمسارة التعليم فى بلادنا.. منعت الدولة الصينية التجمعات بكل أشكالها فالتزم الجميع حرصا على حياتهم ولذلك نجا الشعب الصينى- وهو أكبر شعوب العالم من حيث العدد- من كارثة كبرى كانت ستحدث فى الصين إذا لم يلتزم الجميع بالقرارات الحكومية والتوجيهات الصحية.
فهل نتعلم من سلوكيات الشعوب التى تعاملت بوعى مع الخطر ونأخذ العبرة من هؤلاء الذين افترسهم كرونا وألحق بهم خسائر فادحة ولا يزال؟
نتطلع أن نسهم فى المواجهة العلمية لهذا الوباء القاتل عن طريق البحث وبذل كافة الجهود العلمية لمواجهة هذه النوعية الخطيرة من الفيروسات ومحاولة اكتشاف أدوية فعالة للتعامل معها بدلا من الانتظار لما تسفر عنه جهود الآخرين لنظل مجرد مستهلكين لما تثمر جهودهم العلمية؟
**
لدينا من العقول والخبرات والقدرات ما يجعلنا ننافس كل دول العالم ومن بينها الصين وأمريكا والدول الأوروبية الكبرى.. ولذلك لا ينبغى الاستسلام لتداعيات أزمة كرونا سواء على المستوى الصحى والعلمى أو على المستوى الاقتصادى، ونحن ننتظر من علمائنا وباحثينا فى المراكز البحثية الكبرى وفى الجامعات أن يكون لهم عطاء متميز فى مواجهة الأمراض والفيروسات الخطيرة، فالمصريون دائما مبدعون ولديهم القدرة على الابتكار والمنافسة فى ميادين العلم المختلفة.
**
لا ينبغى الاستسلام للتداعيات الاقتصادية الصعبة نتيجة توقف أو انحسار أنشطة كثيرة.. وإذا كانت الدولة قد قررت تدبير 100 مليار جنيه لمواجهة أثار كورونا فعلينا أن نقلل من هذه الآثار بالحد من الاستهلاك وممارسة العمل من المنزل والالتزام بالاشتراطات الصحية فى قطاعات مهمة مثل السياحة والنقل وغير ذلك.
إدارة أى أزمة يتعرض لها الوطن ليست مسئولية الحكومة وحدها والحكومة أدارت الأزمة منذ البداية ادارة جيدة والباقى مسئولية الشعب، وكلما ارتفعت درجة الوعى وتعاملنا مع المشكلات والأزمات بموضوعية وبما تستحق من اهتمام كلما قلت الخسائر.
**
الشعب المصرى الذى يظهر معدنه الحقيقى أوقات الأزمات والمحن قادر على مواجهة كرونا وتداعياته الخطيرة، وكثرة التحذيرات لا تعنى أبدا الاستسلام والخوف والهلع فقط كما يتوهم البعض.. بل الاحتياط واجب العقلاء وديننا- إسلام أو مسيحية- يحذرنا من الأوبئة بإجراءات ينبغى الحرص عليها.
انقذوا أنفسكم.. وانقذوا بلدكم

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة