رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

في الوقت الذي جاءت فيه عظة البابا تواضرس الثاني بابا الاسكندريه وبطريرك الكرازة المرقسية بلا شعب بسبب فيروس كورونا للتهنئة الأخوة الاقباط بعيد الصليب عبر البث المباشر من المقر الباباوي وكانت بعنوان ايمان بلا رياء وتحدث عن الصوم وطهارة القلب والضمير الإنساني. جاءت صلاة الجمعة يوم أمس رغم كل التحذيرات من جائحة كورونا ومخاطر انتشارها على الهواء مباشرة من مسجد التليفزيون بمبنى ماسبيرو بحضور المصليين في مخاطرة غير محسوبة

صحيح كان هناك كاشف للحرارة وضعته وزارة الصحه على باب مسجد التليفزيون للكشف على المصليين قبل دخول المسجد. لكن ماذا عن باقي مساجد مصر والتي شهدت حضور كثيف من الجنسين وكأننا نعيش ظروف عاديه ليس فيها جائحة عالميه ينتقل فيها الفيروس بكل سهولة من شخص لآخر. وتعرض حياة الجميع لخطر محقق قد يصل حد الموت. أو في أقل تقدير العجز عن تقديم الرعاية للجميع. ولعل اخطر تلك المراحل ما وصلت له إيطاليا في التفضيل بين المصابيين والتضحية بكبار السن وتركهم يهلكون وهذا بذاته خيار مرعب

كان عنوان خطبة الجمعة يوم امس... الأسباب الظاهرة والباطَنة لرفع البلاء ووجوب طاعة ولي الأمر. واتصور ان إقامة صلاة الجمعة جماعة في ذلك الوقت الرهيب يتعارض مع مطالبات البقاء بالمنزل والابتعاد قدر الإمكان عن التجمعات، خاصة وهناك دعوات مستمره تحذيريه للمصريين بضرورة الاستماع للتعليمات والنصائح التي يوجهها المسئولين في ظل تصاعد أزمة كورونا المستجد.

بدا على وزير الاوقاف تاثره الشديد أثناء الدعاء بأن يحمي الله المسلمين من الوباء ومطالبته المصليين قبل الصلاة بعدم مصافحة الآخرين عقب الصلاة لكن إقامة الصلاة في المسجد جماعة رغم تصريحه في وقت سابق تحديدا الثلاثاء 10مارس بجواز إلغاء صلاة الجمعه اذا سببت هلاكا. ورغم إجازة هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف بتعليق صلاة الجمعة والاكتفاء بالاذن فقط وامكانية صلاتها ظهرا في المنزل لمدة أسبوعين على الاقل. ممكن تمتد حسب تطور الأحداث. من شأن ذلك وقوع المصريين في حيرة او في أقل تقدير الاستهانة بالتعليمات وهو ما تم رصده بالفعل

في مصر أم العجائب اقيمت صلاة الجمعه في كل الجوامع والزوايا وكأن شيئا لم يكن. صحيح كثير من المصلين ارتدى الأقنعة وقليل منهم ارتدي القفازات لكن ماذا عن التلاصق بالصفوف والكتف بالكتف؟ ماذا عن السجود على السجاجيد وإمكانية وجود فيروس عليه؟ ماذا لو كان أحدهم حاملا لفيروس دون أن يعلم ولا تظهر عليه اعراض؟ مازالت الأسواق مكتظة بالبشر وفي حالة تكالب على تخزين الطعام أكثر من حرصها على التقرب إلى الله وتخزين الحسنات وصالح الأعمال. مازالت المقاهي وبخاصة في المناطق الشعبيه تعمل للعاشرة مساء وربما تتجاوز هذا الموعد بكثير ولعل الفيديو المتداول لأحد المقاهي وهو يغلق الباب من الخارج على الزبائن في الداخل وهم في حالة نشوى وتحدٍ غريب وكأنهم يقلدون مشهدا سينمائيا في فيلم الكيت كات. لكنهم في الواقع مثل قوم صالح المكذبين المستهزئين بالعذاب حتى اخذتهم الصيحة بعد ثلاثة أيام.

ميدان السيدة زينب يستعد للاحتفال بمولد السيدة زينب يوم 24 مارس رغم دعوات الطرق الصوفية وعدد من أعضاء مجلس النواب بضرورة إلغاء الاحتفال في الفترة الحاليه. فهل تتدخل الارادة السياسية بقرار حظر التجوال وفرض عقوبات صارمة على المخالفين منعا للكوارس والمهازل.

كثير من دول العالم على رأسها السعودية والكويت والإمارات والجزائر وتونس وغيرها منعت كل الصلوات في المساجد . ماليزيا منعت الصلاة في المساجد والزوايا حتى آخر مارس. المسجد النبوي أُغلقت أبوابه. فماذا نحن فاعلون؟.

لعلي استشهد بعبارة نشرت للدكتور جابر جاد نصار رئيس جامعة القاهرة السابق.. بأن نجاح الصين في مواجهة كورونا هو نجاح للعلم والتخطيط والانضباط والشفافية لكن نحن في زمن سيدهس كل من يحيا بالعشوائية ويعادي العلم ويتوكل بغير عمل جاد.

المجد للعلم والتحية للعلماء ويبقى الإنسان مصدرا للسعادة حين يرتقي ويعلم ويتعلم ومصدرا للشقاء حين يتواكل ويتكاسل.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة