رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

انطلقت صباح اليوم الثلاثاء انتخابات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة فى مؤسستنا العريقة: دار التحرير للطبع والنشر التى صارت تعرف باسم "دار الجمهورية للصحافة" وإذا كان التدقيق فى الاختيار فرض واجب فى كل الأحوال، فإننا فى هذه الظروف على وجه التحديد ينبغى أن ندقق جيدا فى اختيار من يمثلنا، وذلك إن كان أمرا دنيويا فإن له أصل فى الشرع باعتباره من الأمانات التى يجب على الإنسان أداؤها، فقد أوجب العلماء اختيار وانتخاب الأصلح والأرضى لله، وخاصة إذا تعلق الانتخاب بتولية ولاية، كانتخاب حاكم، أو نائب في البرلمان، أو تولي شأن من شؤون الناس.

وإذا كان الانتخاب تولية، فالتولية أمانة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعمل رجلاً من عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين"، فالانتخاب في هذه الحالة تولية واستعمال لرجل على عصابة أى جماعة أو جمعية عمومية أو مجلس إدارة أو ما شابه.

يقول العلماء: "إذا عرف هذا، فليس عليه أن يستعمل إلا أصلح الموجود، وقد لا يكون في موجوده من هو أصلح لتلك الولاية، فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام، وأخذه للولاية بحقها، فقد أدى الأمانة.

ومما يدعم ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا"، وأقل حالات الانتخاب إبداء الرأي في المرشح وهذا أيضاً أمانة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المستشار مؤتَمَن".

وقال عليه الصلاة والسلام: "ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه"، فقد دلت هذه النصوص وغيرها بعمومها على وجوب تزكية أو انتخاب واختيار الأصلح؛ لأن ذلك أمانة، وإلا كان خائناً للأمانة وغاشاً لزملائه.

ولتحقيق ذلك لا بد للناخب من التحري، والاجتهاد في معرفة متطلبات الترشيح، وكفاءة المرشحين وحالهم، لا تعصباً للعشيرة أو القرابة، ولا تقديماً للمصالح الخاصة على المصالح العامة، فعن يزيد بن أبي سفيان، قال: قال لي أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين بعثني إلى الشام: يا يزيد، إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة ذلك أكثر ما أخاف عليك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمَّر عليهم أحداً محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم".

هذا المقال قد يغضب البعض أو يتصور أنه يحمل الأمور ما لا تحتمل، ولكنها الأمانة كما ذكرت، وكل الأمور فى حياة الناس ينبغى ان تكون لله الخالق العظيم مدبر هذا الكون، وفى يقينى أن جميع الزملاء الذين قدموا أنفسهم لتحمل أمانة مجلس إدارة المؤسسة أو جمعيتها العمومية، لا يحملون إلا الخير ولا يريدون إلا الإصلاح، وعلينا أن ننتقى من بينهم الأقدر والأجدر بتحمل هذه المسئولية، ومن لديه مؤهلات تعينه على انتزاع الحقوق وإنصاف المظلومين وإقامة الحق والعدل واتقاء الله عز وجل فى كل مواقفه، وإيمانه الشديد بأن هذه المؤسسة هى بيتنا الكبير الذى يجب الحفاظ عليه، والعمل على رفعة شأنه والقضاء على أى مظهر من مظاهر الفساد، وعدم التستر عليه، والله من وراء القصد وهو الهادى إلى سواء السبيل، ونسأله سبحانه أن يوفقنا جميعا لحسن الاختيار وأداء أمانة الانتخاب.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة