كلام بحب
** طال انتظار القانون الجديد للمحليات رغم وجود أكثر من مشروع أمام البرلمان سواء مقدماً من الحكومة أو من أعضاء مجلس النواب.
مصر تعانى من أزمة المجالس الشعبية المحلية منذ صدور قرار محكمة القضاء الادارى بحلها استناداً لفسادها لسنوات طويلة ولان قادتها فى كل المحافظات والمدن والأحياء كانو من أعضاء الحزب الوطنى الذى تم حله بعد ثورة يناير.
أخيراً.. بدأت حركة البرلمان وخرجت مشاريع القانون للنور ونشرت موادها.. بل وطرحت عدة احزاب وقوى سياسية ومنها ائتلاف دعم مصر. مواد القانون المعروض على مجلس النواب للحوار المجتمعي. وان كان من الأفضل ان تقوم الحكومة بذلك ويتم اجراء ندوات ومؤتمرات بالمدن والقرى فى قبلى وبحرى ليشارك المواطنون فى الحوار على اعتبار انهم المعنيون بتطبيق مواده وان معظم الخدمات التى تقدم إليهم وتعاملهم اليومى يكون مع أجهزة المحليات ومن حقهم ابداء الرأى فى القانون المنظم لعملها والذى يضم 156 مادة هدفها الارتقاء بالخدمات المحلية وتطوير الأداء والعمل على الاستقلال المالى وتحديد الاختصاصات والصلاحيات للمحافظين ومعاونيهم ورؤساء المدن والاحياء.
يتضمن مشروع القانون الجديد كيفية انتخاب أعضاء المجالس المحلية التى ستتسع سلطاتها وسيكون ثلث الأعضاء من الشباب وثلث آخر للمرأة وهناك تمثيل نسبى للمسيحيين ولذوى الاحتياجات الخاصة مع ضمان ألا يقل عدد العمال والفلاحين عن نصف الأعضاء الذين سيتم انتخاب 75٪ منهم بنظام القائمة و25٪ للفردى وهو ما يحتاج إلى مراجعة عند الاقرار النهائى للقانون لأن الواقع اثبت ان الاحزاب مازالت بعيدة عن الشارع باستثناء 3 أو 4 أحزاب وانه فى الارياف يتم الاختيار على أساس الاشخاص وقد تكون نسبة 50٪ للقوائم ومثلها للفردى أفضل.
فى ظل وصول عدد السكان إلى 100 مليون نسمة وزيادة عدد المدن الجديدة واتساع الرقعة المأهولة من أرض مصر.. فلم يعد فى استطاعة نظام «المركزية» ان يفى بمتطلبات وطموحات أهالى المحافظات بمدنهم وقراهم ونجوعهم خاصة سكان الصعيد والمناطق النائية.. كذلك هناك خصوصية وطباع مختلفة ومنتجات وثروات ومهن تتميز بها كل محافظة وكل مدينة ومن الصعب على الجالسين فى دواوين الوزارات بالقاهرة ان يعطوها الأهمية اللازمة أو يجعلوا المحافظة تستفيد منها بالاضافة إلى ان هناك محافظات صناعية وأخرى سياحية أو شاطئية وزراعية ولابد ان يعود النشاط الاقتصادى الذى يمارسه الأهالى بالنفع عليهم وعلى مجتمعهم.
صحيح انه من الضرورى توريد حصة من دخل كل محافظة للموازنة العامة.. ولكن من المفترض ان تكون هناك نسبة للانفاق المحلى حتى يشعر سكان كل منطقة وحى ومدينة ان عائد انتاجهم ومواردهم يعود إليهم فى شكل خدمات وتخفيف الاحمال والأعباء التى عليهم!!
تدريب الكوادر والرقابة.. يمنع الفساد
** ينتظر أهالى كل محافظة اليوم الذى يختارون فيه محافظهم بالانتخاب وكذلك رئيس المدينة أو الحي.. وإذا كان الدستور قد ترك هذه المسألة مفتوحة ولم يحدد الطريقة ولكنه حدد ان المحافظ اما بالانتخاب أو الانتداب فهل سيحدد القانون هذا الأمر أم يتركه للزمن؟!
وإذا كان الدستور يدعم تطبيق اللامركزية وتمكين الوحدات المحلية حتى تتمكن من تطبيق العدالة الاجتماعية ومنح لها استقلاليتها المالية والادارية فإن الدستور فى نفس الوقت منع تدخل السلطة التنفيذية فى قرارات المجالس المحلية طالما صدرت فى حدود اختصاصاتها كما لا يجوز حلها باجراءات إدارية.. مما يحقق لها الاستقرار والعمل بحرية حتى تتفرغ لخدمة المواطنين بشرط استمرار الرقابة الشعبية والحكومية!!
لابد من منح حرية أكبر للمحافظين والقيادات المحلية فهى الاقدر والاجدر بتحديد أولويات العمل ووضع الخطط التنموية والاستثمارية بالمدن والقرى التابعة لها لمعرفتها بالواقع وقربها من المواطنين والتعامل معهم على الطبيعة.
يحتاج تطبيق القانون الجديد إلى كوادر واعية قادرة على تنفيذ مواده خاصة وانه سيتم منح البعض من أعضاء المجالس المحلية مهام رقابية ومنهم من ستكون له ضبطية قضائية ويحتاج الأمر إلى تدريبهم وتجهيزهم ليتمكنوا من أداء المهمة بنجاح والقضاء على أى إهمال أو فساد.
يتساءل أهالى كل محافظة.. متى سنحصل على حصة عادلة من مواردنا.. فمثلاً سكان الأقصر وأسوان فى ظل محليات واعية ولا مركزية من حقهم الاستفادة من دخل السياحة تعود عليهم فى صورة مدارس ومستشفيات وطرق وصرف صحى وكافة الخدمات.. وأهالى الواحات وسيوة لماذا لا يستفيدون من صادراتهم... وحتى أهالى المدن والقرى مثل فوه والحرانية وسقارة هل يمكن ان يروا منتجاتهم من الكليم والسجاد والاشغال اليدوية يتم تصديرها إلى أسواق العالم ويعود إليهم العائد فى صورة خدمات.. وهكذا كل محافظة ومدينة.. وهى سواء كان يتميز بالسياحة أو بالانتاج الصناعى أو الزراعى أو اليدوى أو حتى باستخراج المعادن والغاز والبترول.. فهم يتمنون ان يعطيهم القانون الجديد للمحليات قدراً من الاستقلال المالى والحرية فى التصرف فى العائد وفقاً للأولويات التى يحددونها نظراً لاحتياجاتهم مع المجالس التى ينتخبونها وليس تبعاً لما تحدده الوزارات المعنية البعيدة عنهم فى القاهرة؟!
المحافظة أدرى بشعابها وشعبها!!
** بالطبع.. لا نعنى باللامركزية الانفصال الكامل للمحافظات عن سلطة الدولة أو تبعية المديريات المختلفة لوزاراتها الأم فى العاصمة.. أو الاستغناء بالمجالس المحلية عن المجالس النيابية والهيئات الرقابية للدولة.. وإنما الهدف هو أن كل محافظة أدرى بشعابها وشعبها..وقد يكون العمل بحرية وشبه استقلال دافعا لاكتشاف المواهب والقيادات والتخلص من الفساد وكل المساوئ التى يعانيها المواطن مع المحليات فى شكلها السابق وقبل تكفيكها بعد الثورة.
وقد نرى سباقا بين المحافظات والمدن فى انتهاج أساليب جديدة فى الإدارة وفى التوصل إلى حلول محلية لمشكلات عويصة مثل محو الأمية أو التخلص من القمامة أو وقف التعدى على الأراضى الزراعية أو وضع أسس للمشكلة السكانية تقوم على الاستغلال الامثل للطاقة البشرية إلى جانب الاخذ بالحد من الانجاب.
ولا شك أن كل قرية أو مدينة ستعمل على استثمار مواردها أو تصدير منتجاتها سواء إلى المحافظات الأخرى أو إلى خارج البلاد.. وبالتأكيد ستنتعش المشروعات الصغيرة والمتوسطة خاصة مع دخول الشباب والسيدات والعمال والفلاحين بكثافة إلى المجالس المحلية..وسنشاهد زخما ثقافيا وتراثيا ينبع من عادات وتقاليد كل إقليم. وسيساهم أهالى كل محافظة من رجال الأعمال والصنايعية والشباب سواء الاغنياء أو البسطاء فى خدمة مجتمعهم إذا رأوا أن قيادتهم فى المحليات لا يبخلون فى العطاء ويتسمون بنظافة اليد والأخلاق فى العمل فالمواطن يحب أن يرى قريته أو مدينته أو الحى الذى يقيم فيه هو الاجمل والغنى والأنظف.. وعلى استعداد للعمل بكل جهده بشرط أن يرى القدوة من المسئولين!!
يبقى ما يتضمنه مشروع القانون عن التقسيم الإدارى ولا ندرى هل سيتم الاعلان عن تقسيم جديد عند الاقرار النهائى للقانون وتكون هناك محافظات أو مدن وقرى وأحياء مستحدثة أم سيظل الوضع كما هو عليه.. وهل ستكون دوائر المحليات كما هى أم تتغير؟!
المهم: أن يخرج القانون إلى النور.. وأن يشارك المواطنون فى صياغته فى الانتخابات المحلية ويحسنون الاختيار .