“من سمع ليس كمن رأى”
هذا بالفعل ما أثبتته تجربتي بحضور جلسة للبرلمان العربي للطفل، كنت قد سمعت قبلها الكثير عن هذا البرلمان وكيف أنه يحظى برعاية كريمة من صاحب السمو حاكم الشارقة وقرينته سمو الشيخ جواهر القاسمي حفظهما الله، ويوليانه اهتمامًا كبيراً.
كنت اعتقد بأن ذلك الاهتمام وتلك الرعاية كونه أمر يعنى بالطفولة ليس إلا، وما هذا البرلمان سوى تجربة يخوضها الأطفال لصقل شخصياتهم، وبناء قدراتهم، وتأهيلهم للمستقبل، إلا أنني وجدت بأن هؤلاء الأطفال هم القدرات وهم الحاضر وهم المستقبل.
لم أرى أطفالاً بل وجدت عقولاً عملاقة في أجساد صغيرة تنبض معرفة وحصافة، وجدت عملاً متناسقاً متوجاً بحسن التدبير والتقدير، وجدت عيوناً تبصر برؤى لا يحدها أفق، وجدت صدوراً تحمل هماً حقيقياً. وجدت قامات ترسم مستقبل وطننا العربي الكبير.
بعيداً عن الموضوع المطروح للنقاش في الجلسة – فهو لا يقل أهمية عما سأتناوله – إلا أن طرح الأطفال لأفكارهم، وإدراكهم لأهمية ما يناقشون، وتناولهم لمختلف جوانبه، وأسلوب عرضهم للتوصيات المناسبة حوله، جعلتني أكون صورة مغايرة تماماً عن تلك التي كانت راسخة في ذهني عن كونه مجرد برلمان للأطفال.
هذا البرلمان لم يكن يوماً ميدان للتأهيل، أو مختبر للمارسة تجربة، بل هو ركن أساسي لبناء مجتمعات نامية تسعى للتقدم، لما رأيت في مناقشات وتوصيات وتطلعات أعضاءه.
البرلمان العربي للطفل حاضر ومستقبل أمتنا العربية لم يعد طفلاً.