هذه الدنيا
لدى قناعة راسخة بأن مصر والسعودية هما صمام الأمان وركيزة الاستقرار فى المنطقة العربية والشرق الأوسط بأكمله، إنهما أهم دولتين لما تحمله كل منهما من رمزية ودور محورى فى محيطهما الأقليمى، وقد تجلى التحالف المصرى السعودى فى أبهى صوره خلال حرب أكتوبر 1973، فقد كانت السعودية أول من هب لنصرة قضية كل العرب، وأعلن الملك فيصل بن عبد العزيز حظر تصدير البترول للولايات المتحدة، وكل الدول المتعاونة والداعمة لاسرائيل، ولم تستجب السعودية لمطالب ومناشدات بالتراجع عن موقفها، وقال الملك فيصل مقولته الشهيرة: "عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن وسنعود لهم".
وللملك فيصل مواقف وأقوال يسجلها التاريخ ومن بينها ما قاله أيضاً: "إن ما نقدمه هو أقل القليل مما تقدمه مصر وسوريا من تقديم أرواح جنودها فى معارك الأمة المصيرية، واننا قد تعودنا على عيش الخيام ونحن على استعداد الرجوع اليها مرة اخرى وحرق ابار البترول بأيدينا وألا تصل إلى أيد أعدائنا".
تدور فى ذهنى هذه الخواطر كلما تصديت للكتابة عن السعودية التى تشهد عملية تحديث كبرى لكل مفاصل الدولة، تنفض الصدأ والغبار، وتعيد اكتشاف ما تملكه من تراث وتاريخ وحضارة فتقدمها فى أبهى صورها.
خبران استوقفانى خلال الأيام الماضية يكشفان حجم التطور الهائل الذى تشهده السعودية، الخبر الأول أعلنته اللجنة المنظمة لملتقى الطيران العام الخامس الذى سينطلق فى الرياض خلال الفترة من 23 – 25 يناير الحالى تحت رعاية الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة نادى الطيران السعودى حيث سيتم تنظيم معرض "السعودية من السماء" الذى يهدف لإبراز المظاهر الجمالية فى المملكة من خلال التصوير من أعلى لمعالم التطور العمرانى، كما يرصد الجوانب التى تظهر ملامح الأصالة والتراث وغيرها من المشاهد التى تجسد معالم الجمال والتميز فى المملكة.. واشترطت اللجنة أن يتم التقاط الصور من مكان مرتفع مما يحقق متطلبات مسمى المعرض وهو: "السعودية من السماء"، ويُسمح بالتقاط الصور من خلال طائرات بدون طيار، أو أى وسيلة تحقق التصوير من أماكن مرتفعة. ويستقطب الملتقى مجموعة من أشهر فرق الطيران العالمية (بريطانية، سويدية، ايطالية، المانية، وبولندية) التى ستقدم عروضا جوية جذابة وبهلوانية مشوقة، وهم من ذوى المهارات الاحترافية العالية، وجميعهم مصرح لهم من منظمات الطيران الدولية للقيام بمثل هذه العروض، وتعد هذه المرة الأولى التى تشارك فيها هذه الفرق فى المملكة من خلال الملتقى الخامس للطيران، وستقدم عدة مناورات طيران بأداء احترافى وبسرعات عالية بأعلى معايير السلامة والأمان.
أما الخبر الثانى فقد أعلنته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطنى، حيث أكدت أنه أصبح بامكان الحاصلين على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو التأشيرة الأوروبية (شنجن) الدخول إلى السعودية والحصول على تأشيرة الزيارة عن طريق المطارات والمنافذ الأخرى. وأوضح مصدر فى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطنى أن ذلك يأتى إكمالا لأعمال إطلاق التأشيرة السياحية، وفتح المملكة أبوابها للعالم، وانسجاما مع ما تضمنه نظام السياحة ولائحة تأشيرة زيارة لغرض السياحة. وتعد هذه الخطوة ضمن خطوات عدة اتخذته المملكة من أجل استقطاب السياح من مختلف دول العالم.
وقبل هذا وذاك احتضنت السعودية قبل شهر منتدى الاعلام الأول الذى شهد مناقشات علمية قوية وجريئة، لو أن أحدًا حدثنى عنها لما صدقته، لولا أننى رأيتها بنفسى، وهى تكشف حجم التطور الثقافى والفكرى الهائل الذى تشهده المملكة.
الشاهد فى كل ما سبق أن السعودية تستعيد شبابها كقوة اقليمية يُحسب لها حساب فى معادلة موازين القوى.. السعودية تشهد عملية تحديث كبرى تساندها إرادة سياسية صادقة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ويقف على تنفيذها ويتابعها ولى العهد الأمير محمد بن سلمان الذى يبث فيها من روحه الشابة الطموحة فى أن تتبوأ بلاده مكانتها المستحقة .. السعودية الجديدة دولة عصرية حديثة واثقة من نفسها.. تتفاعل مع العالم من منطلق القوة والثقة.. وتفتح أبوابها له مرتكزة على ثوابت تاريخية وحضارية تعد هى ركيزتها القوية التى تنطلق منها نحو آفاق عالية فى المستقبل.