الصبر هو حبس النفس عن الجزع والشكوى وهو من أهم الصفات الحميدة لمكارم الأخلاق والإنسان يختبر حسن خلقه من خلال صبره وتحمله على صعاب الحياة تميز الصبر أن معه البشارة من الله تعالى للصابرين فقال جل شأنه ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 -157]
ولنا فى رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم قدوة حسنة حيث فقد الأولاد والأحباب فمات عمه أبو طالب، وتوفيت زوجته خديجة، وتوفي أولاده كلهم في حياته إلا فاطمة، وقتل عمه حمزة وأيضا صبر على أصناف كثيرة فقد آذاه المشركون ورموه بالكذب والسحر وهو على كل هذا صابر ليبلغ رسالته ودعوته الكريمة .
ايضا الوفاء بالعهود وما بها من أعباء ثقيلة تحتاج إلى مال وجهد وتفكير بإعمال العقل كل هذا يحتاج إلى صبر أيضا كتمان أسرار الآخرين من الصفات الحميدة وإفشاء اسرارهم يعتبر خلقا ذميما يسبب الضيق والأذى النفسى ومقاومة هذه المشاعر يحتاج إلى صبر ومجاهدة والصبر يعين الإنسان على الإحتفاظ بأصدقائه وإستمرار العلاقة معهم تحتاج الى صبر يعينك على إحتمال صديقك فى لحظة إنفعاله وما أكثر هذه المواقف بين الأصدقاء فعليك الإنتظار حتى يهدأ وأن تلتمس له العذر وقد روى سيدنا عمر إبن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: ( لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا ). وأرفع درجات الصبر هو الصبر عند الشدائد حتى لايكون الإنسان عبئا ثقيلا على اصدقائه وأقربائه .. ونحن نعيش اليوم فى عصرنا الحديث الملئ بالضغوطات النفسية ومنها العمل وما يصاحبه من توتر وأيضا العلاقات الإجتماعية ومافيها من مشاكل لإختلاف وجهات النظر منها صبر الزوج على زوجته وصبر الزوجة على زوجها لما فيه من مصلحة الاسرة وأيضا هناك التأثيرات السلبية المتولدة من الإجهاد والتفكيرولكى نتغلب على كل هذه الضغوطات علينا بالصبر وان نتقبل الإجهاد والتعامل معه على انه أمر طبيعى فى الحياة ونتذكر دائما قول الله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ) [ آية 4 - سورة البلد ] وأيضا الإبقاء على المشكلة فى مكانها المناسب دون التأثير على كافة أمور الحياة والتطلع إلى المستقبل وأن نترك العنان لخيالنا فى الوصول إلى درجات كبيرة من النجاح والتقدم ويجب علينا ان نعرف ان الإبتلاء جاء ليمتحن قدرة الإنسان على صبره فإذا تحمل فإنه يثمر الرضا والشكر .. جعلنى الله وإياكم من الصابرين الشاكرين