رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا تفهمونا غلط

استطاعت الدراما ان تعيد طومان باي للحياة باقواله وافعاله وبطولاته وحبه لمصر وشعبها واستشهاده دفاعا عنها ولقب بالسلطان الشهيد ، وكشفت ايضا النقاب عن الاطماع العثمانية في الاراضي المصرية منذ القدم فبدون مصر لن تقوم للخليفة التركي قائمة ولن تكون له خلافة ولا سطوة علي المنطقة ، هذا ما قاله التاريخ واكده مسلسل درامي يحمل اسم ممالك النار ، .. ويكفينا هذه الجملة التي جاءت علي لسان طومان باي قبل اعدامه " اني راحل ومصر باقية " دراما حققت الهدف منها في 14 حلقة كل حلقة 50 دقيقة ، فدراما الوعي عامل مهم جدا في زرع الانتماء في نفوس الشعوب..

هكذا نجحت الدراما في لفت الانتباه نحو جزء مهم جدا من تاريخ منطقة الشرق الاوسط في هذه الفترة والاطماع التركية وحبهم لسفك دماء الشعوب وميلهم للغدر والخيانة وتزييف التاريخ وسرقة الحضارات والحرف والصنايعية لبناء حضاراتهم الواهية ، هذا ما اثبته التاريخ واكده العديد من المؤرخين وبعيدا عن كتب التاريخ التي يصعب علي الانسان البحث فيها فهناك القوة الناعمة التي تدخل كل بيت وهي ايضا عامل جذب مهم ، فادراك دور الدراما كصناعة وفن مهم جدا في تحقيق الهدف منها لزرع الانتماء في وجدان كل مشاهد و تقديم القيمة والقدوة والمثل في الحب والعطاء والفداء والزود عن الاوطان حيث تلعب الكلمة دورا مهما في المجتمع فهي تحمل امانة الثقافة والوعي من خلال رسالة ومضمون وهدف ثقافي أو تربوي أو إصلاحي بعيداً عن مجرد الترفيه والتسلية في اطار من التفاهه والانحطاط وزرع البلطجة والبلطجية علي الشاشات وهدم العادات والتقاليد والقيم ، كل هذا وللاسف صارت تيمات تبني عليها الدراما العربية بوجه عام والمصرية بوجه خاص وتم غرسها كنبت شياطني عجزنا في المرحلة الاخيرة الفكاك منه بعدما خرجت قوتنا الناعمة بدون رجعه ..ونعمل جاهدين لعودتها لنرتقي ثقافيا ويعود الانتماء مره اخري لقلوبنا التي صارت خاوية بسبب اعمال تعلي من شان الجريمة وتتحدي القانون وتسطو عليه و تضرب عاداتنا وتقاليدنا في مقتل فكانت نهاية شبابنا علي يد عبده موته والاسطورة ونمبر واحد وغيره مما فقدوا الوعي الثقافي وصارت الملايين ثقافتهم ولغتهم التي يسعون اليها فليس لدي هؤلاء ثقافة ووعي وانتماء .. اعمال انتهكت المراة المصرية وهبطت بها من منازل العفه والطهارة لبيوت الدعارة ودعمت العنف التي تتعرض له لان افكارنا صارت مغلوطة مشوشة لم تر منها غير جسد بلا روح.. فالمراة هي الام التي ان اعتددتها اعتددت شعبا طيب الاعراقي ..هي الزوجة حامية حمي البيت هي الاخت والحبيبة.. هكذا نجحت الدراما في عودة طومان باي للحياة..

وما اقدمت عليه احدي شركات الانتاج الدرامي الاماراتي وتبنت عرضة احدي القنوات الفضائية العربية بداية حقيقية لعودة القوة الناعمة لمسارها الطبيعي عن سيناريو للسيناريست المصري محمد سليمان عبد المالك وبطولة نخبة من نجوم العالم العربي علي راسهم الفنان المثقف خالد النبوي الذي اعتبره نمبر وان الحقيقي ، فمسلسل " ممالك النار " أول عمل حقيقي، وأول خطوة في الطريق الصحيح؛ لردع العدوان التركي وكشف حقيقته في عيون عالمنا العربي ، فهو يوثق جرائم لن تغتفر وللاسف ولم تنتهي فرغم مرور عشرات العقود يحفظ التاريخ وحشيتهم ودمويتهم وما عانته المنطقة من ويلات حلمهم بالخلافة المزعومة والتي لا تختلف كثيرا عن وحشية اسلافهم من دواعش عصرنا الحالي بقيادة اردوغان الطامح في عودة الخلافة العثمانية وهناك تطابق بين ماضيهم وحاضرهم ، والحديث عن جرائم ال عثمان لن تنتهي ولابد من استغلالها لكشف هذا التاريخ والحاضر القذر الذي دائما ما يقف علي اعتاب مصر وما يحدث في ليبيا وسوريا الان ليس بجديد وقد حدث في الماضي ورصده مسلسل ممالك النار بكل دقه والتاريخ هو الجسر الوحيد للوصول للهدف وتاريخنا به الكثير من البطولات التي يمكن تقديمها لازالة وهم اسمه الدراما التركية التي توظف لاغراض سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ، وما ارتكبوا من مذابح وأهوال ووقائع نهب وسرقة وجرائم في كل بلدان المنطقة العربية لا حصر لها ، وتاريخهم العثماني ممتلئ عن آخره ويكفينا بعد كل هذه الجرائم ان الدولة العثمانية أهدت العالم الإسلامي إلى دول الاستعمار بأبخس الأثمان، ومازالت تفعل هذا .

ومن هنا تظهر قوة الدراما كقوة ناعمة للاسف لم تستغل بعد رغم انها كانت هي المسيطرة في الماضي القريب ، فالفن صناعة وتقويم وتهذيب فكر ووجدان الجمهور وذلك لما للكلمة والمشهد الدرامى أو السينمائى من تأثير على متلقيه، والفن والإبداع دائماً عنوان تحضّر الدول وشعوبها وعنوانها الثقافى والقوة الناعمة التى تؤثر فى محيطها الخارجى ، كما ان مسلسل ممالك النار استطاع ان يكشف الكثير من الحقائق من خلال رؤية مختلفة عن الرؤية التركية لتاريخنا الذي يحاولون دائما تزيفه وهدمه والقضاء عليه ، واراه بداية لصد حروب القوي الناعمة التركية التي غزت بلادنا وفتحنا لها ابواب قنواتنا في غفلة من صناع الاعلام والدراما المصرية والعربية ، وفي غياب صناعة مهمة تم اهمالها عن قصد بعدما غاب الوعي الثقافي والاعلامي ، ولابد ان ندرك ان اجمالي ايرادات تركيا من بيع المسلسلات لعالمنا العربي بلغ 500 مليون دولار ، فمتي ندرك ان الفن صناعة واحد مصادر الدخل القومي .

واذا كنا تكلمنا عن مسلسل ممالك النار كقوة ناعمة استطاعت ان تشق طريقها الي قلوب مشاهديها فهناك قوة ناعمة مصرية فرضت اسم مصر علي العالم كله هي انجازات اللاعب المصري العالمي محمد صلاح فكل يوم يثبت ان عشقه الحقيقي وعطاءه لارض الكنانة لا يتوقف ويكفينا انه حمل ورفع علمها علي اكتافة اول امس في ملعب خليفة في دويلة قطر بعدما تلقاه من أحد مشجعيه بمدرجات الملعب عقب التتويج ببطولة كأس العالم للاندية ، واحتفل باللقب وهو يرفع علم مصر لتوصيل رسالة إلى الجميع من قلب العاصمة القطرية الدوحة وفي أكبر بطولة للأندية على مستوى العالم وتحية ايضا للمصري الذي اعطاه العلم وحمله في قلبه وهو يعيش في الغربة .

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة