للأخلاق مكانة عظيمة وأهمية بالغة فى بناء الحضارة الفرعونية وإزدهارها فالرجل ذو الخُلق هو الذى يتخذ العدل نبراسا له وينتهجه فى تصرفاته وسلوكياته وفى كتاب الموتى تتمثل الإلهة ماعت إلهة الحق والعدل والنظام في الكون، بهيئة سيدة تعلو رأسها ريشة النعام رمز العدالة منها توارثنا مقولة "هو أنت علي راسك ريشة" والتى دائماً نقولها للشخص الذى يتعدى كل القوانين والأعراف المتبعة ولا يريد المحاسبه .. الريشة عند حساب المتوفي في العالم الآخر كأن قلب الميت يوضع عل الميزان في كفه وريشة الإلهة ماعت في الكفة الاخري فاذا رجحت كفة الريشة فإنه يدخل الفردوس في معتقداتهم، وأما إذا رجحت كفة القلب فإنه يذهب إلى الفناء هنا يقصد بها الهة الحق و العدالة والنظام في مصر القديمة "الماعت" بحيث إنها تمثل بهيئة سيدة علي راسها ريشة وتسمي ريشة الماعت وأحيانا يرمز لها بالريشة فقط .. وهناك قانون أخلاقى فى مصر القديمة لتنظيم العلاقة بين الزوج وزوجته لما لها من دور عظيم ومكانة رائدة فى بناء المجتمع حيث كانت الزوجة تسمى ب ( سيدة البيت) أو ( ست الدار) وكان يطلق عليها ( محبوبة زوجها ) حيث المودة والإحترام والتقدير وكانت مثل هذه الأحاسيس والمشاعر تظهر واضحة من خلال الصور والتماثيل التي تجمع الزوج والزوجة .. بالنسبة للأم فلها قدسية كبيرة فى نصوص تعاليم الحكمة من (" بتاح حتب " حيث ترجع إلى حوالى 2400 عام قبل الميلاد ) فاحدى التعاليم الخاصة للرجل تقول إذا كنت ذي شأن يجب عليك بناء الأسرة وأحب زوجتك كما يجب وتحذر ( بردية بولاق الطفل ) [ ينبغى لك ان لا تنسى أمك فقد حملتك طويلا فى حنايا صدرها وكنت فيها حملا ثقيلا وبعد ان أتممت شهورك ولدتك ثم حملتك على كتفها ثلاث سنوات طوال وارضعتك وإعتنت بك ولم تشمئز من قذارتك ولما دخلت المدرسة وتعلمت الكتابة كانت تقف كل يوم إلى جانب معلمك ومعها الخبز والجعة جاءت بهما من البيت ]. وكان المجتمع المصرى القديم يعطى المرأة حقوق وإمتيازات كبيرة فكانت الزوجة أميل إلى تغليب سلطانها على سلطان الزوج بعض الشيئ .. وتشير نصوص الأخلاق للقدماء المصريين على هيئة دستور أو قانون والتى منها "لم ألوث ماء النيل، لم أقتل، لم أسرق، لم أكذب، لم أشتهى زوجة جارى،لم أكن سبباً فى دموع إنسان، لم أكن سبباً فى شقاء حيوان، لم أعذب نباتاً بأن نسيت أن أسقيه ماءً، لم أرفع صوتى على غيرى أثناء الحوار، لم أتعالى على غيرى بسبب علو منصبى ومن منا لايعلم قصة سيدنا موسى عليه السلام كان ذات يوم مارّاً في أحد شوارع المدينة فوجد رجلين يقتتلان أحدهما من بني إسرائيل أي من قوم سيدنا موسى عليه السلام والآخر من القبط أي من قوم فرعون قال الله تعالى: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ (17) سورة القصص .
وقد خرج سيدنا موسى عليه السلام من مصر وانتهى به المسير إلى بلاد مدين، فجمعه الله تعالى بسيدنا شعيب عليه السلام، ولما قص عليه قصته قال له مؤيداً لعمله العظيم :{...لا تخف نجوت من القوم الظالمين} سورة القصص
عندما أراد فرعون ان يحاكمه ولكن بنص القانون تسقط التهمة بعد مرور عشر سنوات ولم يستطع فرعون محاكمة سيدنا موسى عليه السلام لإنقضاء المدة القانونية .
هذه النصوص القانونية والأخلاقية هى التى بنت حضارة كبيرة وعظيمة نفتخر بها.