بدون احراج
ربما نرى بعض من الاعلام فى اوطاننا العربية يقوم بتصدير الازمة ويتوه فى وسط الطريق ولا يعرف كيفية ادارتها او حتى علاجها لان غالبية اعلامنا وقع ضحية الاعلام الغربى نظرا لنجاح الدول المتقدمة فى صناعة التضليل الاعلامى بالاخبار الكاذبة والمفبركة بدرجة احترافية عالية وتم استغلال الجماعات الارهابية فى هذا السوق الاعلامى المضلل!!
ومما يلفت النظر من مفارقات صادمة ان يتحول بعض من الاعلام الى صديق حميم للارهابيين بحيث يستغلونه فى ابراز جرائمهم من خلال التركيز على الصورة وتوظيفها ضمن استراتيجيتهم لاثارة الرعب والترهيب لترسيخ مفاهيم الهزيمة والاذعان لدى خصومهم!!
ويكشف الباحث د. حسين ربيع استاذ الاعلام المساعد بالمعهد الدولى للاعلام عن التناقض الواضح لمبادىء جماعة متطرفة مثل داعش والتى تحرم الصور فى عقيدتها ورغم ذلك لم تمانع من استخدام الصور بشكل مكثف على المواقع الالكترونية والسوشيال ميديا لخدمة مصالحها وتدعيم افكارها بما يسهم فى توصيل الرسائل الصريحة والضمنية بشكل يؤثر على المتلقى ويعزز من شعورهم بالانتماء لكيان قوى ومنظم ويتمتع بهوية واهداف واضحة وقادر على تحقيقها
ويشير الباحث الى ان غياب الوعى لدى المتلقى لخطاب التنظيم الارهابى والذى يستغل توظيف الرموز والعلامات والالوان لان يجذب المزيد من المؤيدين لفكرة الخلافة نظرا لاعتماده على هذه المؤثرات لضمان ان يستهلكها الزبائن من المتلقين بعد ابتلاعهم للطعم!!
وهكذا استطاع تنظيم داعش من خلال مجلته الرسمية (دابق) ان يحسن توظيف الصورة واستثمار ما تتمتع به الصورة من قدرة الاستدعاء التى تتجاوز حدود المعانى الظاهرة الى استحضار المعانى الغائبة من مضمونها المباشر مما يخلق مستويات ادراكية اكثر عمقا عند المتلقى من زبائن اخبارهم!!
اعتقد ان مشاكل الارهاب والتطرف بالوطن العربى لن تحل بالقوة العسكرية ولكن يجب التعامل معها بالقوة الناعمة القاصمة والقادرة باستغلال مكونات وسائل الاعلام الوطنية للاقناع والتوعية والتاثير فى الراى العام
نحن بحاجة الى بناء استراتيجية ومرجعية اعلامية موحدة فى بلادنا العربية وتجاهل التخبط والارتجالية والعشوائية فى الاداء بالمشهد الاعلامى واعادة النظر فى التركيز على المشاريع الايجابية بدلا من اصطياد السلبيات وتضخيمها ومراعاة ان الاجانب لا يهمهم الاعتماد على القنوات والاذاعات الموجهة بقدر اهتمامهم بالتعددية الاعلامية التى تعتمد على الراى والراى الاخر
ومن المؤكد ان الحزن يعتصرنا على توجيه احدى القنوات الفضائية والتى يحلو للبعض ان يطلق عليها لقب الخنزيرة او الحظيرة لكافة امكانياتها وطاقتها للتركيز على مشاهد وصور بعينها فى كل من احداث العراق ولبنان وليبيا واليمن والصومال لتغذية المعاناة بهدف اسقاطهم فى النهاية بمستنقع الابتزاز!!
من المؤكد اذا كانت لدينا الارادة الحقيقية للاصلاح بمجال الاعلام فلا بد من الان فصاعدا ان نبنى على الصورة التى تحمى رموز الدول واعتمادها على الانجازات التى تجرى بداخل كل بلد لتفادى الاغتيال المعنوى للمواطن والشعور بالانهزامية وتعزيز دور الوطنية بين الشباب واتاحة تعرضهم للتعددية الفكرية السليمة حتى لانترك الفرصة للاعلام المضاد لان يتلاعب بعقولهم حيث ان الفراغ الفكرى للشباب من شانه ان يدعم استقطابهم للجماعات الظلامية والارهابية بالاضافة الى التركيز على اعلام الطفل الهادف