واحد من اهم المشاهد الحضارية والاكثر رقيا شهدتها مصر الحديثة..تسليم شهادة تخرج لتخصص مهم يحمل اسم رفيق المسن .. في خلفية الصورة وقلبها مؤسستان كبيرتان يمثلان اقوى الاجنحة في المهمة العلمية الانسانية الجليلة..الجانب العلمي والجانب النظرى التطبيقي..وزارة الشئون الاجتماعية من ناحية مثلتها د.غادة والى وفي الناحية الاخرى معهد دراسات علوم المسنين والعميد د.ياسر سيف.
خطوة مهمة في حلم كبير وضع لبناته الاولى الرائد العظيم الدكتور سيد سيف رحمه الله..ومن المفارقات الجميلة ان من يتولى رعاية البذرة والزرع الممتد الابن البار الخلوق د. ياسر سيف ابن الدكتور سيد ليؤكد بالفعل انه خير خلف لخير سلف..
اقول هذا لأني عاصرت الارهاصات الاولى ومراحل القلق الجميل لحلم د.سيد في خلق كيان علمي ومؤسسي يقوم على امر واحدة من اهم فئات المجتمع المسنين والتى كانت تفتقر الى كيان حقيقي مناسب اكثر آدمية ورقيا في الاهتمام بتلك الشريحة التى افنت عمرها في خدمة المجتمع وقدمت ولاتزال تجزل العطاء على قدر طاقاتها وامكاناتها وقدراتها الصحية والعملية..
الاخلاص والدأب والحرص على انجاح المشروع كان الديدن والحادي لكل شركاء المهمة الوطنية والقومية بالفعل..رجال كانوا ولايزالون على قدر المسئولية والتحدي وقفوا مع وفي ظهر د.سيد سيف منذ اللحظات الاولى..وللعلم كان منهم رجال دولة وكبار اساتذة عظام في مختلف التخصصات والمجالات وفي مواقع المسئولية الوزارية والعلمية وغيرها..واجهوا بكل جدية واصرار ونجحوا في التغلب على الكثير من العقبات والصعاب التى واجهت المشروع واخرصوا المثبطين والمرجفين واعداء النجاح وردوا كيدهم في نحورهم حتى رأى المشروع النور وتطاول في عنان السماء.
وكان انشاء معهد او كلية علمية لتخريج متخصصين دارسين لعلوم المسنين والكبار خطوة مهمة ولازمة لتمحو تلك الصورة العجيبة التى تركتها تجربة دور رعاية المسنين وما خلفته من صور ذهنية وواقعية ايضا عما يجري على صعيد الكبار من الاباء والامهات سواء من وجدوا انفسهم في طريق مقطوع او على قارعة طريق موحش ويائس او من تعرضوا لنوبات من الجفاء والجحود وفقدان البر الحقيقي من ابناء غلبت عليهم شقوتهم واعمتهم سيرورة الحياة ومفاتنها ونسوا حظا مما ذكروا به ووقعوا في شرك الغواية ونكران الجميل والجحود مع اعز واغلى المخلوقات ومن كانوا سببا في وجودهم في الحياة ووفروا لهم اسباب السعادة والراحة ليمرحوا في الحياة بطولها وعرضها ..
تخريج الدفعة الاولى من رفيق المسن نقطة ضوء كبيرة بل ومشعل مهم على درب رعاية الكبار ليس في مصر وحدها بل في المنطقة العربية كلها..واحسبها نموذجا يتطلع اليه الجميع..وسيكون منافسا لاهم التخصصات العلمية والاجتماعية المطلوبة او التى سيزداد الطلب عليها في الوقت الراهن وفي المستقبل ايضا.
ليس هذا من قبيل الاماني او الترويج للموضوع ولكن القراءة المتأنية وحتى السريعة لواقع فئة المسنين سواء في مصر او المنطقة العربية تؤكد ذلك وتكشف بوضوح الحجم الحقيقي للقضية وتطوراتها ومآلاتها ايضا مع الخطوات الجادة والتطلعات والآمال المرتقبة على هذا الصعيد الحيوي ..
آخر احصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في بيانه بمناسبة اليوم العالمي للمسنين (60 سنة فأكثر) إن من أهم المؤشرات الإحصائية المتعلقة بالمسنين (60 سنة فأكثر) وفقا لتقديرات السكان فى 1/1/2019؛ توضح ان عدد المسنين بلغ 6.5 مليون مسن منهم (3.5 مليون للذكور، و3.0 مليون للإناث) بنسبة 6.7% من إجمالي السكان (6.9% للذكور، 6.4% للإناث).
وبلغ توقع البقاء على قيد الحياة عند الميلاد للأفراد فى هذه الفئة العمرية، طبقاً للنوع 73.9 سنة ( 72.7 سنة للذكور، 75.1 سنة للإناث).
احصائية الجهاز المركزي مهمة للغاية لانها لم تتوقف عند ذكر الاعداد فقط ولكنها وضحت الكثير والكثير من التفاصيل المهمة وقدمت تشريحا مقطعيا مهما لهذه الفئة وطبيعتها وهوما يجعل طريق التعامل معهم سهلة ميسورة والاهم التعرف على الاحتياجات الحقيقية والمطلوبة للانواع المختلفة التى تحتويها فيسيفساء المسنين ليس فقط على صعيد الموظفين وخريجى الجامعات ولكن في القرى والانشطة الاقتصادية المتعددة.
فوفقاً لبيانات مسح القوى العاملة 2018كما جاء في البيان بلغ إجمالى نسبة المسنين الحاصلين على مؤهل جامعي فأعلى 8.9٪ منهم (12.4٪ للذكور، 5.1٪ للإناث)من إجمالي المسنين.
وجاء التوزيع النسبي للمسنين وفقاً للنشاط الاقتصادي عام 2018 حيث بلغت أعداد المسنيـن المشتغـلين 1.217 ملـيـون مسن منهم 52.9% يعملون فى نشـاط الزراعة والصيـد 17.5% يعملون فى نشـاط تجارة الجملة والتجزئة 4.7% يعملون فى نشاط النقل والتخزين 24.9%يعملون في باقي الأنشطة.
ووفقا لنشرة الزواج والطلاق عام 2018: بلغت نسبة عقود الزواج بين المسنين 2.1٪ من إجمالى عقود الزواج التي تمت خلال عام 2018، بينما بلغت نسبة شهادات الطلاق 9.0٪ من إجمالي شهادات الطلاق التي تمت في نفس العام.
ووفقا لنشرة المواليد والوفيات عام 2018: بلغت نسبة الوفيات بين المسنين 63.6٪ من إجمالي الوفيات منها (59.1٪ للذكور 68.9٪ للإناث).
ووفقا لبيانات نشرة الخدمات الاجتماعية عام 2017: بلغ عدد المنتفعين بالخدمات الاجتماعية ووسائل الرعاية الصحية والتأهيلية 3480 مسنا عام 2017 مقابل 3414 مسنا عام 2016 بنسبة زيادة قدرها 1.9%.
لابد ان نتوقف امام نسبة الحاصلين على الخدمات والرعاية الصحية والاجتماعية وهي نسبة هزيلة للغاية قياسا للعدد الفعلي وحجم المسنين على مستوى الجمهورية.
وهو ما يؤكد اهمية التوجه الحالي نحو الترسيخ والتوسع في تقديم الخدمة الخاصة بالمسنين وضرورة التوسع في اقامة معاهد وكليات رعاية المسنين وعدم الاكتفاء بالكلية الام الموجودة حاليا في جامعة بني سويف.
الامر يحتاج بالفعل الى تضافر كل الجهات المخولة برعاية المسنين سواء الرسمية منها او الشعبية.
لماذا لا يتم احياء مشروعات وقفية خاصة برعاية المسنين وتفعيلها مرة اخرى سواء بالتعاون مع وزارة الاوقاف ووزارة الشئون الاجتماعية وهيئة التأمينات وغيرها..ولماذا لا يتم دعوة رجال الاعمال للمشاركة بجدية في تلك المهمة والتى لا تقل اهمية عن اي مشروعات تقام هنا وهناك..لماذا لا يتم انشاء صندوق خاص لرعاية المسنين تكون من مهامه الرئيسية توفير الرعاية والخدمات الانسانية للمسنين في كل قطاع وفي مختلف المحافظات؟!!
تحية لكل لرجل المخلصين الساعين دائما لتوفير حياة افضل للجميع واضافة لمسات حضارية وانسانية على حياة البشر..
مصر دائما بخير وستظل تحمل مشاعل الخير والنور للناس في كل زمان ومكان..
والله المستعان..