رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إرادة وطن

نهر النيل شريان الحياة رمز الخير والعطاء والنماء ذلك النهر الخالد الذى يمتد منذ قدم التاربخ بأرض مصر .

نهر النيل وأرض مصر بينهما أرتباط وثيق فهو يمد الأرض بالمياه لتنبض الأرض بالحياة .

ولقد قامت على ضفافه الحضارة المصرية القديمة رمز التقدم والخير والنماء .

والأن فى هذه الحقبة التاريخية يتعرض نهر النيل للخطر الذى يحيط بأرض مصر نتيجة إقامة دولة أثيوبيا سدود مما سيعرض مصر للخطر من أقامة هذه السدود العملاقة وسيؤثر بناءها سلبا على حصة مصر من مياه نهر النيل و أضرار جسيمةفى حالة الخلل فى بناء السد .

نحن الأن فى أزمة خطيرة بعد وصول المفاوضات لطريق مسدود وتعنت الجانب الأثيوبى وأطراف دولية خارجية تساند الجانب الأثيوبى وتدعمها فى موقفها الضار بمصر.ومصر لا تقف ضد التطور وأقامة مشروعات لتوليد الكهرباء ولكن بما لا يسبب ضررا لمصر وهذا ما أثبتته أبحاث ودراسات العلماء بالأضرار الجسيمة للسد فى حالة بناءه مع عدم الأخذ بالتعديلات التى تطالب بها مصر .

ولذا فعلينا أن نتلاحم شعبا وجيشا وحكومة فى هذه الأزمة ويجب البحث عن حلول لهذا الوضع المتأزم وذلك بأنتباع جميع الطرق والسبل للحفاظ على حقوقنا المائية سواء قانونيا ودوليا وعسكريا .

فى المجال القانون الدولى لدينا العديد من الهيئات الدولية التى تحكم بين الدول فى حالة النزاع وأهمها محكمة العدل الدولية التى تحكم فى المنازعات بين الدول

وقد ذهبت فى أحدث أحكامها بشأن الأنهار الدولية فى النزاع بين المجر وسلوفاكيا والنزاع بين أورجواى والأرجنتين بشأن نهر أرجواى عام (2010 )إلى التأكيد على أن المعاهدات ذات الطابع الأقليمى ومنها الإتفاقيات المتعلقة بالأنهار الدولية لا يجوز المساس بها نتيحة التوارث الدولى من السلف إلى الخلف فلا بجوز التحلل منها لأى سبب من الأسباب وهذا حكم فى صالح الجانب المصرى.

وإذا تتبعنا المعاهدات الدولية منذ القرن التامن عشر إلى الأن لوجدنا العديد من الإتفاقيات الموقعة بين مصر ودول حوض النيل وعلى سبيل المثال البرتوكول الموقع عام (1891)بين بريطانيا وإيطاليا بصفتهم دول استعمارية على عدم قيام إيطاليا بإقامة مشروعات للرى تؤثر على حصة دول المصب و المعاهدات الموقعة فى اديس ابابا عام (1902)بعدم إنشاء اى مشروعات للرى تؤثر على حصة دول المصب ،والإتفاق بين بريطانيا وحكومة الكونغو عام (1906 )والتعهد بعدم إقامة أى أعمال على النيل الأزرق إلا بالإتفاق بين الحكومات وكذلك إتفاقية عام( 1925) حول نهر النيل، وإتفاقية مياه النيل (1929)بين مصر وبريطانيا التى تعترف فيها الحكومة الإيطالية بالحقوق المائية السابقة والمكتسبة لمصر والسودان فى مياه النيل الأبيض والأزرق وتتعهد بألا تنشئ أية منشأت من شأنها تعديل كمية المياة التى يحملها نهر النيل وكذلك إتفاقية لندن (1934 )والمذكرات المتبادلة بين مصر وبريطانيا (1952) الى (1953)والتى تضمنت قيام مصر بالإسهام المائى فى بناء خزان أوين بأوغندا بغرض توليد الكهرباء مقايل زيادة حصة مصر فى مياه النيل لأغراض الرى عن طريق المياة التى تحجر خلف الخزان .

واتفاقية الأنتفاع الكامل بمياه النيل عام (1959) بين مصر والسودان بشأن إنشاء السد العالى وتوزيع المنافع بينهما والإتفاق المبرم بين مصر وأوغندا عام (1991) بشأن مشروع محطة لتوليد الكهرباء والإلتزام بماسبق عند إنشاء السد وجواز تعديل الإتفاقية بناء على إتفاق الطرفين وبما لا يضر دولة المصب .

وكذلك الإتفاق الموقع بين الجانبين المصرى والأثيوبى (1993) وقد تضمن تعهد الطرفين بالإمتناع عن أى نشاط يؤدى إلى إلحاق ضرر بمصالح الطرف الأخر فيما يخص مياه النيل مياه النيل كما تعهد بالتشاور والتعاون فى المشروعات ذات الفائدة المتبادلة عملا على زيادة التدفق وتقليل الفاقد من مياه النيل.

وهنا يثور التساؤل إذا كانت هذه الإتفاقيات الدولية الموقعة بين الجانبين المصرى والأثيوبى فكيف يمكن للجانب الأثيوبى مخالفة بنود هذه الإتفاقيات الدولية ؟

هذه المعاهدات تشكل إلزاما على الجانب الأثيوبى ولا يستطيع مخالفتها ويقرها القانون الدولى الذى يحمى حقوق الدول وقد ضربنا مثال على ذلك بالأحكام الصادرة مؤخرا من محكمة العدل الدولية .

وهذه قرينة قانونية وحكم ودليل نستند عليه فى المحافل الدولية ضد المخاطر الأثيوبية .

و لابد من اللجوء للمنظمات الدولية مجلس الأمن والأمم المتحدة مسلحين بالحجج والأسانيد القانونية والعلمية لمخاطر بناء السد لكى نحمل دول العالم مسئولية ما يحدث وحق مصر فى الدفاع عن حقوقها المائية وهو ما نصت عليه القوانين الدولية بحماية الأنهار والتقسيم بين دول المنبع ودول المصب وعدم إقامة مشروعات تضر بالدول الأخرى .

ولهذا فنحن فى معركة للحفاظ على حقوقنا المائية فى نهر النيل العظيم . ويجب علينا أن نتحد لمواجهة هذا الخطر الجسيم الذى يحيط بوطننا الحبيب فى ظل محن وأزمات ومؤامرات ضد وطننا الحبيب .

فنهر النيل هو شريان الحياة حق تاريخى لشعب مصر منذ الأزل وسيظل يجرى النهر فى ربوع مصر ليمدها بالخير والنماء والعطاء .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة