رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

انتهت أمس أعمال المؤتمر الدولى الثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذى عقد على مدى يومين بالقاهرة تحت رعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبرئاسة الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف.

ولا يستطيع أحد الزعم بأن هذا المؤتمر جاء كرد فعل لما قاله الرئيس السيسى يوم السبت الماضى أثناء حضوره المؤتمر الوطنى الثامن للشباب استنهاضا لهمم علماء الدين فى قضية تجديد الخطاب الدينى، والإشاره فى حديثه إلى وجود الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف، وذلك لأن موضوع مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وعنوانه: "فقه بناء الدولة.. رؤية فقهية عصرية"، كان محددا سلفا منذ شهور.

ولا يستطيع أحد كذلك الزعم بأن الرئيس السيسى كان يقصد أن وزارة الأوقاف مقصرة فى قضية تجديد الخطاب الدينى، وربما المقصود هو أن تكون المؤسسة الدينية كلها على مستوى الجهد المبذول من وزير الأوقاف، حتى تكون الثمار أسرع وأنفع.

الحق يقال: إن وزارة الأوقاف منذ أن تولى مسئوليتها الدكتور مختار جمعة، وهى تخطو خطوات واسعة فى طريق تصويب الخطاب الدينى، وتجديد ما يلزم تجديده، ولا تدخر وسعا فى ذلك، بل تبذل كل وسعها وتسلك كل طريق، وذلك من خلال المؤتمرات الدولية، ومن خلال تأليف الكتب، ومن خلال خطب الجمعة والقوافل الدعوية، والندوات الأسبوعية التى تتعاون فيها الوزارة مع جريدة "عقيدتى"، وتطوف مساجد مصر فى طول البلاد وعرضها، ومن خلال "ندوة للرأى" التى تتعاون فيها الوزارة مع الهيئة الوطنية للإعلام وتنقلها قناة النيل الثقافية على الهواء مباشرة، هذا كله وغيره كثير، بالإضافة إلى الدورات التدريبية والتثقيفية التى تعقدها الوزارة بشكل منتظم للأئمة والخطباء، وكل المقدمين على الترقى للمناصب الإدارية حتى يسير الجميع فى طريق تجديد الخطاب الدينى أو تصويبه دون عودة إلى الوراء، بل إذا أراد أحدهم العودة فلن يستطيع، وهذا ما أشار إليه وزير الأوقاف فى المؤتمر الصحفى التحضيرى لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مؤكدا أن توصيات كل المؤتمرات الدوليه التى عقدت فى عهده تتحول إلى خطط وبرامج عمل ومؤلفات يستفيد منها الناس فى مصر وخارجها.

المؤتمر الثلاثون الذى حظى باهتمام دولى ملحوظ، وتابعته "عقيدتى" وتنشر على صفحات هذا العدد أحداثه وأهم أبحاثه، والوثيقة التى صدرت عنه، يؤكد للعالم أجمع أن مصر لا تحمل همها وحدها، ولا تصوب الخطاب الدينى عندها فقط، وإنما تسعى لتجديد الخطاب وتصحيح المفاهيم لدى كل الدنيا، وبالأخص الدول التى تعتبر مصر الأزهر الشريف هى قبلة العلم الديني، وكعبة العلماء الذين يلتمسون صحيح علوم الشريعة من مظانها الحقيقية.

وللإنصاف: إن علماء الأزهر والأوقاف، بل المؤسسة الدينية بأسرها لا تتحمل وحدها مسئولية تجديد الخطاب الدينى أو تصويبه، إنما يشاركها فى إنجاز هذا الأمر جهات ومؤسسات أخرى عديدة يأتى على رأسها وزارات: الثقافة، الشباب، التربية والتعليم، التعليم العالى، والهيئتان الوطنيتان للصحافة والإعلام، وكل أجهزة الإعلام المسموع والمقروء والمرئى.

ولابد أن يستفيد كل هؤلاء جميعا من الجهود التى بذلتها وزارة الأوقاف فى هذه القضية، ولا مانع من تدريس ملخصات بعض الكتب التى أنتجتها الوزارة مؤخرا، حتى تتم الاستفادة منها فى تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة والمغلوطة لدى شباب المدارس والجامعات، وتجلية بعض الحقائق التى عملت على طمسها الجماعات الإرهابية والمتطرفة طوال عقود مضت.

وأخيرا: لا أحد ينكر أن استعادة سيطرة وزارة الأوقاف على منابر المساجد التى كانت منهوبة من قبل تلك الجماعات، من أهم الخطوات فى طريق تجديد الخطاب الدينى الذى صار ممهدا، وكل ما يرجوه رئيس الدولة أن تكون الخطى عليه واسعة ومتسارعة.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة