بدون شك تعتبر المؤسسة التعليمية من أخطر وأهم مؤسسات التنشئة الإجتماعية المسؤلة عن تربية النشأ ، وبناء عقيدته ومبادئه وشخصيته. وجميعنا يقر ويعترف بأن دورها التربوى والتنويرى قد تراجع بشدة فى الثلاثين عاما الأخيرة ، بل وإنحرف أحيانا ، ليترك المجال فارغا لمؤسسات أخرى موجهة ومدعومة ماليا وفكريا وإعلاميا، بمنصات خاصة بها، مكنتها من إستقطاب الشباب العربى لبراثن فكر الخوارج التكفيرى ،والإنضمام لجماعاتها الإرهابية وقد كان للقرضاوى ويعقوب والحوينى وغنيم - تجارالدين- دورا بارزا فيها الى يومنا هذا . وقد لفت إنتباهى ثلاثة موضوعات إنتشرت بقوة على صفحات التواصل الإجتماعى فى الأيام القليلة الماضية ، لكم التفاعلات الجماهيرية حولها مابين مؤيد ومعارض .
إثنين منهما تخص الشقيقة المملكة السعودية ، والثالث يخص مصر... أولاهما .. مقالا قرأته للصحفية السعودية بلقيس الملحم منشورا على صفحه الأستاذ الدكتور أشرف حنيجل عميد كلية الهندسة جامعة السويس ، تتحدث فيه بقوة وحريةوجرأة عن المناهج الدراسية بالمملكة السعودية التى تغرس لديهم فكر الكراهية وعدم قبول الآخر المختلف دينيا أومذهبيا ،والتنمر تجاه المرأة والإختلاط بالجامعات . وأرى أن هذا المقال جاء متسقا تماما مع توجهات المملكه العربيةالسعودية نحو مراجعة المناهج التعليمية ، خاصة مادة التاريخ فيما يخص تناولها للخلافة العثمانية- وهو الموضوع الثانى - الذى نراه خطوة موفقة وضرورية وفى الإتجاه الصحيح نحو مواجهة ضلالات وإدعاءات الخوارج الجدد(الإخوان الارهابية والنصرة والسلفية ..الخ ) المدعومين من تركيا وقطر . ورؤيتهم المضللة للشباب حول الخلافة العثمانية وإعتبارها الخلافة الإسلامية المنشودة . التى هى فى جوهرها أطماعا سياسية إستعمارية من قوى الشر الدولية والإقليمية العائدة من جديد لمنطقتنا العربية ، مستنسخة من أحداث الفتنة الكبرى الأولى التى حدثت فى صدر الإسلام عام 35هجرية - نسخة ثانيةطبقت مع ثورات الخراب العربى - بخروج الخوارج الأوائل على سيدنا عثمان بن عفان وقتله تكفيرا له، بقيادة عبد الله بن سبأ اليهودى الذى دخل الإسلام نفاقا وكذبا وهو يحمل بداخله الكراهية له ، والذى كون جماعته المعروفة بإسم السبئية -والذين عرفوا بعد ذلك بالخوارج - الذين أثاروا الفتنة والشائعات وإشعال المعارك الدموية بين المسلمين وبعضهم طوال فترة حكم على بن أبى طالب، والتى بدأت بإعتصامهم المسلح فى حروراء خارج الكوفه -تماما كإعتصامى رابعه والنهضة - وقيام سيدنا على بإرسال ابن عمه عبد الله بن عباس لمناقشتهم بالحجة ، وكان لإصرارهم على تكفير سيدنا على ، أن قام بقتالهم فى معركة النهراون الدامية التى راح ضحيتها 4آلاف قتيل وفر الخوارج وتشتتوا فى الأمصار بعد هزيمتهم .
ومن هذه النطف وهذه العقيدة تتجدد على فترات من الزمن عقيدتهم التكفيرية الدمويه التى أخبرنا عنها سيد الخلق محمد عليه الصلاة و السلام فى رواية عبد الله بن عمر قال..سمعت رسول الله يقول ..يخرج من أمتى قوم يسيؤن الأعمال يقرأون القرآن لايجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام فإذا خرجوا فإقتلوهم فطوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه . وكما جاء بكتاب مسلم باب الخوارج رقم 142 بأن الخوارج كلاب النار فهم قوم يقرأون القرآن لايجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لقتالهم لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد (البخارى ص155) وجاء وصفهم فى كتاب الطبرى ص 10413بمنافقى الأمه ، عن أبى سعيد الخدرى قال رسول الله يخرج ناس فى آخر الزمان يقولون ويتكلمون بكلمة الحق بأفواههم لايجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وأتساءل أليست جماعات الإخوان والسلفية والقاعدة ...الخ التى تقاتل جيشنا وشرطتنا فى سيناء و الجيش الوطنى فى سوريا وليبيا ، نسخة كربونية من الخوارج الأوائل عبد الله بن سبأ وجماعته السبئية التى أثارت الفتنة والشائعات والحروب والقتال بين المسلمين بمعارك الجمل وصفين والنهراون ،كما يحدث الآن تماما فى العراق وسوريا وليبا واليمن ، وأقول لمن يتعجب للحظة من حديثى، أليس حسن البنا اليهودى الأصل مثل عبد الله بن سبأ ؟ كلاهما يهوديان دخلا الإسلام كراهية ونفاقا وكذبا لتدميره من داخله ببث الفتنه والإقتتال بين ابنائه ، فهو صنيعة المخابرات البريطانية والصهيونيه التى جندته ومولته وسلحته وتبنت جماعتة الإرهابية إلى يومنا هذا ، ولمن قد يتعجب أو يظن أننى تجاوزت فى وصفه ، أقول ..ألم تقم المخابرات المصرية بقيادة زكريا محيي الدين عام 1954 بعد ثورة يوليو بتجنيد وزراعة البطل المصرى رأفت الهجان المسلم الذى عاش كيهوديا ل25 عاما داخل إسرائيل يعمل لصالح بلده مصر.
وبهذا أختتم حديثى الكاشف لعقيدة وفكر الخوارج القدامى والخوارج الجدد المنافقين الدمويين الكارهين للأوطان ، ردا على عرضهم دفع فدية مالية 5 آلاف دولاراعن كل فرد ليخرجوا من السجون ،وأتساءل من أين هذه الأموال! ؟ وماذا نقول للشهداء !؟وعائلاتهم وأراملهم وأبنائهم اليتامى !؟ ومازال الشهداء يسقطون الى اليوم ؟وهل تبتم حقا عن فكركم التكفيرى أم أنها التقية !؟ والمناورة من قاداتكم بالخارج لإنقاذ رقابكم؟؟؟
وختاماومع تقديرنا للجهود المبذولة حقا من جانب بعض الإعلاميين وإستضافتهم للإخوان المنشقين أمثال ثروت الخرباوى وعلى ربيع وغيرهم كنماذج ميدانية عائدة من الفكر التكفيرى لتوعية المواطنين وشباب الجماعات، إلا أن هناك قصورا فى التناول الواضح والصريح بمناهجنا التعليمية ، لفكر الخوارج الأوائل والخوارج الجدد أتباع حسن البنا .
ويظل دوما غرس الفكر والعقيدة الصحيحة بكافة قضايانا فى الصغر كالنقش على الحجر لبناء الوعى الوطنى ..
فإن وعى الشعب..... هو الأمن القومى
-------------------
وكيل وزارة الأعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات