معا للمستقبل
المنسي .. بطولة وفداء .. والعشماوي الخيانة والإرهاب
* يا لها من مقارنة فارقة تلك التي عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي في معرض حديثه عن اثنين من المصريين أحدهما الشهيد البطل أحمد المنسي الذي نال الشهادة في هجوم إرهابي. دفاعا عن بلاده. والآخر هشام عشماوي الذي تسلمته مصر أخيراً من السلطات الليبية والذي كان يخون زملاءه ووطنه لحساب الإرهاب اللعين.. قال الرئيس ببساطة شديدة : "الفارق بين عشماوي والمنسي إيه. ده إنسان وده إنسان. وده ضابط وده ضابط. والاثنان كانا في وحدة واحدة. الفرق بينهما إن حد منهم اتلخبط وخان. وحد تاني استمر علي العهد والفهم الحقيقي لمقتضيات الحفاظ علي الدولة.. الأول بنصفقلوا. والتاني عاوزينه علشان نحاسبه".. قال الرئيس تلك الكلمات خلال الندوة التثقيفية الـ 29 للقوات المسلحة. كاشفاً حجم الفارق الهائل بين الاثنين. حيث لا وجه للمقارنة بينهما.. فالفارق بينهما يتسع ليصبح كالفارق بين السماء والأرض أو بين النور والظلمات. فالمنسي شهيد جري عشق الوطن في شرايينه مجري الدم في العروق.. وبرهن علي هذا الحب ليس بكلام أجوف بل بأفعال رفعته إلي مصاف الصديقين والشهداء بينما نقيضه العشماوي الإرهابي وطّن نفسه للخيانة حتي تم فصله من خدمة أعظم جيوش الأرض ليجري في ركاب الأعداء ويسفك دماء الأبرياء ويقدم بلده وأهله لقمة سائغة لأفواه الكارهين لمصر وشعبها.
* ومن المفارقات المؤسفة أيضاً منذ أن تسلمت مصر الإرهابي "عشماوي أن منظمات حقوق إنسان وعلي رأسها هيومن رايتس ووتش وعدداً من الفضائيات تتقدمها شبكة الـ "سي إن إن" والجزيرة والـ "بي بي سي" أقامت الدنيا ولم تقعدها بل إن الأخيرة للأسف وصفت العشماوي بالمعارض وليس الإرهابي المتورط في جرائم إرهابية يشيب لها الولدان والصادر ضده أحكام وصلت لحد الإعدام . وذلك تضليل كبير وإفك عظيم افتراء علي مصر وتلبيساً علي الرأي العام هنا وهناك.. وكأن تلك المنظمات الحقوقية والفضائيات بدفاعها عن الإرهابيين صارت أذرعاً لجماعة الإخوان وبوقاً للإرهابيين ومنفذة لتوجهات الدولة الراعية لهم بل إن هناك قيادات إخوانية وهذا هو الأدهي ثبت بالفعل أنها تعمل في الهيومان ووتش التي لم يتوقف إفكها عند هذا الحد بل إنها أصدرت تقريراً مغرضاً عن سيناء يحوي توجهات سياسية ضد الدولة المصرية. ويطفح بازدواجية معايير وانحياز أعمي للإرهاب والجماعات المتطرفة وعلي رأسها داعش. واصفة الدواعش والإخوان وجماعات التفكير بالمعارضين. غير عابئة باعترافات الإرهابي عشماوي نفسه خلال التحقيقات التي أجرتها معه سلطات التحقيق الليبية. عن العلاقة التي كانت تربطه بشخصيات عسكرية وسياسية بارزة مازالت موجودة في المشهد السياسي الليبي إلي الآن. وبالدعم الذي تلقاه منها. لتنفيذ جرائمه في ليبيا ومصر. كما قال عشماوي إنه "كان علي اتصال دائم مع أمير الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم القاعدة عبد الحكيم بلحاج والتقي به عدة مرات. وكذلك مع القيادي في تنظيم الإخوان علي الصلابي". كما اعترف كذلك. بأن الدعم اللوجيستي والبشري الذي كان يصل إلي الجماعات الإرهابية في درنة وبنغازي. قادماً من طرابلس ومصراتة عن طريق البحر. تم بناء علي تنسيق بينهم وبين قيادات الجماعة الليبية المقاتلة وتنظيم الإخوان المسلمين".
عشماوي له سجل زاخر بما كان يجب أن يُقال عنه جرائم مروِّعة في سيناء وفي الصحراء الغربية وفي القاهرة. وراح ضحاياها جنود من الجيش والشرطة. وشخصيات كبيرة مثل النائب العام هشام بركات لكن تقرير هيومان رايتس أقل ما يوصف به أنه مضلل وداعم للحركات الإرهابية ويستقي معلوماته من أفواه الثعابين» ذلك أن تلك المنظمة وغيرها من المنظمات الحقوقية تستند مرجعيتها في التقارير إلي معلومات مغلوطة مستقاة من قيادات التيارات الإرهابية وعلي رأسها قيادات جماعة الإخوان وتنظيمهم ومن جماعات أعلنت وتبنت عمليات إرهابية وقع علي إثرها ضحايا مدنيون من المسلمين والمسيحيين في مصر والمنظمة تعتبر تلك الجماعات معارضة سياسية وليست جماعات إرهابية دولية وهو ما يمثل ازدواجا حقيقيا للمعايير والمواثيق الأممية.
وقد يكون ذلك مفهوماً في ظل ما تحققه الدولة المصرية من نجاحات عديدة في معركتي البناء والبقاء والإصلاح الاقتصادي ولإقامة المشروعات الضخمة من إسكان وطرق وكباري. ناهيك عن النجاح في القضاء علي الإرهاب الذي تجسد في القبض علي عشماوي الذي يبعث برسائل قوية مفادها أن ذراع الدولة قادرة علي اقتناص الإرهابيين وأعداء الدولة أينما كانوا.. هذه الإنجازات وغيرها يجري إهالة التراب عليها من الفضائيات المغرضة ومنظمات حقوق الإنسان التي تنفذ أجندة مموليها في الغرب والدول المعادية لمصر رغبة في إحداث فوضي عارمة بالمنطقة.
لا خلاف أن الإرهاب بات جريمة عابرة للقارات ويزداد خطره وشروره متجاوزاً حدود الدولة الوطنية وهو ما دعا مؤتمرات القمة العربية والإسلامية ومؤتمرات الأمن العالمية لوضع الإرهاب علي صدارة جدول أعمالها. داعية للكشف عن مموليه وداعميه بالمال والعتاد والمعلومات وجميع أشكال الدعم اللوجيستي من الدول والأفراد والجماعات .. لكن المجتمع الدولي وكبري الدول لا تحرك ساكناً رغم معرفتهم بتفاصيل صناعة الإرهاب وتحريكه في شتي الاتجاهات وهو ما لم يعد خافياً علي أحد.
لقد قال الرئيس السيسي علي صفحته الرسمية معقباً علي تسلم مصر للإرهابي هشام العشماوي: "الحرب ضد الإرهاب لم ولن تنتهي قبل أن نسترجع حق كل شهيد مات فداءً لأجل الوطن.." وهو ما عبر عنه الرئيس أيضاً قبل ذلك خلال إحدي ندوات القوات المسلحة. مؤكداً أن المعركة مستمرة لتطهير مصر كلها من دنس الإرهاب حتي تبسط الدولة يدها وهيبتها علي كامل ترابها وهي بذلك تقود حرباً ضارية نيابة عن العالم كله.
الرئيس أكد بوضوح تام أنه مادام هو موجوداً علي رأس الحكم فلا مكان لجماعة الإخوان الإرهابية وطالما أن الشعب وملايينه التي خرجت ضدها من قبل في 30 يونيو وبعدها ثم لتفويض الرئيس لمحاربة الإرهاب. رافضين عودتها مرة أخري.
والسؤال لمن تراودهم أحلام عودة الإخوان أو حتي إدارة حوار معهم: من يملك قرار التنازل عن دماء الشهداء.. أليس من يملك هذا الحق هم أولياء هذا الدم أنفسهم.. ومع منْ نتصالح أو نتحاور .. هل نتحاور مع جيش جرار من الإرهابيين أم مع المتطرفين وأرباب السجون الذين زرعهم مرسي وجماعته خلال عامهم الذي حكموا فيه مصر التي لا تزال تدفع غالياً ثمن جرائمهم من دماء بنيها الشهداء والمصابين. ناهيك عما تدفعه من استقرارها وفرص أجيالها القادمة.. ومن يعوض الدولة عما تكبدته من نزيف الخسائر جراء أعمال العنف التي أوقفت الإنتاج ودفعت الاستثمارات ورءوس الأموال للهرب في سنوات ما بعد يناير 2011 .. أم نتصالح مع من أهانوا الوطن واستماتوا في تشويه سمعته عبر فضائياتهم الموالية والمنظمات الحقوقية المغرضة .
ورغم ذلك فعلينا أن ندرك بوضوح أنه رغم استقواء جماعة الإخوان بالخارج ومحاولاتها الدءوبة لتشويه صورة الجيش والشرطة وتصدير صورة قاتمة عن أوضاعنا للداخل. تارة بأكاذيب مفتعلة وتارة بشائعات سوداء وتهويل ما يجري تارة أخري» سعياً لإضعاف الروح المعنوية للمواطن. ونشر تقارير مغلوطة لتصدير صورة مشوهة للخارج.. فماذا كانت النتيجة : هل خاف الشعب واستسلم لافتراءاتهم أم ازداد صلابة ووعياً وإدراكاً لخبث مخططاتهم ودناءة أهدافهم. كما ازداد التفافاً حول جيشه و شرطته وازداد بالدرجة ذاتها رفضاً لأفعال الإخوان ورغبة في تطهير البلاد من دنس الإرهاب.
ولن يفت ما تروجه قنوات الإفك في عضد الدولة المصرية. بل إنها ماضية بقوة في تنفيذ مشروعات البناء والتعمير وإصلاح اقتصادها وتعليمها وبحثها العلمي ومنظومتها الصحية الشاملة لإحداث تنمية ونهضة حقيقية طال انتظارها والتغلب علي جميع العقبات والتحديات بوحدة أهلها وتكاتفهم علي قلب رجل واحد.
وبقدر ما كانت فترة حكم الإخوان كاشفة وفارقة في حياة المصريين بقدر ما كشفت من خان وباع وطنه ومن ضحي بنفسه ليحيا وطنه عزيزاً كريماً آمناً مستقراً.
عظيمة هي الانتصارات التي حققها جيشنا الباسل. وهي انتصارات سيقف التاريخ أمامها طويلاً بالفحص والدرس والإكبار. مستلهماً عزيمة الرجال وعبقرية التضحية و الفداء.. وإذا كان انتصار أكتوبر 1973 علي العدو الصهيوني وأعوانه معجزة عسكرية بكل مقاييس الحروب فإن انحياز الجيش لإراده الشعب في 30 يونيو وتحرير مصر من حكم الإخوان الفاشي وانتصاره علي الإرهاب واستعادة هيبة الدولة ودورها الإقليمي والدولي .. لا يقل روعة عن انتصار أكتوبر بل هو امتداد له» ذلك أنه أنقذ مصر من براثن الفوضي التي تجتاح منطقتنا بلا هوادة. ومن احتراب أهلي اكتوت بنيرانه دول مجاورة صارت أراضيها مسرحاً لصراع كوني وحروب بالوكالة تحركها المصالح وتتقاذفها الأهواء .. والخاسر الوحيد للأسف هم العرب الذين تنهشهم النزاعات وتستنزفهم الابتزازات .. وليس اللعب بورقة حقوق الإنسان سوي صورة فجة من صور هذا الابتزاز الرخيص الذي يستهدف التدخل في شئونهم وسلب مقدراتهم.
سيظل ما قدمه جيشنا من انتصارات موضع فخر يجعلنا نردد مع الرئيس السيسي قوله "إن جيشنا الذي استطاع أن يفعلها مرة قادر علي أن يفعلها في كل مرة سواء كان العدو ظاهراً أو خفياً كما هو حادث الآن¢.
ما أصعب ما واجهته مصر من معارك علي مدي تاريخها لكن يظل الإرهاب وجماعة الإخوان هما الأكثر صعوبة» ذلك أنهما يعوقان حركتنا الطبيعية نحو الاستقرار والرخاء. ومكمن خطورتهما أنهما يتخفيان بيننا بأفكار مغلوطة عن الدين بخلاف ما جري بعد 1967 من مواجهات خاضتها مصر بجبهة متماسكة علي قلب رجل واحد فتحقق النصر رغم شراسة الحروب النفسية للعدو الصهيوني والمساندة الخارجية.. أما اليوم فحروب الجيلين الرابع والخامس أكثر شراسة وتدميراً حيث يستخدم أبناء الشعوب ومنظمات حقوق الإنسان والإعلام في إحداث الفتن الداخلية وتدمير الدول من الداخل.. لكن الله حفظ مصر من مخططات أعدائها فتحطمت مؤامرتهم علي صخرة الوعي الشعبي الذي يدرك بكل تأكد ألاعيب الإخوان والبي بي سي والهيومان رايتس وغيرها.. حفظ الله مصر.. حفظ الله الوطن.
والسؤال هنا: أليس ما تقوم به القوات المسلحة والشرطة باعتبارهما من ركائز الدولة المصرية يمثل وفق القانون الدولي "أعمال سيادة" قائمة علي مرجعيات دولية لكن تقرير الهيومان رايتس فضلاً عما يشوبه من قصور شديد في الشأن الحقوقي فإنه أغفل التنمية الشاملة التي تحدث في سيناء. رغم أن الجماعات الإرهابية التي تبنت العمليات الإجرامية تتخذ من المدنيين سترا وهو ما دفع القوات المسلحة المصرية لمواصلة الحرب علي الإرهاب وهو ما أدي الي انخفاض ملحوظ في العمليات وهدوء للأوضاع في العام الحالي وهو ما لم يلتفت له التقرير الذي لم يوضح نجاح القوات المسلحة وسيطرتها علي الوضع في سيناء والدليل هو هروب هشام عشماوي الإرهابي الذي تسلمته مصر من سيناء الي ليبيا ومحاولة اعادة تشكيل تنظيميه في ليبيا قبل إلقاء القبض عليه.