بالحسنى
أذكر للدكتور أسامة العبد رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب كلماته القليلة الكبيرة التي قالها في مؤتمر بناء الشخصية الوطنية الذي عقدته وزارة الاوقاف منذ فترة وبدأها بقوله : إنني أذكر توجيهين وحادثتين أما التوجيهان فقوله صلي الله عليه وسلم للغلام الذي لا يحسن آداب الطعام ¢ياغلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك " والتوجيه الثاني قوله لمعاذ بن جبل : اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن"
أما الحادثتان فأولها : سور الصين العظيم الذي تم بناؤه بارتفاع شاهق حول هذه البلد الكبيرة والمترامية الأطراف لكي يحميها من الغزاة إلا أنه تم غزوها ثلاث مرات في مائة عام دون أن يلجأ العدو لهدم السور مثلا أو تسلقه وإنما كان يدخل من الابواب بعد ان يستميل حراسها .
أما الحادثة الثانية فتتمثل فيما قاله رئيس وزراء سنغافورة لمن قال له : لقد بنيت لنا اقتصادا قويا فقال : لقد بنيت انسانا قويا ".
ثم اعقب الدكتور اسامة كلامة القليل بقوله بناء الانسان أولا وبعدها تستطيع أن تصنع أي شيء
وأذكر أن أوباما في خطاب له معلقا علي مايفعله ترامب قال إن التهديد الحقيقي للديمقراطية في أمريكا ليس ترامب وإنما اللامبالاة.
إذن فالإنسان وبناؤه هو الهم الأكبر لأية حضارة تريد أن تجد لنفسها مكانا في الكون وتريد أن تستمر وتستقر فالسور العظيم لم يحم الصين من الغزو ومن اجتياح الاعداء لها . وما يقال علي الصين يقال علي كل مكان في هذا الكون . بل أن حضارتنا الاسلامية استطاعت ان تواجه قوتين عظيميين هما الفرس والروم بالانسان الذي اثر في كل من قابله بسلوكه وتفاني في الدفاع عن أمته مهما كانت قوة العدو وعتاده وهو ما حدث في كل المعارك التي خاضها المسلمون الأوائل ضد القوي الموجودة في ذلك العصر.
وإذا عدنا لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل فإنه وضع له ثلاث توجيهات من شأنها أن تصنع إنسانا قويا نبيلا يفيض خيرا علي نفسه وعلي من حوله ويبني مجتمعه كأفضل ما يكون وينشر فيه قيم التسامح والحب التي تستأصل قيم الكراهية والتباغض فالحديث يصلح علاقة الانسان بربه في كل أحواله " أتق الله حيث ماكنت " واتبع السيئة الحسنة فهو يصلح علاقته بنفسه ويحميها من الذلل وخالق الناس بخلق حسن فو يصلح علاقته بالناس .
والحديث في مجمله يدعو الانسان الي ان يعيش حالة من الانتباه والوعي بنفسه وبعلاقته بربه وبكل من حوله. والوعي اليقظ يحمي الانسان والامة من اللامبلاه لأن اللامباه تدفع الانسان الي عدم الاكتراث بالمصائب التي تتري عليها ويري الخطر قادما ولا يعبأ بهذا الخطر وهو ما أشار اليه أوباما في خطابه بقوله انه يخشي علي أمريكا من اللامبالاة. واللامبالاة هي الوهن الذي حذرنا منه رسول الله صلي الله عليه وسلم ونبهنا الي انه حب الدنيا وكراهية الموت وهنا يقصد الأنانية المفرطة التي يعبد فيها الانسان ذاته ولا يري الاها دون أن يعبأ بالمصالح العليا لمجتمعه.
كما أن بناء الانسان بناء جيدا يحمي الامم من الخيانات ويحميها من شعور الفرد فيها بأن قضيته نفسه فقط ويعلمه أنه فرد من المجتمع وللمجتمع حقوق علي كل فرد في الامة وأن هناك مسئولية جماعية بجوار المسئولية الفردية وهو ما اشار اليها الاسلام بفرض الكفاية الذي هو مسئولية الجميع ويتحول الي فرض عين إذا اهمله المجموع أي يصبح علي كل فرد في المجتمع اثم إذا أهمله الجميع.
* في رسالة مؤلمة من كفر الشيخ شكا كاتبها من محاصرة القضايا له وتهديد السجن له بسبب وصولات امانه بـ 25 عشرين الفا لا يستطيع سدادها ودعاني الي دعوة القادرين علي مساعدته والرجل تليفونه لدينا لمن أراده