رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رسالة من القلب

المرأة الصعيدية مضرب المثل في الأصالة والرقي والمشاركة المجتمعية في العمل العام ’وكم من سيدات الصعيد وسط تقاليد شديدة الحساسية استطاعت ان تكون رمزا قويا للمرأة المصرية في الوقوف ,داعمة ومؤازرة وصانعة نجاح ومن هؤلاء السيدة التي عرفتها نهاية السبعينيات من القرن الماضي رجاء عباس حزين كريمة عباس بك حزين وحفيدة القطب البرلماني متولي بك حزين.وزوجة محافظ قنا والمنوفية وبني سويف الاسبق .

ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب لكنها كانت سيدة - رحمها الله - قمة في التواضع والعمل الانساني بهدوء..اقول هذا الكلام بعد رحيلها بأيام فقد تعرفت على عائلة حزين عن قرب عندما كلفني استاذي محسن محمد بالتوجه إلى قنا عام 78 19 لحضور العيد الوطني للمحافظة وكانت أول مرة التقي بمحافظ شاب مبتسما نشيطا متحمسا مع قرار الرئيس الراحل انور بأن ن يكون المحافظ من أبناء المحافظة وكنت اجده يمضي وقتا طويلا في المكتب وسألته بعد أن توطت علاقاتنا متى ترى اولادك؟

فقال اسال "رجاء "وعرفت انه يريد أن يبلغني انه محافط الإقليم ,وزوجتي هي التي تشرف على كل شيء يخص الأبناء ومن هنا تفرغت لعملي مع أهلي في محافظة قنا .

وهذا ليس غريبا على سيدة ولدت وسط عائلة سياسية تعاملت مع الملك فاروق وكل رؤساء مصر منذ الثورة الى اليوم برغم تباين توجهاتها السياسية بين الاحزاب المختلفة ,وفقد ولت وسط عائلة تضم نظار في الخاصة الملكية من القرن ال18 وأخرين انضموا للبرلمان والنواب مبكرا عبر جدها متولي حزين عام 1921 وزوجها مرشح مجلس الامة عبد المنصف عقب نكسة 1967 ,قدمت نموذجا للمرأة الصعيدية وخاصة الإسناوية ببساطتها وتواضعها وعطفها على الصغير والكبير .

وربما لم يتداول كثيرا انه يحسب لعائلة حزين حمايتها للرئيس السادات بعد اتهامه بإغتيال وزير مالية الوفد امين عثمان في الأربعينيات عندما لجأ الى ديوان آل حزين بإسنا يعد واحد من اشهر دواوين العائلات بالصعيد الجواني الذي زاره سعد باشا زغلول والملك فاروق والنحاس باشا وفؤاد سراج الدين والرئيس محمد نجيب والسادات وحافظ بدوى رئيس مجلس الشعب الاسبق وسيد مرعي رئيس مجلس الشعب الاسبق والذي كان زميلا لأحد ابناء عائلة حزين بكلية الزراعة .

ونجحت العائلة في حماية السادات داخل ديوانها سرا لمدة ليست قصيرة .الذي جاء اختياره لديوان حزين لإرتباطه بالسيد حسن بدوي حزين والد المحافظ الراحل عبد المنصف حزين ايام كان متولي بك حزين جد الراحلة "رجاء" نائبا في النواب في الأربعينيات و الذي واجه خال الملك ذو الفقار وتفوق عليه .

وللعلم شهد ديوان آل حزين على مدي قرنا ونصف العديد من المعارك السياسية والحزبية في تاريخ مصر المعاصروبالرغم من أن بينهم الوفدي والناصري والحزب الوطني السابق إلا أنهم عائلة تكاتفت في حب الوطن وسجلها السياسي يعكس جذورها الصعيدية .

في عزاء الراحلة وجدت 6 أجيال من أبناء حزين الذين اعرفهم من نهاية السبعينيات وحتى اليوم ,فقد كان من حظي ان نشرت اول صور صحفية للعائلة في باب أبناء الذين "يتحدث عنهم الناس " تذكرت كل هذا بينما اشاهد قوافل الصعيد تملأ ساحة المسجد لدرجة أن المقرىء كان يصدق كل دقيقتين .

الذين حضروا سرادق العزاء كان بينهم كثير من الذين تعاملوا او عملوا مع ابناء العائلة الصعيدية التي تظل جذورها تحكي جانبا مهما من تاريخ الوطن, وزراء سايقين وحاليين ومسؤلين عسكريين ومدنيين كان وفاءا لعائلة وسيدة كانت يوما رمزا للسيدة الصعيدية التي تعمل بصمت رحمها الله واليوم أرسل باقة ورد على قبرها في اسنا.

Maher_abas@hotmail .com

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة