رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

عندما سقطت الدولة العثمانية كان هناك مفكر موسوعي في تركيا اسمه سعيد النورسي وكان ذا عقلية استثنائية وصاحب مناظرات ومؤلفات فلسفية وفقهية ومنطقية بالإضافة إلي مشاركاته السياسية. إلا أنه بمجرد سقوط الخلافة أدرك أن مهمته الحقيقية إن أراد أن يسدي لامته خدمة ويقدم لها ما يجب عليه تجاهها دون الالتفات إلي المكاسب الشخصية التي قد تأخذ البعض إلي سفاسف الأمور وتوافهها لمجرد مجد شخصي زائل ــ أقول أدرك أن مهمته الحقيقية أن يحافظ علي الايمان ــ كما قال ــ أي أنه رأي انه أمام حملة الالحاد التي تجتاح وطنه وحالة التجريم للتدين والشعائر الدينية ــ إن استطاع أن يذكر الناس بأنهم مسلمون ويجعلهم يحافظون علي الشهادة أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإنه يكون قد انجز انجازاً عظيما لم يحلق الرجل في الوهم المتمثل في السعي لاستعادة الخلافة مثلاً أو محاربة أتاتورك أو تحدث في فلسفات فكرية وتنظيرية وانما أعلن أنه شخص جديد وسمي نفسه "سعيد الجديد" الذي لاهم له إلا أن يحافظ الناس علي ايمانهم ويتذكروا انهم مسلمون ويتناقلوا ذلك عبر اجيالهم وقام بما يشبه "الفيس بوك الان" فبدأ يكتب ما يسمي رسائل النور بخط يده حيث كان كتابة أي شيء يتعلق بالإسلام في المطابع جريمة وكان يكتب ما يريده من عشر نسخ يوزعها علي عشرة أفراد يدعوهم أن يكتب كل منهم النسخة التي تسلمها عشر مرات يوزعها علي عشرة أفراد وهكذا اصبح فكره يصل إلي قطاع كبير من ابناء وطنه وهو فكر حافظ في نفوس الناس علي اساس هويتهم التي ينطلقون منه وقتما تتاح لهم هذه الفرصة.
وفي مصر ظل الأزهر حارساً لوعي الأمة رغم الاحتلال ورغم ما انتشر من مدارس اجنبية ورغم تحول بعض اصحاب العقول والساسة إلي الايمان بالتبعية لانجلترا إلا أن الازهر وكثيرين من ابناء الأمة ادركوا قيمة حماية الوعي فحافظ الازهر علي اللغة العربية وهي وعاء الفكر كما يقول اللغويون واداة التوصيل بين الناس والتواصل مع تراث الامم وتاريخها كما حافظ علي علوم الشريعة بنشرها بين المصريين وبين ابناء العالم الاسلامي ممن يفدون إليه دون شرط أو مقابل بل كان يتكفل لهم بالاقامة والاعاشة.
يذكر التاريخ ان الامام محمد عبده اقترح علي الاستاذ الشيخ جمال الدين الافغاني وهم يواجهون الاستعمار الغربي للبلاد الاسلامية فكريا ويسعون إلي اثارة الوعي لدي الجماهير بأهمية الثورة اقترح عليه أن ينتخبوا عشرة شباب من النابهين ويعكفون علي تعليمهم افكارهم التنويرية والثورية ويكلفونهم بأن ينتشروا بين البلاد يعلم كل واحد منهم عشرة من نابهي الشباب ما تعلم.. وهو اجدي مما يقوم به الشيخ من كتابة في الصحف والخطابة في المحافل وغيرها من جهودهم ولم ترق الفكرة للاستاذ جمال الدين الافغاني إلا أنها كانت فكرة تقترب مما هو اجدي وتماثل فكرة النورس في تركيا ونتوخي حماية الوعي واستمراريته في نفوس الامة وكذلك نشره علي نطاق واسع بأسلوب علمي يصعب علي المستعمر مواجهته أو القضاء عليه اذكر ذلك وانا اتابع البرامج التليفزيونية والمسلسلات والافلام التي تعيش وتتحرك في واد وما يحدث لنا في واد اخر وما يدار للمنطقة ويرتب للعرب والعالم الاسلامي في واد اخر حتي ليبدو وكأن هذه الدراما وهذه البرامج تشارك عامدة في تغييب الوعي وان كنت اظن انها تعاني من جهل بمقصود الدراما ومقصود البرامج الاعلامية لأن القائمين عليها لم يعدوا الاعداد الذي يعرفون من خلاله مهمتهم تجاه اممهم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة