رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رسالة من القلب

وسط الاجواء المشحونة بضبابيات الحرب بمنطقة الخليج باتت القاهرة كعادتها المحطة المهمة للزعماء العرب واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي - خلال الـ 48 ساعة الماضية – عددا من القادة العرب فى تأكيد متواصل على الدور الاقليمي والمحوري التاريخى لمصر في مساندة الامن القومي العربي امام اى تهديدات اقليمية ,وان مصر تؤكد وقوفها مع دول الخليج ضد اي محاولات للنيل من استقراره ..وهي التي تقود حربا طويلة ضد الارهاب ومنظماته ومنصاته الاعلامية وافكاره الضالة .

ما نعيشه هذه الأيام يعيد للذاكرة شريط حروب المنطقة التي تعود الى 40 عاما مضت ,و بدأت باندلاع حرب الخليج الأولي بين العراق وايران وكانت بمساعدات امريكية ضد الخميني العائد من" نيو شاتل" في باريس بعد سقوط الشاه محمد رضا بهلوي ..والتى تسبب انفجار ابار النفط مياه الخليج فيما سمي وقتها "الغول الاسود بعد ضرب بئرى نيروز 7 و8 الإيرانيين في مياه الخليج .وتذكرنا أيضا بالخميس الأسود في 2 اغسطس 1990 ,التي قادت بعد ذلك إلى احتلال العراق التي مهدت لها احداث سبتمبر عام 2003 .

امريكا عمليا لم تدخل حربا مباشرة مع إيران حتى أيام تحرير رهائن سفارتها بطهران مع بداية الثورة الإيرانية أيام حكم الرئيس الأسبق كارتر ..ورغم ارتفاع وتيرة التهديدات لتصل الى حافة الهاوية لكننا لم نرها تقفز منها على ارض الواقع ابدا لتشكل مواجهة مباشرة .

وبالتأكيد المختلف في المواجهة الحالية التشابكات في المصالح بين الصين وروسيا واوربا في اطار منع صادرات النفط الايراني الذي يضع طهران أمام خيارات صعبة.

والسؤال هل ستستمر ايران في موقفها حتى تصل الى سنة الانتخابات بأمريكا بأمل تغيير المواقف او خروج ترامب نفسه من المسرح السياسي وسط رهان امريكي على الشارع الإيراني وسط حصار اقتصادي.

وقد فجرت الديمقراطية رئيسة مجلس النواب الامريكي قنبلة من العيار الثقيل في تحذيرها الاربعاء الماضي للرئيس ترامب من اشعال حرب جديدة في الشرق الاوسط وان البيت الابيض ليس بامكانه التحرك في هذا الاتجاه دون موافقة الكونجرس .

المخاطرة هذه المرة غير مأمونة العواقب حيث يختلف الأمر عن أيام حرب ناقلات النفط في الثمانينيات أو ضرب المارينز في اثناء الإجتياح الإسرائيلي لبيروت بداية الثمانينيات .. الخبراء يراهنون على أن امريكا بتحريك حاملة الطائرات ابراهام لينكولن الى مضيق هرمز والعبور الى الخليج .. لن يجعل المنطقة تصل الى صدام مسلح طويل المدى ,وانه مجرد تحريك للوضع الذي يجبر طهران على التنازل والرضوخ للمطالب الأمريكية التي تعقدت بسبب الموقف من الملف النووى الايراني .

التراشق الاعلامي بالكلمات بين ادارة ترامب والمسئولين الايرانيين الذين ابدوا استعدادهم لكل السيناريوهات يذكرنا ايضا بالحوارات بين امريكا والعراق ايام صدام حسين قبل حرب تحرير الكويت في يناير 1991 عندما التقي وزير خارجية امريكا ووزير خارجية العراق طارق عزيز بسويسرا وهو اللقاء الذي ذهب بالحوار الى طريق مسدود وعليه قامت الحرب في فصل دامي بالمنطقة قبل أن تصل الى احتلال بغداد وماتبعه من احداث لازال العالم العربي والمنطقة يعيش توابعها الى اليوم .

التحذيرات الامريكية المتتالية لإيران وتحريك حاملات الطائرات والصواريخ يضعنا امام سيناريو مماثل لتصعيد الموقف وتأجيج المنطقة بصفقات اسلحة هي الأكبر في تاريخ الحروب الحديثة ..دخول امريكا حرب حقيقية غير وارد امام معرضة الشارع الامريكي نفسه – بعد درس العراق- ولم تغب موسكو - بكين عن المسرح فالعاصمتان مع عواصم اوربية فاعلى لها مصالح اقتصادية في المنطقة مع دول الخليج وايران ,وقد شهدت مؤخرا مباحثات على جانب كبير من الاهمية وبينها زيارة وزير خارجية امريكا بومبيو الأولي منذ توليه منصبه لموسكو ولقائه بوتين في منتجع سوشي على البحر الاسود .

اغلب الظن أن امريكا ترامب تبحث عن هدفها في مزيد من الابتزاز السياسي والاقتصادي لمنطقة مهمة وفي مضيق يمر منه 22% من نفط العالم ..

ويعتقد عدد كبير من الخبراء أنه لن يطلق صاروخ واحد لكن ما يتم رسمه هو انهاك طهران بعقوبات اقتصادية وسط سيناريو تهديد به جانب دعائي يعيد للمنطقة ليالي صواريخ اسكود وباترويت ايام حرب الخليج الثانية وبعد وصول القطع البحرية الى مياه المنطقة.

الرسالة الجادة لم تصل بعد الى ايران امام رهانات بان تتعامل بنضج سياسي امام هذا الوضع المتدهور مما يجعل الخبراء يؤكدون ان التحرك الأمريكي الاأخير ليس بعيدا عن اسرائيل وتركيا وقطر والاخيرة ترتبط بعلاقات حميمية مع ايران ,في الوقت الذي تحتضن قطر احد اهم قواعد امريكا في الشرق الاوسط أو الادني كما تطلق عليه الإدارة الأمريكية .

والسؤال الآن لماذا لم تستخدم امريكا قدرتها العسكرية الهائلة في فترات كانت ايران تستهدف مصالح حلفاء واشنطون مما يوضح ازدواجية العلاقة الأمريكية مع كثير من المناطق الساخنة في العالم من خلال علاقات "سرية "تربط بين قيادات فاعلى في الجانبين

وكلا النظامين الامريكي والايراني ينجح كثيرا في ادارة الحروب بالوكالة . هذا الضباب السائد في منطقة تمتلك 22 في المائة من نفط العالم يحتاج لصوت العقل بين اطراف المصالح في المنطقة بدلا من صوت البارود ودخانه المدفوع الثمن مقدما "وللحديث لقية ..
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة