رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

جاءتني بعض التعليقات علي مقالي أول أمس عن الإلحاد بدا فيها أنها فهمت وكأني أدعو لمواجهة الملحدين مواجهة غير فكرية.. وهذا ليس صحيحاً.

فأولاً عندما أخبرنا المولي سبحانه وتعالي بأنه لا "إكراه في الدين في قوله تعالي: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم" فإنني أفهم من الآية أن أي إكراه في كل مجالات الحياة واختياراتها مرفوض وأنه لا خير فيه ولا يأتي بأثر إيجابي أو بمؤمنين صالحين. لأن الإكراه يطبع المكره بفتح الراء بأخلاق لا تليق بالإنسان الذي كرمه خالقه أن خلقه بنفح من روحه سبحانه وهو الكائن الوحيد الذي تشرف بهذا الشرف "فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين".

كما كرمه بمنحه حق الاختيار فأعطاه عقلاً.. يميز به بين الأشياء ويستطيع من خلاله أن يختار ما ينفعه ويعرف ما يضره.
لذا فقد تكرر التحذير في القرآن من الإكراه سواء أكان تحذيراً مباشراً أو بالإشارة يقول تعالي: "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين" ويقول: "إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين" وآيات أخري فضلاً عن الواقع التاريخي الذي يؤكد هذه الحقيقة.

ومن هنا فلا يجوز لأحد أن يعترض علي أحد في اختياراته مادامت في الإطار العام للدولة وينظمها القانون لكن الذي حاولت التنبيه إليه هو أن ما نراه في كثير من حالات الإلحاد نجدها ممولة وتقف وراءها منظمات خارجية أسماؤها معروفة هنا لا يصبح الأمر حرية اختيار ندع صاحبه وشأنه وإنما يتحتم علينا أن نبحث فيما وراء هذا الإلحاد المشكوك فيه والممول والذي يدفع أصحابه إلي الدعوة إلي هذا الإلحاد وعلينا أن نعرف الحقيقة. فمن حق من يلحد أو يكفر أن يختار ما يشاء ونحن لا نحاسبه وإنما من حق الدولة أن تعرف من وراء التمويل الظاهر والبادي لما يحدث.

التجربة ومنطق الأشياء علمتنا أنه لا أحد يقدم المال مجاناً خاصة من الخارج فكل من يدفع مليماً لجماعة فإنه يرتجي من وراء هذا المليم مصلحة بقيمة هذا المليم أو بأضعاف أضعافه وبالتالي لو تركنا الأمور تسير كما هي فإننا قد نفاجأ بمتغيرات غريبة وآثار غير إيجابية في أمور كثيرة لذا تحرص الدول كل الدول علي معرفة مصادر دخول الأفراد أو المنظمات لكي تكون علي وعي بما يتم.
أما ثانياً: فإن هناك فرقاً كبيراً بين اعتناق فكر معين وبين الدعوة إليه والسعي إلي نشره خاصة إذا كان هذا النشر من شأنه إثارة الأزمات والصراع في مجتمعات مستقرة اجتماعياً وثقافياً ذات عقيدة تقوم عليها وحدتها وروابطها بل وقوتها.

والمتابع يجد عشرات الفيديوهات الفردية التي يقدم فيها ملحدون فكرهم ودعوتهم إلي هذا الفكر ويشرحون هذا بتفاصيل ليس هذا فقط وإنما يقومون بالتشكيك في العقائد السماوية ويتناولون نصوصها بمنطق مغلوط ليثيروا بين الشباب بلبلة من شأنها أن تضر بتماسك الأمة فإذا كنا أمام ملحدين كل قضيتهم مهاجمة الإسلام فقط والتشكيك في قرآنه وصحة رسالة نبيه ويختلقون الحوادث أو يجتزئونها لصناعة هذا التشكيك فإنك في هذه الحالة لست أمام الجاد لا يؤمن بوجود خالق لهذا الكون ولا يؤمن بآخرة وإنما أنت أمام حرب علي دينك فمن حقك وأنت تصوب للناس وترد علي كلامهم أن تبحث عمن يدفع ويصرف لملحدين لا عمل لهم ولا وظيفة إلا الدعوة إلي الإلحاد أي أنهم معينون في وظيفة داعية للإلحاد كما حدث في زمن ما بالنسبة لمذاهب معينة مرفوضة من العقلية والروح المصرية إلا أن التمويل السخي خلق لها دعاة اجتهدوا في الدعوة لها لتحقيق المزيد من الكسب المالي وللأسف كان لذلك أثر سييء في كثير من المجالات.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة