رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

يستعد المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها للدخول في محطة التقوية الروحية لإعادة الشحن للانطلاق مرة أخري لمدة عام بطاقة قادرة علي الاستمرار في فلك السماء بعيداً عن آثام الأرض ونزعات الشيطان.. انها محطة التدريب أو مركز التدريب علي الاستقامة التي نعود إليها بعد أن تنال منا أدران الشهوات والهوي والغواية ما تنال لنتطهر مرة أخري من تلك الأثقال ونتخفف لنصبح قادرين علي التحليق مرة أخري بما يناسب حالة السمو هذه التي يمنحها إياها شهر شاءت قدرة الخالق العظيم أن يكون خيراً وبركة علي من بلغه وعاشه وأفاد من بركاته.

إنه الشهر الذي تنزلت فيه آيات الله الكريمات علي خير خلق الله أي خاطبت فيه السماء أهل الأرض من بعد سيدنا عيسي عليه السلام وكان اتصال السماء بالأرض عبر الأمين سيدنا جبريل عليه السلام. وكانت بداية لمرحلة إيمانية تمتد إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها. وكان بداية لكتاب يظل كما هو.. لا تبديل ولا تغيير إلي يوم يبعثون. محفوظ من قبل السماء تحمله قلوب المؤمنين من لدن رسول الله صلي الله عليه وسلم حافظاً عن حافظ لا تنفد عطاءاته ولا تتوقف معجزاته كلما تأملته القلوب المنيرة منحها من كنوزه وأنواره وعطاياه.. إنه المعجزة الوحيدة التي شاءت قدرة الله أن تبقي علي مدي الزمن.

في هذا الشهر الذي هو خير الشهور وأعظمها جعل الله ليلة القدر احدي لياليه العمل الصالح فيها بألف شهر أي بما يقارب ثمانين عاماً من العمل الصالح المتصل.

لذا فإن شهر رمضان تميز ببركة خاصة لما لا وهو شهر تصفد فيه الشياطين وتمتليء فيه الأرض بملائكة الرحمة والعطايا وتخف اثقال الإنسان التي تحول بينه وبين الاقبال علي رب السماء فيتباري الناس في الذكر والبذل وكل أعمال الخير والتقرب إلي الخالق دون دعوة من أحد أو ضغط من ضاغط وانما تسوقهم أرواحهم إلي خالق الروح ورحمان الأرض والسماء من هنا فلم يكن غريباً أن يأتي سيدنا جبريل عليه السلام وهو يصعد إلي السماء يقول له : رغم أنفه : من أدرك رمضان ولم يغفر له فقال صلي الله عليه وسلم آمين. ورغم أنفه من أدرك والديه ولم يغفر له فقال صلي الله عليه وسلم أمين ورغم أنفه من ذكرت عنده ولم يصل عليك فقال آمين.

كذلك كان دعاؤه صلي الله عليه وسلم : "اللهم بلغنا رمضان" لأن رمضان به من الخير ما به بل الله سبحانه وتعالي جعل عمل ابن آدم كله لابن ادم إلا الصوم فجعله له سبحانه فقال صلي الله عليه وسلم فيما رواه عن ربه "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وآنا اجزي به".

لكل هذا كان شهر رمضان شهراً خاصاً بطبيعة خاصة وإذا كان يوم الجمعة به ساعة اجابة فإن شهر رمضان به ليلة كاملة من أدركها نال الخير كله وبلغ من السعادة بقدر ما اقسم بها المولي سبحانه وتعالي : انا انزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي مطلع الفجر".

فاللهم بلغنا رمضان واجعلنا من عتقاء الله فيه وبلغنا رضاه وفضله وزينا بأخلاق تليق بكرم هذا الشهر وبصبر يوافق فضله وعطاياه وتبتل يرضي خالق الشهر وخالق الزمن وخالق كل شيء.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة