رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نبض الشارع

إذا كانت التعديلات الدستورية هي بداية طريق الإصلاح السياسي. فإن موافقة الشعب عليها بأغلبية 88.8% تعني تفويضًا جديدًا من المصريين للرئيس عبدالفتاح السيسي بقيادة البلاد لتحقيق هذا الإصلاح. بعد أن فوضه من قبل ــ حين كان وزيرًا للدفاع ــ في استعادة الوطن المغتصب من براثن عصابة الإخوان. ثم فوضه في محاربة الإرهاب وتحقيق الاستقرار. وطالبه بالترشح للرئاسة. وعاهده علي الصبر والتحمل لتنفيذ الإصلاح الاقتصادي. وبناء دولة مدنية حديثة.

لكن يجب أن ندرك ونحن نخطو الخطوة الأولي. أن طريق الإصلاح السياسي لا يقل بأي حال من الأحوال صعوبة ولا خطورة عن طريق الإصلاح الاقتصادي. بل قد يكون في بعض مراحله ومنحنياته أصعب وأخطر.

فصعوبة الإصلاح الاقتصادي ان قراراته واجراءاته مست بشكل مباشر قوت المواطن. وأثرت علي حياته اليومية. وألقت علي كاهله أعباء مالية اضافية بعد ان ألقت الحكومة من علي كاهلها عبء الدعم الذي أحني ظهرها وتسبب في عجز موازنتها لسنوات وعقود طويلة. وكانت الخطوة الأصعب علي الحكومة هي كيفية المواءمة بين رفع الدعم وحماية الطبقات الفقيرة من ارتفاع الأسعار وتأمين مستوي معيشة لائق لها. وقد نجحت الحكومة في عبور هذه المرحلة نجاحا باهرا. شهد له العالم أجمع. كما شهد العالم للمواطن المصري الذي تحمل تلك الأعباء بنفس راضية وبقناعة تامة وبإدراك ووعي بأهمية هذا الإصلاح فيرسم مستقبلا أفضل له وللأجيال القادمة.

أما الإصلاح السياسي فصعوبته في أن قراراته واجراءاته تتعلق بعقل المواطن لا بمعدته. وتخاطب فكره وحريته قبل ان تخاطب جيبه ومحفظته. وتحترم رأيه ومعتقداته الشخصية كما تحترم طبيعته واحتياجاته البشرية. وتتطلب مشاركته وسعة صدره وقبوله للرأي الآخر.

في الإصلاح الاقتصادي كانت الحكومة هي التي تقرر وتملي ارادتها. وعلي المواطن ان يسمع ويطيع ويتحمل. أما في الإصلاح السياسي فالمواطن هو الذي يقول ويطلب ويحدد متطلباته. وعلي الحكومة ان تسمع وتطيع وتتقبل وتنفذ ما يريده.

واذا كان نجاح الإصلاح الاقتصادي يقاس بمؤشرات تتعلق بارتفاع معدلات النمو. وانخفاض البطالة. وتراجع العجز في الموازنة العامة. والسيطرة علي معدلات التضخم. وحسن ادارة الدين العام. ورصيد الاحتياطي من النقد الأجنبي. فإن نجاح الإصلاح السياسي يقاس بالتوسع في مساحة الديمقراطية. وزيادة حجم المشاركة في اتخاذ القرارات. ومقدار الدور الذي تلعبه المعارضة في البرلمان. ودور الأحزاب في الحياة السياسية ومدي نجاحها وتجاوبها مع احتياجات الوطن والمواطن. ومناخ الحرية الذي تعمل فيه الصحافة ووسائل الإعلام ومدي تأثيرها في الرأي العام وفي القرارات التي تتخذها الحكومة وتصرفات المسئولين فيها.

لقد خضنا طريق الإصلاح الاقتصادي ونحن نثق في مهارة وشجاعة القائد علي عبوره. والآن سنخوض طريق الإصلاح السياسي ونحن مطمئنون تماما لخبرته وقدرته علي العبور مهما كانت صعوبة الطريق.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة