همس النيل
[email protected]
.. في كل لحظة فارقة في عمر الوطن.. يؤكد الشعب المصري بكل شرائحه وفئاته اصطفافه الوطني.. وقدرته اللانهائية علي التحدي.. وإصراره علي المضي قدماً نحو غايته المنشودة.. لا تهزه المؤامرات.. ولا تنخر في عظامه الشائعات.. ولا تؤثر فيه الأكاذيب.
.. وأبداً.. لا ييأس أعداء الوطن.. إنهم لا يفتأون يواصلون العمل ليل نهار.. يحيكون الخطط.. ويرصدون الملايين والمليارات.. يحشدون أبواقاً إعلامية ودعت المهنية.. ويغدقون بأموال البترول علي ضعاف القلوب والنفوس ومرضي الشهرة.. ومصاصي الدماء.
.. ولا يدرون أن الشعب المصري قد كشف وجوههم القبيحة.. ونواياهم السيئة.. وغاياتهم المدمرة.. فقد كشف زيف ما يقولون.. وكذب ما يروجون.. وخبث ما يضمرون.
.. ولأنهم مغرضون.. أعماهم الحقد علي مصر.. والكراهية لكل المصريين فإنهم لن يعترفوا بما ارتكبوه من أخطاء.. وما اقترفوه من أكاذيب بمجرد الإعلان عن "النية" لتعديل دستور مصر بما يوائم المتغيرات المجتمعية ويحقق للمصريين الغد الأفضل الذي يريدونه.
.. يومها.. شرعوا كل أسلحتهم غير المشروعة تشريحاً.. وتجريحاً.. وتلويثاً لمقترحات لم يجف مدادها.. وتصورات لم تكتمل مقوماتها.
.. لم ينتظروا أن يروا مصر المؤسسات وهي تنفذ بالدقة والحرف ما استوجبه الدستور من إجراءات لتعديله.. منهاجاً.. وتوقيتاً وفي شفافية وسعة أفق لا ينكرها إلا جاحد أو كاره.
.. يلبسون الباطل ثوب الحق.. وتتلقف جيوشهم الإلكترونية العملية المأجورة إشارة الانطلاق فلا يتركون موقعاً ولا مجموعة إلكترونية إلا أمطروها بما يحقق لأهل الشر مصالحهم ولقوي الفتنة غاياتهم وللإخوان المسلمين ما يريدون.
.. استهدفوا التعديلات الدستورية أو بالأحري "مقترحات" التعديلات بالتشويش والشائعات. ولم يروا في مجمل التعديلات إلا مادة واحدة.. وكأنها الهدف والقصد واختزلوا كل الأفكار والمقترحات الجادة لبناء المستقبل الأفضل في مادة واحدة أو مادتين علي الأكثر.
.. انطلقت أبواقهم المسمومة في قطر وتركيا.. من الحظيرة إلي الشرق.. ومنمها إلي مكملين. والعربي.. ومن تلك الأبواق العمياء إلي البي.بي.سي والسي.إن.إن ومنها جميعاً إلي الجارديان والواشنطن بوست.. إلخ.
.. وتدور الأخبار الكاذبة والوقائع المفبركة دورتها لتتكامل معاً في نسيج دنس يستهدف عقل المواطن المصري.. والتأثير سلباً في ضميره الوطني.. تغتال فيه غيرته علي وطنه.. وتهز في وجدانه جذور انتمائه.. وتقتلع من خيالاته أحلامه في الحياة الأفضل.. تنشر اليأس.. وتعمق الإحباط.. وتدعو للسلبية والقطيعة!!!
.. لم ينتظروا حتي "تتبلور" تلك الأفكار في صورة نهائية تعرض علي الشعب المصري كي يقول فيها كلمته.. والتي لا تعلوها علي الأرض كلمة.
.. لم ينتظروا حتي يروا بعيونهم كيف تسير الحوارات الحرة التي أدارها باقتدار وحنكة رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال. ولم يستثن أيا من القوي الوطنية أو الحزبية. وإنما جري الحوار صريحاً.. وحظيت المعارضة المصرية المحترمة فيه بنصيب وافر من الاحترام. بل والتقدير والامتنان من رئيس مجلس النواب. ومن صفوف الشعب المصري العظيم.
.. ولم ينتظروا حتي يروا مجلس النواب وهو يصوت علي التعديلات مادة مادة. ونداءً بالاسم في علانية وشفافية نتحدي أن نراها في قطر أو في حظيرتها.
.. لم ينتظروا حتي يراجعوا ما يقوم به مجلس النواب ورئيسه مع ما يدونه دستور 2014 متعلقاً بإجراءات تصويبه أو تعديله.
.. لكنهم انجرفوا في تيار "الشوشرة".. و"التشويش".. تحوطهم الأكاذيب.. والفتن.. تساندهم مثلهم من أبواق الشر والإحباط.. تمولهم نفوس مريضة يقودها تنظيم الحمدين. ويساندهم معنوياً وأدبياً أردوغان ورجاله.
.. إنهم يستهدفون مصر والمصريين بسُعار إعلامي..وحملات ممنهجة شعواء.. تقودها قوي الشر.. تستهدف تعطيل مسيرة الشعب المصري.. واغتيال أحلامه في البناء والاستقرار والحيلولة دون أن يجني المواطن المصري ثمار عمله ونتاج كده وإخلاصه وصبره.
.. لا يتركون فرصة إلا اغتنموها بحثاً عن ثغرة ينفذون منها إلي أعماق الشعب المصري.. يرتدون قناع الناصح. وهم العدو. فاحذروهم.. يتمسحون بالقيم وهم الأبعد عنها.. والأشد كرهاً لها.. يتشدقون بالحرية والديمقراطية والكرامة وهم في أوطانهم منها براء.. فلا تعرف شعوبهم للحرية طعماً ولا للديمقراطية طريقاً ولا للكرامة سُلماً.. وهكذا هم في قطر وتركيا.. وغيرهما من قوي الشر والفتنة.
.. إن حكم محكمة النقض في القضية 760 لسنة 2017 وهو عنوان الحقيقة يؤكد أن عناصر الإخوان استعانوا بالكتائب الإلكترونية لنشر الأكاذيب والشائعات التي تستهدف هدم مؤسسات الدولة وإحداث فُرقة بين الشعب وقياداته.. ووضعوا في برامجهم الإعلامية شفرات تنفيذ العمليات الإرهابية في إطار مخطط لإعادة تنظيم عناصر المجموعات المسلح وتصعيد العمل المسلحة داخل البلاد واجتذاب عناصر جديدة للإرهاب.
.. إن هذا الحكم وغيره يؤكد أن المنابر الإعلامية القطرية ما هي في الحقيقة إلا أذرعاً إعلامية للإخوان المسلمين ومن توالدوا منهم من تنظيمات إرهابية.
.. وفي وقت تتلذذ فيه المنابر الإعلامية القطرية بتفتيت الدول العربية وأنهار الدماء تجري بين القوي المتصارعة في اليمن وغيرها.. فإن أيا من هذه المنابر لم يتحدث مرة عن دولة ترزح ما يقرب من ثلث مساحتها تحت سيادة غيرها في شكل قواعد عسكرية لأمريكا وإيران وأردوغان وغيرهم.. بل تمادوا إلي حد منح 400 من الحوثيين الجنسية القطرية في وقت عمدوا فيه إلي تهجير أبناء قطر الشرفاء من المعارضين.. وإزاحتهم من مناصبهم وتجريدهم حتي من الجنسية حتي أن المعارض القطري جابر الكحلة المري. يطالب بمحكمة أمير قطر تميم بن حمد ووالده الأمير السابق حمد بن خليفة.
.. لقد أصبحت المنابر الإعلامية القطرية ومثيلتها في تركيا أبواقاً تستهدف حقيقة اغتيال الاستقرار في الدول العربية وإحداث البلبلة والصراع في المنطقة العربية. وتعتمد في تقاريرها علي الإخوان المسلمين ومَن علي شاكلتهم. دون أدني اعتبار للمهنية أو الموضوعية. معتمدة علي مصادر بعينها لإحداث الفتن والانقسامات بالجسد العربي فيما يبقي المواطن القطري نفسه غائباً تماماً عما يدور في بلده من توريث مقيت وانتهاكات لا تنتهي بحق الشعب القطري.
.. إن مصر وهي تسير قدماً نحو استطلاع رأي الشعب المصري في التعديلات الدستورية المقترحة إنما تنطلق من رؤية أساسها المصلحة العليا للوطن.. والتطلع بوعي وبصيرة نحو مستقبل يجني منه هذا الشعب حصاد عرقه وصبره. وغد أفضل يظلل الأبناء والأحفاد.
.. المصريون حينها سوف يسطرون أمام العالم أجمع صورة مُثْلَي لمصر العظيمة التي تنطلق في السياسة والاقتصاد.. في الطرق والمواصلات.. في الصحة والتعليم.. في الإسكان والأمان.
.. المصريون يعرفون أن العالم يتطلع إليهم.. ولن يري العالم في مصر إلا ملهماً.. ولن يري في المصريين إلا مواطنين شرفاء. يؤمنون بربهم ووطنهم.. لا تهزهم الرياح العاتية ولا العواصف الهوجاء.. ولا الأبواق المسمومة.. ولا كتائب إلكترونية مأجورة.. وسيري العالم.. أنه كلما اشتدت الحملات التي تستهدف الشعب المصري. كشف هذا الشعب عن معدته النفيس وصلابته الفولاذية.. وان غداً لناظره قريب.