رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

يتشابه الإنسان جينيًا مع أخيه الإنسان ـ أي إنسان ـ بنسبة ٩٩.٩٪، ويمثل ذلك الـ "واحد من عشرة في المائة المتبقي" الفارق بين إنسان وآخر ـ أيًا كان موطن كل منهما وعرقه وجنسه وهويته ومهنته ـ بدءًا بلون البشرة والعينين والشعر ومستوى الذكاء وغيرها، وصولا إلى احتمالية الإصابة بالأمراض.. البسيط منها والقاتل.

كما يتشابه الإنسان مع الشمبانزي بنسبة تصل إلى ٩٦.٩٪، ويتشابه جينيًا مع القطط بنسبة ٩٠٪، بينما ٨٥٪ هي نسبة التشابه بين الإنسان والفأر.. وتقل النسبة ٥٪ فقط عند المقارنة بالأبقار لتصل إلى ٨٠٪.

ولا يقف التشابه الجيني الكبير بين الإنسان ومجاوريه على هذا الكوكب عند الحيوانات فقط، بل يتخطاه إلى الطيور أيضا، فنسبة تشابه الإنسان جينيًا مع الدجاج تصل إلى ٦٥٪، وقد تعجب ـ عزيزى القارئ "الإنسان" ـ عندما تعلم أنك تتشابه جينيًا مع شجرة الموز مثلا بنسبة تصل إلى ٥٠٪.

وعلى مستوى الحامض النووي يتشابه الإنسان مع شقيقه ـ جينيًا ـ "الكلب" بنسبة ٨٤٪، وهو ما يؤدي إلى زيادة احتمالية توحد المآل بينهما ـ الإنسان والكلب ـ بالنسبة نفسها، سواء عبر الأمراض الجسدية وأهمها السرطان، والأمراض النفسية.. نعم النفسية.. كالاكتئاب والوسواس القهري وغيرهما.. وقد عانت ٥٪ من الكلاب التي شاركت في الحروب الأمريكية فى أفغانستان مما يعرف باضطرابات ما بعد الصدمة، وهي نسبة تقترب من نسبة الجنود الأمريكيين الذين عانوا من الأمراض نفسها بعد الحربين، فأصبحوا ـ الجنود الأمريكان والكلاب ـ إما خجولين، أو عدوانيين، أو غير قادرين على القيام بأعمالهم.

ذلك التشابه الأقرب للتطابق هو الذي حدا بالفيلسوف الألمانى الأشهر فريدريك نيتشه إلى أن ينطق بمقولته: "الإنسان قنطرة بين القردة والسوبرمان".

وسوبرمان نيتشه الذي تحدث عنه في كتابه "هكذا تكلم زرادشت" هو الإنسان الأعلى.. إنسان أرقى في التفكير والأخلاق.. إنسان أشجع من هذا الذي نعرفه، وهي الفكرة التي عمل هتلر على تطويرها إلى الإنسان الخارق وتجذيرها لأغراص غير إنسانية، وقد سبقهما ـ نيتشه وهتلر ـ إلى الفكرة ذاتها "الإنسان المتفوق.. الإنسان الخارق.. السوبرمان" الشاعر والمسرحي الألماني فريدريك شيلر في تجسيده للشخصية القادرة على الارتقاء، ببساطة، إلى المجد لما تتمتع به من سمات استثنائية.

ومع طرافة مقولة نيتشه التي لا تخلو من منطق، قياسا على التشابهات الجينية الهائلة بين الإنسان وغيره من الكائنات على سطح الأرض، بل وفي الاعماق السحيقة المعتمة من البحار والمحيطات، إلا أن المختالين المختلّين ممن تخطوا بخيالاتهم العليلة "إنسان أعلى" زرادشت.. و"سوبرمان" نيتشه وقنطرته.. وإنسان هتلر الخارق.. صاروا في عالمنا اليوم أكثر عددًا مما وصل إليه خيال ثلاثتهم وحاولوا تأصيله في الأذهان بغايات متباينة، والأمثلة أكثر من قدرتنا على إحصائها في هذا السياق، أو سياقات أخرى تالية زمنا ـ إن قدر لنا أن نحيا بعضًا منه ـ بين سبّابٍ مختال.. وراقصٍ عارٍ أبله.. وناطقٍ باسم الله ـ زاعمًا أو واهمًا ـ مختل.. ولكل رائدوه ومريدوه..

هكذا تكلم زرادشت.. وبهذا نطق نيتشه.. وذلك ما زعمه هتلر.. فماذا أنت بقائل؟!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة