برقيات
هل التعليم الفني في بلادنا العربية يرتقي بقدر متساو مع التعليم العام وهل يمكنه أن يقف علي ذات المسافة بمجرد إصدار الحكومات قرارا بهذا المعني أم أن الأمر يتطلب تدابير أخري هذه كانت واحدة من الأفكار التي تناولتها الحلقة النقاشية خلال جلسات الملتقي العربي الألماني الثامن للتعليم والتدريب الفني الذي أقيم نهاية مارس الماضي في العاصمة الألمانية برلين والذي شرفت بحضوره ضمن وفد إعلامي متخصص في التعليم العالي بدعوة من الدكتور أشرف منصور رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة، والذي نظمته غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية بالتعاون مع هيئة التعليم والتدريب المهني IMOVوشاركت فيه الجامعة الألمانية بالقاهرة.
الفكرة هنا هل تصلح القرارات الحكومية الفوقية بمجرد اعترافها بمساواة شهادة التعليم الفني بالتعليم العام ما أفسده الدهر خاصة وأن هناك 400 مليون مواطن عربي تحت سن الـ25 عام يتطلب تعليمهم ودمجهم في سوق العمل ويجب ان يسهم هؤلاء في رفع اقتصاديات دولهم حسب متطلبات كل دولة علي أن تكون عمالة ماهره مدربه خبيرة.
الحال في الكويت والبحرين والعراق والأردن ولبنان وغيرهم من دول عالمنا العربي لا يختلف عن حالنا من نظرة المجتمع المتدنية للتعليم الفني باعتباره الباب المفتوح للطالب الذي فشل في التعليم العام أو أنه تعليم غير القادرين. حيث أكد ممثل دولة العراق أن هناك عزوف كامل عن الالتحاق بالتعليم الفني وأن هناك نقص حاد في الأيدي العاملة وأن الكل يتجه هناك نحو التعليم العام الجامعي والماجيستير والدكتوراه، هذا بالطبع عكس الوضع في ألمانيا التي يحظى فيها التعليم الفني بذات مكانة التعليم العام بلا تفرقه بين الخريجين في المكانة أو الراتب أو نظرة المجتمع، حتي بات النموذج الألماني للتعليم المزدوج هو الحلم الذي تتسابق الدول حاليا في نقله أو اقتباسه، وهو ما حظر منه مسئول IMOV بقوله ان الهدف هي دعم التعاون المشترك وتبادل الخبرات والمعرفة والمشاركة في التدريب المهني لكن لا يجب نقل التجربة الألمانية للتعليم المزدوج كما هي، لكن الفكرة أن تجد كل دوله حلول مناسبه وطنية تتناسب مع ظروفها واحتياجاتها، خاصة وان الشباب من الجنسين في الدول العربية لا يجد الفرص للعمل والمطلوب أيدي عامله مدربه وهذا يتم بالتنسيق مع متطلبات الصناعة، وهذا أمر هام وضروري لأمن واستقرار الدول العربية وتطويرها الذاتي.
في عالمنا العربي لا يقتصر الأمر علي القبول المجتمعي الشكلي ورفع شعار تغيير النظرة للتعليم الفني الأمر أعقد وأعمق ويجب أن يمتد ليشمل حل واقعي لمشكلة البطالة و خلق أكثر من مائة مليون وظيفة خلال السنوات العشر القادمة تتناسب مع النمو الاقتصادي المنشود حسبما ذهب د. أشرف منصور في كلمته التحذيرية بالمنتدي ومواجهة اختفاء نوعية معينه من الوظائف نحو 3,5 مليون وظيفة. وهذا يتطلب من وجهة نظري جهد وتعاون دولي كبير يتجاوز مفهوم القرارات الحكومية الفوقية التي طرحت في الملتقي, خاصة وان مصر لها تجربتان الأولي في التعليم قبل الجامعي وعرفت بمسمي مدارس مبارك كول وبدأت في التسعينات مع الجانب الألماني وكانت ناجحة جدا لكنها توارت مع الأيام بزوال أطرافها هيلموت كول المستشار الألماني الأسبق والرئيس الأسبق مبارك، والثانية في التعليم العالي وعرفت بالتعليم المفتوح وهي الأخرى خرجت عن مسارها وتم إساءة استغلالها حتي وصلت ساحات القضاء.
الجهد الرسمي السياسي للدولة " أي دولة " تريد توجيه مجتمعها نحو التعليم الفني ممكن بكل سهوله أن ينسفه مشهد ساخر في مسلسل أو فيلم يسخر من هذا النوع من التعليم كما فعلت الميديا مع صورة المعلم بحجة محاكاة الواقع ومن هنا تأتي أهمية الاتفاق والقبول المجتمعي وهي المشكلة التي تجاوزتها ألمانيا ووضعت لها الإطار العام التأهيلي والتي جعلت من ألمانيا قبلة التعليم والتدريب المهني يحج إليها العالم أجمع لينهلوا من تجربتها حتي الولايات المتحدة الأمريكية تسعي لاقتباس التجربة الألمانية وفق تصريحات السفير بدر عبد العاطي سفير مصر في ألمانيا الأمر بالغ الأهمية ولهذا يحتاج تضافر كل الجهود.