عجبا لكم أيها الامريكيون.. هل تتوقعون انه يمكنكم ان تحددوا ملامح المستقبل، وتحرفون الحقائق التاريخية من خلال التويتات او البوستات على مواقل السوشيال ميديا..
نحن نتحدث عن الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب ، الذى رسخ مبدا سياسيا يتم العمل به لأول مرة ، فالرجل يتحدث كاشفا عن كل خططه ونواياه دون خجل او مواربة ،بل انه يستخدم موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" للكشف عن اخطر قرارته حتى قبل ان يعلمها اقرب مستشاريه.. ومن ينفى ان هذا الرجل نفذ تقريبا كل ما وعد به اثناء حملته الانتخابية.. ونحن هنا كعرب في منطقة الشرق الأوسط نلنا نصيبا من تلك الوعود ، وكان أولها اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ، هذا الاعتراف الذى نزل علينا كالصاعقة ، ولكنها كالصاعقة على اموات حياة فيهم.. ويبدوا ان ترامب كان على معرفة بنا اكثر من انفسنا ، فالجميع حذره من اتخاذ تلك الخطوة وقالوا له نصا ان "السماء سوف تنطبق على الأرض" بمجرد اعلانك عن نوايك.. ولكنه اكد لهم ان الامر سيمر ، وهذا ما حدث بالفعل ، وأصبح الإعلان الذى لم يجرؤ اى مشرح للانتخابات الامريكية عن تنفيذه مجرد خطوة من الماضى.
ومنذ أيام قليلة وعلى "تويتر" أيضا فجر الرئيس الامريكي مفاجأته الثانية التي لا تقل عن الأولى من ناحية الأهمية والخطورة، فقد قرر منفردا ان يعترف باحقية إسرائيل على مرتفعات الجولان، هكذا دون سابق انذار ، ودون تشاور مع احد في المنطقة.. وكالعادة وبعد إعلانه المثير تركنا وحدنا نتجرع أسباب الازمة، لنفكر ونفكر كيف سنتعامل معها.
ترمب أعلن، قبل نحو أسبوعين من موعد الانتخابات الإسرائيلية، في 9 إبريل ، وقبل أربعة أيام من زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة الأميركية، أن الوقت حان لدعم السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل في حرب العام 1967. وبرر ترمب موقفه، في تغريدة على حسابه في تويتر، بأن لهضبة الجولان "أهمية استراتيجية وأمنية حيوية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي".
المثير ان ترامب افتتح تغريدته على حسابه على تويتر، الخميس 21 مارس بعبارة "بعد 52 عاماً"، ويقصد موعد احتلال إسرائيل الهضبة السورية، وكأن في ذلك إشارة إلى أن الزمن كفيل بشرعنة الأمر. علماً أن واشنطن لم تجارِ في العام 1981 تل أبيب التي أعلنت ضم الجولان المحتل إلى إسرائيل. وكذلك فعلت دول العالم ومنها الأربع الكبرى، أي الاتحاد السوفياتي السابق والصين وفرنسا وبريطانيا.
كالعادة فإن الرد العربى لم يخرج عن بيانات اسف وإدانة، معتبرة أن "أي اعتراف أمريكي بسيادة إسرائيل على الجولان سيمثل ردة خطيرة في موقف الولايات المتحدة من الصراع العربي الإسرائيلي". هذا الامر تردد أيضا بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل!!
اظن وليس كل الظن اثم ، انه وبغض النظر عما اذا كانت تلك التصرفات سترسم ملامح مرحلة جديدة للتعامل الامريكى مع قضايا العرب والمنطقة، فالامر المحزن هو ان ترامب، يقرا العرب ككتاب مفتوح وهو يدرك قوتهم الحقيقة وامكانياتهم الفعلية التي يمكن ان يستخدموها في الازمات.
في كتب السياسة توجد قاعدة ذهبية تقول ان " السياسات التي تفرضها الدول العظمى ليست اقدارا على شعوب العالم .. الا اذا قررت تلك الشعوب ان تتعامل مع الدول العظمى كالاله".. والتاريخ يحظى بقصص واقعية عن شعوب ودول قررت في لحظة ما الانتحار عندما فقدت علاقتها بالواقع ، وفشلت في تطوير الياتها ومقوماتها للتعامل مع تحديات العصر.