همس النيل
انطلقت كلماتهم رصاصات نافذة إلي قلب الإرهاب.
تدافعت أشعارهم سهاماً مارقة تخترق صدور هواة الفتنة وتجار التطرف والداعمين للإرهاب دولاً وجماعات وأفراداً.
اتخذوا من "إبداعهم" دروعاً تحمي شباب مصر.. لبنة في بناء الوعي.. حصناً للدفاع عن الوطن وصون كرامته وحقوق مواطنيه وتأمين مستقبله.
هدفهم إعادة تشكيل الوجدان المصري قوة هادرة في مواجهة التحديات.. وحائط صد منيعاً ضد الفكر المتطرف والإرهاب.
رسالتهم حب مصر وريادتها.. مؤازرة جيشها ومؤسساتها.. جنوداً في خندق الوطن.. دفاعاً عن الأرض والعرض.. ومشاركة في مستقبل أفضل لقادم الأجيال.
مبادرة اصطف فيها مبدعو المنوفية شعراؤها وأدباؤها.. ومثقفوها.. اتخذوا من الجامعة ساحة.. وفي كلية الآداب منصة.. تحولت فوقها الأبيات إلي دانات.. والكلمات إلي رصاصات ــ ومن حولهم آلاف الطلاب ــ يشاركون يتفاعلون.. ويتناقشون.
أرادوها تلبية لنداء وطن يعود قوياً.. وشراكة فاعلة في صناعة وعي يجب أن يتغلغل ويسود.. ومواجهة جسورة لفكر ظلامي يتحتم أن ينكسر ويزول.
المبادرة أطلقتها وزارة الثقافة وفرعها بالمنوفية ترجمها الأديب أحمد فوزي إلي مؤتمر عنوانه "الإبداع في مواجهة التطرف" تباري للمشاركة فيه كل المبدعين والشعراء والأدباء والمثقفين وأساتذة الجامعات.. وتحمست لرعايته ورئاسته جامعة المنوفية وعميد الآداب فيها الدكتور أسامة مدني وتولي أمانته الدكتور حازم جلهوم أستاذ اللغويات وقدم له الدكتور جمال حماد. أما أبحاثه فقد أبدع فيها الدكاترة حسن خطاب ومحمد عبدالله ومحمد أبو الفتوح العفيفي والناقد محمد عطية محمود. وأدار جلستيه الشاعر أحمد مرسال.. والقاص حسين منصور وكان التكريم من نصيب الشاعر الكبير عبدالرحمن البجاوي.. رائداً ومعلماً.
ومن خندق الوطن.. أطلق الشعراء أبياتهم "دانات" تدوي في سماء الجامعة وفي ساحتها.. تخفق لها القلوب.. وترتوي بعذوبتها العقول.. الدكتور أحمد رجب النمر.
"مصري أنا.. بلادنا لو تنادينا.. بكل أرواحنا نفديها. ولو صاب الوطن محنة.. بنفرد ع التراب روحنا. تكون ألف سجادة.. يخطي عليها وزيادة".
ومحمد عبدالحميد دغيدي.. خللي وطنك بين ايديك. لوح ترفع يوم سلاحك.. لو تدافع عنه مرة.. يبقي أسهل.. لو تحدد لك وطن".
وكمال طعيمة.. يا مصر أنت الشمس في الدنيا إذا.. ما لكون ضج لوحشة الإظلام. يا مصر أنت البلسم الشافي إذا.. عاني السقيم مرارة الآلام. يا مصر في القرآن ذكرك ساطع.. والذكر يشفي القلب من أسقام.
ومن عبدالرحمن البجاوي تحية لقواتنا المسلحة.
يذودون عنا البغاة الحياري.. وكل أدبوا كل باغ خطير. لك الله مصر العلا والفداء.. ومرحي حماة الحما بالصدور. بنيتم لنا كل مجد عريق.. خطاب الفداء ليوم النشور.
ويطلق ياسر عيد تحية للهشداء.. فيكتب.. حق الشهيد مهما غاب أهو دين علينا.. بكرة الفجر جاي وبينادينا.
وفي قصيدة "سينا" يقول ياسر عيد.. كل نقطة دم سالت.. فوق ترابك بتنادينا للجميع ندهت وقالت.. إن رمز العزةة سينا.
وعن الإرهاب يقول عبدالرحمن البجاوي من ديوانه واحة الأحلام "سقط النقاب عن العيون الغادرة.. وحقيقة الإرهاب باتت سافرة. وتلفتت كل الدنيا مفجوعة.. من ذا تجرأ في غزاة ماكرة. في "روضة" تعلو المآذن قدسها.. والله أكبر في الظهيرة حاضرة. سيق السلاح بالأحياء واغتدي.. قتلاً لأطفال بأرض زاهرة. ورأي النساء مع الرجال تألفوا.. في جمعة أنوارها متسامرة. فانداح طوفان لعين بالدما.. وتفجرت كل البقاع الطاهرة.
ويرصد الشاعر كمال طعيمة سمات المتطرفين والإرهابيين.. والذين نصبوا أنفسهم أوصياء علي تعاليم الدين يقول: ويوماً حسبت لهم عقولاً.. ستنظر للنصائح باحترام. ولكن السفاهة عند قوم.. طباع لاتزول علي الدوام. إذا كلمتهم لتزيل جهلاً.. تري الحمقي وقد كفروا كلامي. مهما وعظت فهل تري.. سيطيع فرعون الرسولا. دعهم فلست مغيرا.. صوت الحمار إلي صهيل.
ورمضان أبو غالية ومن نفس الخندق: كأني بهم فارقوا الآدمية.. أو لطخوها بطين وقار. تراهم جياعاً إلي كل شر.. تراهم ظماء إلي كل عار. وتسمع من بعضهم كل خير.. فإن جئته سائلا ما أثار. رأيت العجاب العجب لديه.. يطبقه تحت هذا الشعار.
وفي صورة يجسدها عبدالرحمن البجاوي عن الإخوان ومن علي شاكلتهم يقول: باسم الإسلام تخلي عن منهجه أتباع الخان. زرعوا الرعب.. نشروا القتل ومضوا سيلا كرامة شعب مل الحرمان. ما بين النهضة والمنيا أو رابعة اندفعوا زمرا كالحة كالليل بأسراب الحيتان. قطعوا كل طريق يمضي نحو الخير بفعل الجان.
وفي ديوانه واحة الأحلام يقول: استمرءوا القتل والتدمير منطلقاً.. لفكرة قد رواها البغي مجنوناً. وكم يجزون رأساً لا يشايعهم.. كلي يرهبوا القوم أو يمسوا طواحينا.
ويحيي جيش مصر العظيم قائلاً: والجيش أكد أنه درع العرين بلا ارتياب.. ويونيو ويوليو صححا سفر الحضارة باحتساب ويسجل الشاعر أحمد مرسال نبض الوطن تخليدا للشهداء.. يقول: ضمات جفنيك لو تاهت عناويني.. حصن حنان قناديل تناديني. أحياك.. تهواك الحاني وتراتيلي. أموت يا مصر في عينيك تحييني.
وينطلق مرسل يدق الأجراس.. يوقظ الهمم ويلهب المشاعر.. حتي ينطلق البناء يقول: "تحرري من النوم الطويل.. وحاوري القمر.. الليل يا حبيبتي ما عاد لينا".
ويطلق أحمد عبدالحفيظ شحاتة اشارات الأمل والثقة في الغد الأفضل يقول: الزمن القادم.. يبصره قلب الخلصاء. وتراه عيون الشعراء.. فانطمري يا أحزان أو انهمري. لن يقطع خيط النور الدافق ما بين الله وبين الإنسان.. كيد الشيطان الزمن القادم.. وطن الإنسان.