كل أسبوع
إن مبدأ المواطنة الذى يحرص على إرسائه الرئيس عبد الفتاح السيسى، لم يكن على المستوى المحلى أو الإقليمى فقط، بل يذهب إلى النطاق العالمى، وقد تجلى ذلك واضحا فى كلمات وخطب الرئيس السيسى سواء داخل مصر أو خارجها، ويشهد بذلك خطاباته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التى حرص خلالها على شرح سياسات مصر الداخلية والخارجية، فى مكافحة الإرهاب، وفى التعاون البناء مع شركائها فى المنطقة العربية والشرق الأوسط وأفريقيا والعالم كشريك من أجل السلام والاستقرار والتقدم لكل الشعوب، والمساهمة فى حل المشكلات والأزمات الراهنة التى تخلف المآسى وتعوق سعى الشعوب لحياة كريمة، كما حدد الرئيس فى كلماته دائما موقفا واضحًا لمصر إزاء مختلف القضايا العالمية.
ثم كان حرص الرئيس السيسى على زيارة الكاتدرائية المرقسية فى عيد الميلاد المجيد كل عام منذ توليه حكم مصر، وافتتاحه لأكبر كاتدرائية فى الشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية الجديدة، وحديثه الدائم عن الحرية الدينية فى خطاباته الرسمية، ثم تأكيده أنه صار من العيب عندنا فى مصر أن يصنف الإنسان على أساس دينه، فلا يقال هذا مسلم وذاك مسيحى فكلاهما مواطن مصرى.
كل تلك المواقف كانت بمثابة رسائل سياسية – دبلوماسية – إعلامية أحدثت تأثيرا مهما ووضعت أمام الرأى العام الدولـى صـورة مصـر الحقيقية ومواقفها وسياساتها، وأوضحت مدى الاتساق الفكرى والسياسى، وثبات المواقف والمبادئ التى عبر عنها الرئيس بشأن سياسة مصر تجاه مختلف القضايا والشئون الداخلية والخارجية، واهمها قضية المواطنة.
من هذا المنطلق كان سعى المؤسسات الدينية فى مصر لإرساء ودعم فقه المواطنة، ويأتى فى إطار ذلك مشاركة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، في أعمال المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، الذي نظمه مجلس حكماء المسلمين أمس الأول "الأحد"، تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي.
هذا المؤتمر العالمى الذى أنهى أعماله أمس "الإثنين" فى أبو ظبى، بمشاركة نخبة من كبار القيادات الدينية والفكرية في العالم، يؤكد ريادة مصر، وأن دولة الإمارات العربية الشقيقة تسير على خطانا في فقه المواطنة، ودعم قيم التسامح والحوار والسلام، حيث يعيش على أرضها عشرات الجنسيات من مختلف الأعراق والأديان، في تجسيد حقيقي لفقه المواطنة والتعايش المشترك.
شهد هذا المؤتمر قمة تاريخية، بين الإمام الأكبر وبابا الفاتيكان، ولا شك أن هذه القمة تسهم بالضرورة في دعم الجهود المشتركة لنشر قيم السلام العالمي والأخوة الإنسانية بين البشرية جمعاء، بما يضمن حياة أكثر أمنا واستقرارا فى مختلف المجتمعات، وتؤكد الجهود المشتركة لشيخ الأزهر وبابا الفاتيكان، الرامية لصناعة السلام فى العالم.
ضم الوفد المرافق لفضيلة الإمام الأكبر عددا من القيادات الأزهرية، ومنهم الدكتور محمد المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر، الذى أكد أن المشاركة فى هذا المؤتمر تعكس المكانة الرائدة لمشيخة الأزهر " مشيخة العلم والإسلام"، التي تضطلع بإرساء الفهم الحقيقي للدين الإسلامى الحنيف، بتعاليمه الوسطية السمحة، منذ ما يربو على الألف عام، مثمنا الجهود المشتركة لشيخ الأزهر وبابا الفاتيكان، لصناعة السلام فى العالم.