رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عمار يا مصر

هل تحولت المنيا إلي حكاية نسمع منها كل فترة جزء منها يثير دهشتنا أكثر من الجزء السابق من الحكاية .. أم تحولت إلي لغز يصعب حله ويحتاج إلي مسابقة عالمية لتفكيكه ؟ هل تبدو المنيا جزء مختلف عن باقي مصر المحروسة لذلك ننظر إليها في سياق مختلف عند حدوث مشاكل وقضايا فيها تحتاج حلولا بعيدة عن القانون وبعيدة عن مفهوم هيبة الدولة وسيادتها علي أرضها وشعبها ؟ هل التطرف في المنيا أشد من التطرف الذي هزمناه في سيناء ويلفظ أنفاسه الأخيرة ؟

عشرات الأسئلة الحائرة – التي تدعو للخجل والرأي العام يطرحها – تطفو علي السطح كلما تكرر فيها حادث بغيض بنفس السيناريو وبنفس النتائج المعروفة سلفا ، وعشرات الأسئلة التي تنطلق من الألسنة علي أستحياء شديد تقول معظمها .. أين القانون .. أين الأجهزة المعنية .. بل أين الدولة مما يحدث في المنيا منذ 2011 وحتي الآن ؟ ورغم كل هذه الأسئلة .. لا إجابة شافية ، ولا حل ، ولا مجرد رد .. إلا الردود الدبلوماسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، والتي تنصرف إلي جلسات عرفية وكلام مصاطب واختلاط العام بالخاص وتفاهمات واتفاقات إذعان للطرف الضعيف مهما كانت الجريمة ، ومهما كان الاعتداء الصارخ الواضح !

المنيا حكاية لابد أن يوضع لها نهاية لأنها عنوان جذاب لكل القوي المتربصة بالوطن في الداخل والخارج ، ولأنها مادة خصبة وثرية وفتيل قابل للاشتعال في وقت لم يعد لدينا فيه رفاهية تضييعه أو إهداره ، والمنيا وما يحدث فيها مانشيت يضرب المواطنة في مقتل ويطرحها علي الأرض لمس أكتاف ، وهذا بالتحديد ما يريده عدو المصريين من المسلم والمسيحي ليس في المنيا فقط ولكن في كل شبر من أرض مصر .

المنيا حكاية ساطعة سطوع الشمس في كبد السماء ، ويبدو أن أحدا لا يريد أن يراها ، وإذا رآها لا يتوقف أمام ما يحدث فيها متأملا ، ولا معتبرا مما يحدث ويسبب ألم وعذاب لهؤلاء المجني عليهم من تشدد وجبروت فئة متطرفة يعرفها الداني والقاصي ، قتل في الفترة من 1992 حتي 1998 بيد المتطرفين 127 من الأقباط رجال ونساء ، وبحلول نهايةالتسعينات تم حرق "خمس كنائس و إتنين من المنظمات الخيرية و 38 شركة يملكها أقباط " وفي مايو 2010 ، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقرير عن زيادة "موجات من هجمات الغوغاء من جانب المتشددين المسلمين ضد الأقباط " .. وهنا تكمن الخطورة التي تتعرض لها مصر باستمرار من الخارج !

بعد أحداث يناير سقط القناع عن الوجه القبيح للتطرف والتشدد والتعصب عندما أطلق مرسي وجماعته الإرهابية مساجين متطرفين من السجون قاموا باعتداءات بشعة على الاقباط وصلت إلي حد قيام السلفيين فى محافظة قنا بقطع أذن رجل قبطى بحجة وجود علاقه بينه و بين سيدة ، وبرروا ذلك بأنهم يطبقون شرع الله و قاموا بإحراق بيته الذي يعيش فيه ، ومرت الجريمة مرور الكرام وبلا عقاب رادع أو وجود واضح وقوي لهيمنة الدولة والقانون ، ومن يومها يتكرر الفعل ولكن بشكل مختلف بين تهجير من البيوت ، ومنع صلاة ، وفرض حظر حركة في بعض القري وصل لحد المنع من التصويت في الانتخابات ، وحرق كنائس ومحلات أكل العيش !

وتظل أحداث قري ( طهنا الجبل , وأبو يعقوب ، وقرية الكرم التي شهدت تجريد سيدة مسنة من ملابسها وسحلها ، وقرية كوم اللوفي ، والناصرية ، والجلاء ، وميانة الوقف ، وغيرهم من القري .. ) شاهدة علي أن المنيا حكاية بحجم قنبلة شديدة التفجير قابلة للانفجار في أي لحظة !

كل إجراءات المصالحات والتنازل عن الشكاوى، وإقامة احتفالات التصالح أمام الجميع وعودة الاستقرار والأمن بين الأهالي لن يحل اللغز الذي يعشش في المنيا ، ولن ينزع فتيل الفتنة النائمة مهما حللنا وبررنا وقلنا أنها حالات فردية لا ترقي للظاهرة ، والحقيقة أنها صارت أكبر من الظاهرة !

الحديث عن المنيا مؤلم والحقائق فيها صادمة ونحن نحاكي النعام وندفن رؤوسنا في الرمال الملتهبة ومع ذلك لا نمل الحديث عن المواطنة ، ولا يتوقف التعصب ، ويبدو أن الرئيس هو فقط من يؤمن بالمواطنة وحق جميع المصريين بالعيش علي أرضها في سلام ويعمل علي ذلك بكل طاقته .. بل يؤكد علي وجود الكنيسة كما يؤكد علي وجود المسجد في أي مجتمع جديد يتم بناؤه .

الدولة لابد أن تفرض هيبتها علي كامل ترابها ، ولا يسود فيها غير القانون وعلي الجميع مهما علا شأنه ومهما كان دينه ، لأن أكثر ما أخشاه أن ينفلت العيار وينفك عقال التشدد والتطرف ونضطر لفتح سفارة لمصر في المنيا ترعي مصالح المصريين فيها !! اللهم بلغت .. اللهم فاشهد

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة