رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

أتمني أن ينقذني أحد مما سأقوم بفعله الأن. لكنها كلمات لم يلتفت اليها احد إلا بعدما اقدم صاحبها علي الانتحار بالفعل، رحمه الله وغفر له، كانت واحده من رسائل كثيره يتركها أصحابها لتؤخذ ضمائرنا تجاه مشكلة حقيقيه لم توضع حتي الأن في مكانها اللائق من الاهتمام، في احد الجروبات المحترمة المهتمة بالصحة النفسية كتب "ط" 33 عام وهو يتمني علي من يعرفه إلا يخبر والداه عما يشعر به قال.. امس كان شيء حقيقي يجثم علي صدري وعلي قلبي، العرق كان يغرقني أنفاسي انسحبت حتي لم أقدر علي النداء للمساعدة جلست علي الأرض عاجز عن التقاط أنفاسي شعرت بكم من القهر وكأن هناك من يقف علي صدري ويتقافز دون خوف أخذت في نشيج مكتوم، ظللت غير قادر علي الحركة أتصبب عرقا، أنفاسي غير منتظمة ولا حتي دقات قلبي كنت اشعر أنها النهاية.
طالبنا بالا نحكم عليه بعبارات جوفاء مثل أنا فهمك وحاسس بيك، أنت عامل في نفسك كدة ليه فهي من أكثر العبارات التي تثير الإحباط من وجهة نظره، خاصة أن المصابين بالاكتئاب غالبا ما ينتحروا، وفي كل دول العالم يوجد خط ساخن لمساعدة المكتئبين، لكن الكارثة أن العلاج النفسي باهظ للغاية والبديل الله معك !.
طبقا لمنظمة الصحة العالمية هناك 800 الف حالة انتحار كل عام ، وأن 50% من حالات الانتحار بسبب الاكتئاب و40%بسبب الأمراض الذهانيه و10% بسبب أمراض اخري ويتوقع أن يصبح الاكتئاب السبب الثاني للوفاة بالانتحار بحلول عام 2020، ويؤكد الأطباء النفسيين ان الاكتئاب لا ينتج عن ضعف إيمان وليس عقابا ربانيا، مع انه يبدو كذلك للمصاب و من أعراضه الشعور بالذنب، ويؤكدون ان العلاج بالكهرباء فعال جدا في حالة الاكتئاب الشديد لكن تم تشويه هذا النوع من العلاج إعلاميا وكأنه وسيلة تعذيب رغم انه يتم تحت تأثير مخدر باسط للعضلات وليس كما يصور في الأفلام التي ابدع فيها عادل أمام ونيلي كريم، وأن 79% من حالات الانتحار عام 2016 كانت في الدول المنخفضة والمتوسطة في الدخل وليس كما يشاع ان اكثر الدول رفاهية هي من يقدم شبابها علي الانتحار فهذا خطأ شائع.
بالعودة إلي رسالة "ط" وهو مصاب باكتئاب جسيم مهدد للحياة يقول لنا .. هناك فرق بين الحزن والاكتئاب فهو مرض عضوي حقيقي فيه الطاقة الجسدية معدومة واضطرابات في النوم وفقدان شهيه ووزن وإحساس بعدم الجدوى ونوبات فزع وقلق واضطرابات في المعدة وشد عضلي والم في الصدر وصعوبة التنفس وكثرة التعرق والإحساس بالحرارة ورعشة وصعوبة التركيز والتذكر والغثيان وخدر في اليدين.
وعن المشاعر المصاحبة، فهي الانسحاق والهزيمة والتعب والوحدة والألم يقول.. من فضلكم ابتعدوا عن الوعظ لأنه كارثه سواء الوعظ الديني أو الأخلاقي فهو يمثل ضغط فوق ما يتحمل أي إنسان كارثه تشعره انه مخطئ ومذنب ودا شعور كفيل انه يتحول عدة درجات في الاكتئاب بسرعه شديده ما تقولشي يا أبني الحياة وامك وأبوك والوقت بيعدي والحياة مش بتقف علي حد الجملة دي لوحدها سبب كافي للانتحار، أنا أتعرض لنوبه هلع لكني محظوظ اني اقدر اكتب بعد محاولتي الفاشلة للانتحار.
الاكتئاب ليس عارا ليس حزنا ليس جنونا، الاكتئاب مرض عقلي يحتاج إلي مساعده طبيه ، ولعل البروفيل الشخصي لطبيب البحيرة النفسي، ذلك الشاب الذي قرر الانتحار بالقفز من أعلي برج سكني من الطابق التاسع كان خير دليل علي ذلك، كان يعاني ويسأل كيف يحمي نفسه من الاكتئاب؟ لكنة اتخذ القرار الذي لا رجعة فيه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة