رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حين كتب عباس محمود العقاد عن عميد الأدب العربي ووزير معارف مصر الدكتور طه حسين قال عنه.. رجل جرئ العقل مفطور علي المناجزة والتحدي فاستطاع بذلك نقل الحراك الثقافي بين القديم والحديث من دائرته الضيقة التي كان عليها إلي مستوي أوسع وأرحب بكثير، لكن حين أشار د. طارق شوقي وزير التربية والتعليم إلي طه حسين في مجلس النواب الأسبوع الماضي ذكره علي سبيل السخرية دون أن يذكر اسمه وقال.. مجانية التعليم تحد قدرتنا علي الحركة اللي كتب الكلام دا عام 1952 مكنش يعرف أن مصر هيبقي فيها العدد ده من السكان إزاي عندنا إصرار نعلم الخايب والشاطر زي بعض. وأنا بسأل اللي بيتكلموا عن العدالة الاجتماعية هل أضيع الكل لما أدي للشاطر زي الخايب لا أنا مش مع هذا النوع من العدالة ولا مؤمن بيها، فكرة العدالة المبسطة دي فيها ظلم فاحش ظلم اجتماعي متساوي فلو أنتوا عاوزين تصلحوا لازم تناقشوا هذه الأفكار... ناهيكم عن سائر تصريحات الوزير في ذات الجلسة مثل تذكرة عمرو دياب ولا أعلم من أين أتي بسعرها 20 الف جنيه وربطها بمجانية التعليم التي أستفاد منها هو شخصيا وكل الوزراء السابقين مع احترامنا لهم جميعا، إضافة إلي التخبط في توزيع الأرقام سواء تكلفة طباعة الكتب أو ما نحتاجه من مليارات لبناء فصول جديده والتراجع عنها حين يواجه بالنقد والحجه، ناهيكم عن استخدام أمثال شعبيه في أحاديثه وحواراته وأخيرا استخدام لفظ "كخه" في قوله الناس بتدفع لسنتر أفاق مليان موبيقات وكأن الحكومة "كخة"

أنا لا أقارن أبدًا بين عباس محمود العقاد ود. طارق شوقي عندما تحدثا عن طه حسين ، فالعقاد الأديب والمفكر والصحفي والشاعر وعضو مجلس النواب وعضو مجمع اللغة العربية وأهم كٌتاب القرن العشرين، حين يتحدث عن طه حسين فهو يتحدث عن عميد الأدب العربي والناقد أستاذ التاريخ واللغة العربية ووزير معارف مصر والذي حارب من أجل تحقيق مجانية التعليم في مرحلة التعليم الأساسي والثانوي اتساقا مع فكره وإيمانه أن التعليم كالماء والهواء وهو الحاصل علي جائزة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان عام 1972 قبل وفاته بعام واحد في 28 أكتوبر 1973، فكلاهما العقاد وطه حسين عاشا في زمن له مفردات وأدبيات علميه وفنيه وثقافيه مختلفة . كان شباب ذلك الوقت هم توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وسلامه موسي وأحمد رامي وشوقي وعبد الوهاب وأم كلثوم، أما في زمننا هذا انتهينا إلي بيكا وشطه وثقافة التوكوتك.

بالرجوع إلي فيديو الوزير بمجلس النواب، والي كلمته علي صفحته الشخصية، اكتشفت أن كل ما يزعج الوزير هو عدم معرفته بان هناك زملاء صحافيون ينقلون كل ما يتفوه به داخل المجلس، وربما لا يعلم أن كل كلمه للوزير أي وزير محسوبة عليه داخل وخارج المجلس، لأنها تشكل قناعاته وأسلوب إدارته للمنصب، ولهذا وجدنا طه حسين يحارب من أجل هدف واضح استطاع أن يهب له الحياة ليجعل من عبارته التعليم كالماء والهواء واقع ينهض بأمه وبجيشها المتعلم الذي حقق النصر في حرب أكتوبر 1973.

العقاد وطه حسين تحدثا بلسان ومفردات عصرهم وكذلك فعل د. طارق شوقي فهو يتحدث بلغة ومفردات هذا العصر الذي ضاعت فيه قيمة العلم والتعليم وأصبح المطلوب الأن بعد عام ونصف من توليه حقيبة التعليم ان نناقش أفكار تلغي المجانية المنصوص عليها في الدستور، وكأنه مازال في مرحلة التخطيط لا التنفيذ. تري لو كان طه حسين مازال حي بيننا فمن سيكون عليه واجب الاعتذار له عما لحق به من أهانه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة