"مواقع التواصل الاجتماعي تنقذ أم تستعبد مستخدميها" هذا العنوان كان مثار حديث طويل في إحدي جلسات المنتدي العالمي الثاني للشباب بشرم الشيخ في حضور بعض الخبراء والمتخصصين بعد أن تحولت إلي منصات لإطلاق وترويج الشائعات والأكاذيب كأداة من أدوات الحروب الحديثة أو ما يعرف بحروب الجيل الرابع عن طريق هدم الدول واغتيال مواطنيها معنوياً لتحقق الهدف دون تحريك الجيوش أو حتي طلقة رصاص واحدة وللأسف الشديد كثير من البسطاء يتفاعلون مع ما ينشر علي مواقع التواصل الاجتماعي علي أنها حقائق دون أن يدركوا الأهداف الخبيثة وراء إطلاق هذه الشائعات.
نعم السوشيال ميديا ليست كلها شراً مطلقاً وأيضا ليست كلها خيرا مطلقا وهو أمر يتطلب وضع آليات للتعامل مع مواقع التواصل لأننا هنا في مصر للأسف الشديد أخذنا أسوأ ما فيها برغم أن مضمونها العام من المفترض أنه كان يستهدف التواصل الاجتماعي وتبادل الثقافات وتحقيق التقارب بين الشعوب وأبناء المجتمع الواحد لكنها أصبحت وسيلة للسب والقذف والنيل من الأعراض وتبادل السباب والشتائم للرموز حتي وصل الأمر إلي هجوم قري بأكملها علي بعضها البعض.
وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة إلي سلاح لاستهداف بعض دول المنطقة في كل المجالات سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وهناك دول خارجية تنفق المليارات علي الكتائب الإلكترونية لتجنيد شباب بعض الدول وتدريبهم علي نشر الفوضي وحقاً قال الرئيس عبدالفتاح السيسي "إن ما يحدث مش عيب من شبكات التواصل الاجتماعي.. عيبنا اللي احنا مكناش قادرين ومش مستعدين لهذا التطور اللي استخدم ضدنا وتشكيل انطباع غير حقيقي عن واقعنا وهو أمر يؤدي في النهاية لمشكلة كبيرة في منطقتنا".. وهو لا شك كلام غاية في الأهمية ويحتاج إلي تأمل لأننا أصبحنا في أمس الحاجة إلي ثورة أخلاق لوقف مهازل مواقع التواصل الاجتماعي علي جميع المستويات.
الأخطر هو استغلال مواقع التواصل الاجتماعي كمنصات للجماعات الإرهابية المتطرفة حتي أصبحت أخطر من الأسلحة الكيماوية ودمرت شعوباً وبلاد في غضون سنوات قليلة بل ونجحت حروب الجيل الرابع مؤخراً في تنفيذ ما فشلت فيه الحروب النظامية ومن هنا تأتي أهمية قانون مكافحة الجريمة الإليكترونية للحد من هذه المهاترات والحفاظ علي السلم الاجتماعي بعد أن أصبحت الجريمة الإليكترونية لا تقل خطورة عن الجريمة الجنائية.