ثورة طبية.. دواء جديد للتخلص من السرطان فى 6 أسابيع
وساعد العقاران على تقليص الأورام المتنامية، والقضاء عليها نهائياً في بعض الحالات.
وبابتكار العقارين، أحرز باحثو السرطان تقدماً نحو هدف بعيد عنهم، يعملون عليه منذ أكثر من 30 عاماً، إذ يسعى الباحثون إلى إيقاف أحد الجينات المسماة KRAS، الذي يعد عاملاً حاسماً في نمو بعض أنواع السرطان.
وتقول الورقتان العلميتان المنشورتان في دورية «نيتشر» إن هذين العقارين تمكنا من تقليص أورام الرئة السرطانية في 4 مرضى، كما شُفيت تماماً مجموعة من الفئران المصابة بالنوع ذاته من السرطان.
ولم يتضح بعد ما إذا كان العقاران سيطيلان العمر المتوقع للمرضى، لكن النتائج تولد موجة كبيرة من الأمل، خصوصاً في حالة المرضى الذين لم يحرزوا تقدماً يذكر مع أنظمة العلاج التقليدية.
ويستطيع هذان العقاران أيضاً تحفيز الجهاز المناعي على مهاجمة الأورام السرطانية، وهو الأمر الذي يوحي بقدرتهما الهائلة على حجز مكان داخل منظومة العلاجات المناعية المتاحة حالياً على نطاق واسع لعلاج الأورام السرطانية السائلة.
ويُعد البروتين الذي يستهدفه العقاران عصياً على الاستهداف، فعبر الـ30 عاماً الماضية لم يستطع الباحثون خداع ذلك البروتين وحثه على وقف إمداد الخلايا السرطانية بالجزيئات اللازمة لانتشارها، فالجين KRAS يتمتع بسطح أملس، لا يوفر أي «جيوب» أو «فجوات» واضحة يُمكن استهدافها بالدواء.
وحتى يعمل أي دواء بصورة سليمة، يجب أن «يتحد» مع الهدف في البداية، وفقاً لمدير معهد إيماجين للبحوث في الولايات المتحدة الأمريكية، المؤلف الأول للورقة العلمية، راستي ليبفورد، الذي أشار في تصريحات خاصة لـ«الرؤية» إلى أن العلماء على مدى العقود السابقة «لم يتمكنوا من إنتاج جزيء يُمكن أن يتحد مع ذلك الجين إطلاقاً».
ويعرف العلماء أن نحو 25% من جميع أنواع السرطان تسببها الطفرة الوراثية الموجودة في الجين KRAS، الذي يُعد واحداً من 3 جينات من عائلة تُسمى «الجينات المسرطنة»، التي تنتج البروتينات التي تتحكم في معدلات نمو الخلايا، وتسبب الطفرة الموجودة في ذلك الجين نحو 50% من أورام الرئة الأكثر شيوعاً، و3% من سرطانات القولون والمستقيم، علاوة على 2% من الأورام الصلبة الأخرى.
ويعمل الدواء الأول والمعروف باسم AMG150، والذي يؤخذ عن طريق الفم، على علاج سرطان الرئة عن طريق استهداف الجين KRAS، إذ يوقف نشاط هذا الجين مباشرة، ففي أول تجربة سريرية معروفة لعقار يُثبط ذلك الجين، قام الباحثون بإعطائه لأربعة مرضى مُصابين بسرطان رئة متضخم لم يستجيبوا للعلاجات التقليدية.
وفي اثنين من هؤلاء المرضى، شوهدت تحسنات في حجم الورم، فيما لم يتحسن شكل الورم أو حجمه في المريضين الآخرين.
وبعد ستة أسابيع من العلاج، تقلص ورم المريض الأول الذي تلقى جرعة مكونة من 180 مليغرام من الدواء بنسبة 34%، فيما تقلص ورم المريض الثاني، الذي تلقى جرعة مقدارها 360 مليغرام، بنسبة 67%.
أما في الفئران المصابة بسرطان الأمعاء، فجعل العلاج الورم أكثر حساسية للأدوية السرطانية الأخرى، عبر خلق استجابة مناعية أقوى، وهو تأثير مهم «يجعل العلاجات التقليدية أكثر فعالية في مواجهة الأورام الصلبة» على حد قول ليبفورد، فالنتائج «تشير إلى أن الدواء يُمكن يعمل بمفرده أو بالاشتراك مع استراتيجيات أخرى لمكافحة السرطان».
أما الدواء الثاني؛ فيرتبط بالجين KRAS عبر فجوة يستطيع التسلل منها إلى داخل الجين تُسمى HIS95، ما يرفع من فعالية الدواء ضد سرطان الرئة بمقدار 10 أضعاف.
لكن من المهم للغاية أن نعرف أن ذلك الدواء لن يكون فاعلاً إلا في المرضى الذين لديهم طفرة في الجين KRAS، وفقاً لليبفورد، الذي يؤكد أن كلاً من الدواءين «يسد ثغرة كبيرة في الأهداف الدوائية الموجودة بالعقاقير الحالية»، مشيراً إلى التجارب السريرية القادمة «ستحسم نسب المُصابين بالسرطان الذي سيستجيبون للعلاج بالعقار الجديد».
وهناك نوعان رئيسان من سرطان الرئة، هما سرطان الرئة صغير الخلايا، وسرطان الرئة كبير الخلايا، ويحدث النوع الأول في غالب الأمر للمدخنين، وتتزايد مخاطر الإصابة به مع سنوات التدخين وعدد السجائر المُدخنة يومياً، أما النوع الثاني فيشمل أنواعاً عدة من سرطانات الرئة كسرطان الخلايا الحرشفية والغدية وسرطان الخلايا الكبيرة. وسيستخدم الدواءان الجديدان في علاج النوع الثاني فقط، إذ لا يُمكن استخدامه في علاج السرطانات الناجمة عن التدخين.