الجنيه الإسترلينى يعانى مزيدًا من الضغوط مع استمرار أزمة البريكسيت
وعلى الرغم من تفاؤل الأسواق بالتوصل إلى اتفاقية الخروج إلا أن آمالهم تحطمت سريعًا فقد رفض البرلمان التصويت على نسخة من الاتفاق، وهو ما أثر بالسلب على أداء الجنيه الإسترلينى الذى انخفض سريعًا.
لقد عمل المفاوضون من جانب الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبى بحماسة في بروكسل من أجل التوصل إلى اتفاق، ووصف رئيس المفوضية الأوروبية "جان كلود يونكر" الصفقة بأنها عادلة ومتوازنة.
رفض المتحدث باسم مجلس العموم البريطاني "جون بيركو" التصويت على اتفاقية جونسون يوم السبت الماضى، ليتعرض جونسون لهزيمة ساحقة خاصة بعد الموافقة على مشروع ليتوين الذى أجبر جونسون على طلب تمديد الاتفاق من الاتحاد الأوروبى، وقال جونسون إنه يرفض بشدة قرار التمديد ويفضل الموت على طلبه،مع تصميمه على خروج بريطانيا في 31 تشرين الأول/ أكتوبر.
وعلى الرغم من حالة الارتباك العميقة حول انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبى، إلا أن التطورات في العموم إيجابية حيث ستتجنب بريطانيا الخروج الفوضوى غير المنظم، وتتزايد فرص إما صفقة جونسون أو التمديد.
وبعد صراعات داخلية كبيرة في البرلمان البريطاني، صوت المشرعون يوم الثلاثاء على تأييد مشروع قانون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى للمرة الأولى منذ أن قررت المملكة المتحدة الانفصال عن الاتحاد الأوروبى قبل ثلاث سنوات الأمر الذى دفع الجنيه الاسترليني الى الصعود في سوق الفوركس مقابل غالبية العملات الأخرى، ولكن عاد وتراجع مرة أخرى بعد رفض البرلمان البريطاني الجدول الزمنى الضيق وهو ثلاثة أيام للموافقة على المشروع بأغلبية 322 صوت مقابل 308 صوت، بعد لحظات من تأييد مشروع قانون اتفاقية الانسحاب الذى وضعته الحكومة وهو التشريع الذى سوف يسن صفقة جونسون.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يوافق فيها البرلمان على اتفاقية لانفصال البلاد من الاتحاد الأوروبى، فقد رفض سابقًا اتفاقية البريكسيت التي أبرمتها رئيسة الوزراء السابقة "تيريزا ماى" ثلاث مرات متتالية، ونتيجة لذلك طالبت ماى تمديد البريكسيت مرتين.
بعد الهزيمة، أعرب جونسون عن خيبة آمله من أن المشرعين صوتوا ضد الجدول الزمنى الذى كان سيسمح له الوفاء بوعده لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى في الموعد الرسمي 31 تشرين الأول/ أكتوبر.
بعد التصويت دعا زعيم حزب العمل المعارض "جيرمى كوربين" الحكومة إلى العمل مع الجميع للاتفاق على جدول زمنى معقول لمجلس العموم لمناقشة وتدقيق وتعديل الصفقة.
وفى وقت سابق من نفس اليوم، حذر جونسون من أنه سيسحب مشروع القانون تمامًا ويدعو إلى اجراء انتخابات عامة مبكرة، إذا حاول النواب اخراج الجدول الزمنى التشريعى للحكومة عن مسارهم.
لكن هذا التهديد لم يهتم به أحد، وانتقد المشرعون الخدعة كمحاولة لاجتياز الصفقة عبر البرلمان دون تدقيق.
وكرد فعل على أزمة البريكسيت تراجع الجنيه الإسترلينى من أعلى مستوياته في خمسة أشهر والتي سجلها في نهاية الأسبوع الماضى، ليزداد الضغط السلبى على الباوند البريطاني في ظل عدم اتضاح طريق البريكسيت.
وقال رئيس المجلس الأوروبى "دونالد تاسك" أنه سيوصى قادة الاتحاد الأوروبى بالموافقة على منح بريطانيا موعد آخر للمغادرة النهائية من الاتحاد الأوروبى.