الجابر: جامعة محمد بن زايد.. دعوة مفتوحة من الإمارات إلى العالم للتعاون والشراكة
وقال سلطان الجابر في مقال: "روح الريادة العريقة التي تتميز بها دولة الإمارات في أبهى صورها تجسدت منذ أيام قليلة من خلال اتخاذ أول رائد فضاء إماراتي الخطوة الأولى في رحلتنا الطموحة لارتياد الفضاء مضيفا ان هذا الإنجاز التاريخي ماكان ليتحقق لولا حرص القيادة الرشيدة على الاستثمار في مهارات كوادرنا البشرية الوطنية وقدراتها الإبداعية وتمكينها بأحدث التقنيات لمواصلة بناء إرثٍ من الإنجازات تفخر به أجيال الحاضر والمستقبل".
وتابع: "على مدى عقود من الزمن، كان إنشاء مرافق تعليمية ذات مستوى عالمي محل اهتمام وتركيز القيادة الرشيدة، ويستمر هذا النهج من خلال رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث تؤكد القيادة الرشيدة على أهمية المعرفة والتفكير العلمي كركائز أساسية تستند إليها دولة الإمارات في مسيرتها لتنمية الإنسان وبناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والتفكير العلمي".
وتماشياً مع هذه الرؤية، أطلقت أبوظبي "جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي" التي تعد أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة في بحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، والتي تهدف إلى تمكين الطلبة والشركات والجهات الحكومية من تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدام إمكاناتها الاستثنائية لتحقيق التقدم الإيجابي.
وأوضح أن الاهتمام بالذكاء الاصطناعي يشكل أولوية مهمة في دولة الإمارات، حيث يسهم تأسيس "جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي" في دعم أهداف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 والتي ترسخ دور الدولة في صدارة البلدان التي تسعى لتسخير طاقات وإمكانات الذكاء الاصطناعي في خدمة القطاعين الحكومي والخاص، كما كانت دولة الإمارات سبّاقة أيضاً على مستوى العالم في تعيين أول وزير للذكاء الاصطناعي في عام 2017.
واستطرد: "باستخدام الذكاء الاصطناعي، تسعى الحكومة إلى تحقيق وفورات سنوية بنسبة 50% في النفقات الحكومية الاتحادية من خلال تعزيز وتسريع الإجراءات وتوفير ملايين الساعات التي يتم إهدارها سنوياً في إنجاز المعاملات الورقية، وإلى جانب المجال الحكومي، يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفاءة والفعالية والدقة والسرعة في العديد من القطاعات، بما في ذلك الطاقة، والخدمات المصرفية، والرعاية الصحية، والاتصالات، وغيرها الكثير".
وأضاف: "وفي منطقة الشرق الأوسط، من المتوقع أن يتركز التأثير الأكبر لتطبيقات هذه التكنولوجيا في دولة الإمارات، حيث ستسهم تقريباً بنسبة 14% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة في عام 2030".
وأكمل: "على سبيل المثال، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على المساهمة في إيجاد حلول لعدد من أهم التحديات التي تواجه العالم، مثل ظاهرة تغير المناخ، وندرة المياه العذبة، والكميات المتزايدة من النفايات، وتوفير الغذاء الكافي لعدد السكان المتزايد حول العالم والعديد غيرها".
وقال: "للنجاح في استغلال الطاقات والإمكانيات الكاملة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، من الضروري أن يتعاون المجتمع الدولي على تطوير الخبرات واكتساب المعرفة في هذا المجال، وهنا يبرز الدور الاستراتيجي المهم لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في بناء وصقل المهارات المتخصصة في هذا المجال الحيوي".
واستطرد: "ربما يكون التأثير الأكبر للذكاء الاصطناعي هو على قوى العمل مستقبلاً من خلال المساهمة بتوفير فرص عمل أفضل، حيث يقدّر الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيحفز ظهور وظائف جديدة في مختلف أنحاء العالم بما يتناسب مع التوزع الجديد للعمل بين البشر والآلات والخوارزميات وذلك على نحو سيسهم في تغيير أنماط العمل والحياة لأجيال المستقبل".
وأوضح أنه لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير الوظائف الحالية وخلق غيرها، فإننا بحاجة إلى تمكين الكوادر البشرية المتخصصة في هذا المجال ليكونوا قادرين على التفكير والتخطيط استناداً إلى الأسس العلمية لهذا القطاع الجديد. لذا، تسعى "جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي" إلى ترسيخ مكانة متقدمة لدولة الإمارات لتصبح منارةً تُصدِّر العلم والمعرفة إلى جميع أنحاء العالم. كما تشكل الجامعة فرصة للارتقاء بهذا النهج خارج حدود الوطن تبرهن دولة الإمارات من خلالها على التزامها بنهج مدّ جسور التواصل والتعاون مع المجتمع الدولي في المبادرات الرائدة والهادفة إلى إعلاء صرح الحضارة في شتى الميادين والمجالات، وبهذا المفهوم، تقدم جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي دعوةً من أبوظبي إلى العالم للتعاون وإطلاق الإمكانات الكبيرة التي تنطوي عليها هذه التكنولوجيا الجديدة.
واختتم مقاله بقوله: "إننا على ثقة بأن جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ستسهم في تعزيز الابتكار والإنتاجية والنمو والتقدم في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط والعالم ككل، فمع تأسيس هذا الصرح الأكاديمي العالمي، أصبحت دولة الإمارات أقرب إلى المستقبل".