رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مش عايز بنات

بوابة الجمهورية

طبيبة فى المملكة

كان يحضر دائما مصطحبا  زوجته لمراجعة العيادة وكان التفاهم والحب يبدو على التعامل بينهما . وكنت استشعر لديه بعض ديكتاتورية فى الرأى ولكن كنت اسعد بتقبل زوجته هذه الديكتاتورية بسعة صدر وابتسامة تدل على الحب والاحترام وحسن الوفاق بينهما .

بقلم : د.ضحى بركات

كان فلسطينى الجنسية يعمل فى مطعم شهير ولديه من زوجته سبعة أولاد ذكور رغم ان عمره لايتعدى الأربعين. ورغم أنى اعتبر العدد كبيرا وكفى ..الا أنى تعجبت كثيراحين حضر الزوجان إلى العيادة والزوجة تشكو من تأخر الحيض عن موعده وطلبت لها تحليل حمل فكانت النتيجة إيجابية ..وتعجبت أكثر أن الخبر كان سعيدا لهما وكأنها تحمل لأول مرة .

قمت بعمل ملف المتابعة وحددت لها مواعيد المتابعة وخرجت مع زوجها على وعد بالانتظام فى مراجعة العيادة حرصا على صحتها وحياة الجنين. ومرت شهور وفى يوم قمت بعمل اشعة تليفزيونية ورأيت أن جنس المولود هذه المرة سيكون أنثى. ففرحت لذلك وبشرتهما بالبشرى قائلة : اما مفاجاة تخيلوا الجنين بنت مبروك ألف مبروك . اللى مخلفش بنات مخلفش ..إذا بوجه الرجل يتغير ويصرخ قائلا لا أنا مبحبش البنات مش عايز بنات ...فقلت عجبا لديك سبعة ذكور وهذه أنثى واحدة ربما كانت الأنفع لك عنهم جميعا . فلتحمد الله ان كنت تحب الذكور فلديك عدد كاف ولقد أرضاك الله غيرك ليس لديه إلا إناثا وآخر لاينجب ويحيا عقيما ..فصمت وقال ولكنى لا أحب أن أكون أبا لأنثى ولم تتغير علامات الحزن التى غشت وجهه ولم تعد له الضحكة وخفة الظل التى عهدتها فيه . أما زوجته فكانت تقف وكأنها فعلت جريمة لاتجد لها مبرر ولايقبل لها عذر

وكم لمت نفسى أن أخبرتهما بجنس الجنين ..ولكنى لم اتوقع أن يكون رد الفعل بهذا الجحود ومرت الأيام وجاءت السيدة للمراجعة ولفت انتباهى هذه المرة أنها كانت وحدها دون الزوج . فسألتها عنه فقالت هو فى العمل ولم يسمح له بالاستئذان ..فقلت لها بلغيه سلامى ..وانى أحب أن أراه فى المراجعة القادمة. .فقالت شكرا يادكتورة ..سأبلغه. خرجت السيدة وفى الموعد التالى حضرت وحدها كذلك فقلت لها : ماذا حدث .. هل فى بينك وزوجك مشكلة يمكن أن أتدخل لحلها . قالت لا ولكنه يتثاقل من صحبتى منذ علم جنس المولودة ..فقلت لها عودى إليه وقولى له ..الطبيبة رفضت أن تفحصنى إلا إذا ذهبت معى. ..وأجلت لها المراجعة يومين حتى يحضر معها ..

وبعد يومين جاء معها بالفعل ولكنه لم يكن كعادته يقوم معها إلى المعمل أو للعرض على تخصص آخر فقلت له أيه مالك ..إنت عامل زى المغصوب كده ليه . فقالت زوجته والله يادكتورة من يوم معرف فى بطنى بنت وهو تاعبنى خالص كأنه مستنى مصيبة ..تفقلت ..كم عجيب أمرك ..وتحدثت معه كثيرا أسرد له قصصا تجعله اكثر تقبلا ولكن بلاجدوى ..وفى يوم الولادة كان يقف باردا وحزينا وكأنه يقع فى كارثة ..وتمت الولادة بخير وانصرف .. على أن يعود لاصطحاب زوجته إلى البيت فى المساء ...وحضرت السيدة الى المستشفى لمراجعات الطفلة وكانت تزورنى فى العيادة مرارا وهى تحمل ابنتها .. وتسلم على .ونتبادل أطراف الحديث ..والحق يقال كم كانت الطفلة جميلة وكم كانت تدخل القلب من اول نظرة ولما رأيتها قلت للزوج بقى حد يكره يهادى الدنيا بالقمر ده ..أظن غيرت رأيك.. وطول النهار قاعد تلاعبها . فقالت الزوجة .. أبدا والله مبيلمسها ...فقلت سبحان الله حد يقدر يمسك نفسه أمام قمر عسولة كده . فقال خديها ..قلت ياريت ينفع ربنا يبارك لك فيها ....وكم أحزننى جحود الرجل وكم دعوت الله له بالهداية وان يصلح بينه وبين ابنته .. وبعد شهور حضرت السيدة إلى العيادة تعانى من مشكلة صحية ولكنها لم تحمل البنت معها فى تلك المرة ..فقلت أين الطفلة ...فانفجرت باكية وقالت ..ماتت ..فقلت ..كيف ..قالت ..لقد
أصيبت بميكروب فى الدم واحتجزت فى المستشفى شهرا حتى توفاها الله ..فقلت لاعليك اصبرى . تنتظرك فى الجنة إن شاء الله. ..فقالت تصورى أنا أكثر صبرا من زوجى على فقدها لم أره حزن على وفاة عزيز كما حزن عليها ..وكثيرا يردد اللهم اغفر لى واجرنى فى مصيبتى وارزقنى خيرا منها .....فقلت سبحان الله لعله خير.. وبعد مرات من المتابعة كأن الله قبل توبته وجاءت زوجته حاملا بعد شهور ..وقمت بعمل الأشعة التليفزيونية ولم أتكلم فقال ذكر ..أم أنثى فقلت له لا أعرف فقال لا يادكتورة أنا توبت خلاص والله لو بنت هكون أكثر سعادة كده ربنا يبقى قبل توبتى ..فقلت له أبشر بقبول التوبة فسجد لله على أرض العيادة وبكى فرحا وكان أكثر اهتماما بزوجته فى مراجعات الحمل هذه المرة حتى جاء يوم الولادة رأيته يقف شغوفا قلقا يدعو الله ويعاهده ان يحسن تربية الطفلة ويبتغى بها رضاه ..وتمت الولادة وخرجت المولودة للحياة وتلقتها أحضان أبيها وقبلاته ودموعه أحسن استقبال وكم سعدت به وله وسالت الله ان يحفظ له ابنته وزوجته وعياله .. وكان كلما حضر إلى المستشفى يزورنى مع الطفلة ورغم أنها كانت أقل جمالا من أختها إلا أن زوجته كانت سعيدة بها وتقول لقد زاد حبه لى وحنانه على وعلى الطفلة أضعافا وكأنها كانت بداية مباركة لعهد جديد مع السعادة والحمد لله ..فقد ترقى زوجى فى عمله وتضاعف راتبه . وزادت البركة وسكنت السعادة البيت كما لم أر من قبل . وكلما تلاقت عيناى مع زوجى أتأمل تغير حاله فيقول أنهاطفلة مباركة فقد أصلح مولدها مابينى وبين ربى ومابينى وبينك ومابينى وبين أولادى وبينى وبين الناس جميعا ..الحمد لله
ومن القصة نتعلم الا ترفض أبدا عطاء الله فأنت لاتدرى أي العطاء هو الأصلح لحالك ومالك وعيالك ودائما قل رضيت بقضاء الله والحمد لله . .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة