اللواء محمود خلف : نصر أكتوبر هو انتصار للعقلية المصرية قبل أن يكون انتصارا عسكريا
كتب - هشام عبدالحفيظ
وان الجميع بمن فيهم الدول الكبري تعرف وتقدر حجمها وقدراتها، موضحا ان القوات المسلحة المصرية، تصنف كأكبر قوة مسلحة في الشرق الاوسط، والشعب المصري هو صاحب الانجاز الحقيقي لانه اصر علي النصر مهما كلفه الأمر.
قال اللواء محمود خلف انه أثناء حرب اكتوبر، تنوعت ادوار رجال قوات الصاعقة، منها غلق طريق سدر عن طريق عمليات ابرار جوي بالطائرات الهليكوبتر خلف خطوط العدو وعمليات انزال بحري لقطع الطريق الساحلي، بالاضافة الي فتح ثغرات داخل خط بارليف بسرعة واستخدامها لقطع طرق تقدم الدبابات المعادية نحو شاطئ قناة السويس.

بعد تدمير اللواء 200 مدرع الإسرائيلي طلب ديان من جولدا مائير سحب القوات الاسرائيلية من الضفة الشرقية
اضاف مستشار اكاديمية ناصر العسكرية من العمليات المهمة علي خط بارليف التي قامت بها مجموعة الصاعقة مع مجموعة المشاة والتي عملت معنا من القنطرة حتي الاسماعيلية، كان تدمير اللواء مدرع 200 بالكامل بحيث لم تكن هناك ماسورة في موضعها في تلك المدرعات لدرجة ان وزير الدفاع الاسرائيلي حينها موشيه ديان عندما شاهد ذلك اللواء بعد تدميره ذهب للقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي جولدا مائير ليطلب سحب القوات لانه يخشي من وصول القوات المصرية لقلب اسرائيل.
قال انه في الساعة الثانية عشرة ظهرا يوم 6 اكتوبر تسلم الترفيه المعتاد ولكن الذي تعجبت له وقتها ان التعليمات شددت علي ضرورة توجه قائد الوحدة لتسلم الترفيه، وبالفعل توجهت لقائد الجيش ووجدت الترفيه ليس كالمعتاد بل هو كيس مملوء بالاعلام المصرية، وقبل ان استفسر نظر الي القائد بابتسام وذكر لي أن تلك الأعلام مطلوب رفعها علي الجانب الاخر الساعة الثانية وخمس دقائق.
واستطرد خلف قائلا:انتصار أكتوبر هو في الاساس انتصار للعقلية المصرية قبل ان يكون انتصارا عسكريا، حيث استطاعت القوات المسلحة التغلب علي جميع العقبات التي وقفت امام الانتصار من خلال الفكر، وأبهرت جميع دول العالم خاصة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بحيث اصبحت مرجعا وسندا تاريخيا للمراجع العسكرية وتطوير الاسلحة في العالم، نتيجة انها غيرت العقيدة القتالية في العالم، لان كل الاسلحة التي شاركت في الحرب كانت تقريبا تطويرا للأسلحة التي شاركت في الحرب العالمية الثانية.
اوضح مستشار اكاديمية ناصر العسكرية العليا أنه كان هناك مجموعة من المعوقات التي كانت تواجه الجيش المصري بعد حرب 1967، حيث ان العدو الاسرائيلي احتل الضفة الشرقية لقناة السويس بالكامل، وشيد خط بارليف علي ارتفاع 20 مترا، وتم رفع العلم الاسرائيلي علي الضفة الشرقية.
اكمل خلف القوات المسلحة فقدت معظم اسلحتها سواء كان بالتدمير او تم تركها في سيناء خلال الانسحاب، وكانت الخطوة الأولي لتفوق القوات المسلحة في الحرب هي تلاحم الشعب مع الجيش، وهو الدرس الاول والمهم المستفاد من حرب أكتوبر مستطردا.. عندما تلاحم الشعب والجيش تحقق الانتصار، والشعب توقف عن الحديث عن الماضي وأخطائه بعد أو شهور من وقوع النكسة، وبعدها كانت عينه علي المستقبل وكيفية وتوقيت خوض معركة التحرير.
قال اللواء خلف الكل كان ينتظر الحرب ويعمل ويجهز نفسه من اجلها وظل الشعب وافراد الجيش يتحدثون عن الحرب أكثر من سنوات باعتبارها هي المستقبل في هذا التوقيت والكل أعلن ان ما أخذ بالقوة لايسترد إلا بالقوة..وقامت القوات المسلحة بإعادة بناء وهيكلة وتنظيم صفوفها ووضعت دراسة كاملة عن نقاط قوة وضعف العدو، ونقاط قوتها وضعفها.
وشدد مستشار اكاديمية ناصر العسكرية العليا علي ان كل المقومات السابقة ساهمت في ان تكون الحرب بالشكل الذي ظهرت به، حيث ان الجيش المصري كان امام عدة تحديات تمثل نقاط قوة العدو وهي خط بارليف واحتلال الارض وقدرة الطيران الاسرائيلي علي الوصول الي عمق الاراضي المصرية.

واكد خلف ان القوات المسلحة استطاعت الوصول الي نقاط القوة والضعف في العدو، وتم بناء الخطط علي هذا الاساس، وقامت بخوض حرب الاستنزاف التي تكبد خلالها العدو خسائر فادحة وكان حائط الصواريخ بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير حيث حقق لمصر الحماية من التفوق الجوي لاسرائيل.
ولفت خلف الي ان القيادة السياسية استطاعت اقناع اسرائيل بأن الجيش المصري ليس في استطاعته أو بمقدوره شن حرب شاملة لتحرير سيناء، ولكنه يمكن أن يقوم بمناوشات للتأثير علي المعنويات فقط، متابعا أعطت القوات المسلحة للعدو من المظاهر التي تؤكد له صحة التقارير بأن مصر لن تحارب قبل 30 عاما.
اضاف كانت إسرائيل علي قناعة تامة بأن كلام الرئيس محمد أنور السادات عن الحرب لمجرد رفع معنويات الشعب المصري، وكان الجنود يقومون بصيد الأسماك علي الشواطئ ووصل هذا إلي مداه حتي أن عددا كبيرا من الجنود كانوا يمارسون الرياضة والألعاب علي الجبهة قبل قيام الحرب بـ 90 دقيقة، وتركنا بعض الجنود في ممارسة الألعاب لحين اندلاع الحرب لتحقيق عنصر المفاجأة، لأن القوات المسلحة وصلت إلي قناعة بأن تحقيق عنصر المفاجأة سيشل تفكير العدو ويفقده القدرة علي المواجهة.
وروي مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا عن تدمير خط بارليف المنيع، والذي يعد أكبر ساتر ترابي صناعي في التاريخ قائلاًتدمير خط بارليف يمثل اعجازا وانجازا حققه الجيش المصري في زمن قياسي، وهذا لم يكن ليتم إلا بالعمل والترتيب الدقيق لنحو نصف مليون مقاتل يعملون في تناغم منتظم.
عبقرية سلاح المهندسين تفوقت علي القوة الغاشمة للعدو.. وعنصر المفاجأة أذهل دول العالم
قال:استطاعت عبقرية سلاح المهندسين العسكريين التفوق علي القوة الغاشمة للعدو، فأغلقت فتحات النبالم قبل الحرب مباشرة واستخدمت المياه في مواجهة الخط الذي انهار امام العبقرية المصرية، وللحقيقة فقد حققت الضربة الجوية نتائج مذهلة حيث دمرت خطوط الدفاع الأمامية للعدو وحققت انجازا كبيرا تمثل في تدمير شبكات الاتصال للعدو، وبالتالي اصبحت إسرائيل لا تعرف ماذا يحدث في سيناء وعلي الجبهة الشرقية للقناة وظلت لمدة 24 ساعة لا تعرف ماذا حدث، لدرجة أن موشيه ديان كان موجودا علي الجبهة صباح يوم 6 أكتوبر وزار النقاط وانصرف معتقدا ان كل شيء علي مايرام ومصر لن تحارب كالعادة، ولو فكروا في الحرب فستفعل بهم إسرائيل الأفاعيل، وبعد 4 ساعات كان يصرخ بعد ان علم بحجم الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي
واستطرد قائلاً في تمام الساعة الـ 8 من مساء 6 أكتوبر كانت الدبابات تعبر القناة واندفعت القوات نحو الجبهة الشرقية لتحرير سيناء، وكان عامل الوقت مهما للغاية وحاسما في المعركة لأننا كنا علي يقين بأن الولايات المتحدة ستدعم الجيش الإسرائيلي، وهذا ما حدث بالفعل في يوم 12 أكتوبر
ووجه مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا رسالة للمصريين قائلا علينا ان نراجع مذكرات قادة الجيش الإسرائيلي لنعرف ما حدث في حرب أكتوبر، ومصر عندما قامت بالحرب لم تكن تريد مواجهة الولايات المتحدة ولكن لإعادة الأرض، فمثلا وزير الخارجية الأمريكي حينها هنري كيسنجر قال خلال لقائه يوم 4 أكتوبر مع أحد القادة العسكريين المصريين أنتم المهزومون والمهزوم لا يفاوض بمنطق القوة، ولكن عنصر المفاجأة أذهل الجميع بمن فيهم الأمريكان والغرب، لدرجة أن كيسنجر استيقظ من نومه علي خبر قيام الحرب وعبور القوات المصرية الجبهة الشرقية للقناة